رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الخارجية تعيد صياغة ملف الهجرة.. قطاع جديد للعمالة المصرية والعودة

وزير الخارجية
وزير الخارجية

 

 

في تحول مؤسسي لافت يعكس تنامي أهمية ملف الهجرة في السياسة الخارجية المصرية، استحدثت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج قطاعًا متخصصًا للهجرة، يتولى التعامل بصورة متكاملة مع مختلف أبعاد الملف، بما يتجاوز التعامل معه باعتباره قضية مرتبطة بانتقال الأفراد فقط، ليصبح أحد الملفات الرئيسية في منظومة التحرك الدبلوماسي المصري إقليميًا ودوليًا.

ويأتي استحداث قطاع الهجرة في إطار عملية التطوير وإعادة الهيكلة التي تشهدها الوزارة، بهدف مواكبة التطورات المتسارعة في الملفات الإقليمية والدولية، وتعزيز قدرة الجهاز الدبلوماسي على التعامل مع القضايا المتشابكة التي ترتبط بصورة مباشرة بالمصالح الوطنية المصرية.

من انتقال العمالة إلى العودة وإعادة الإدماج

 

ويختص القطاع الجديد بالتعامل مع مختلف أبعاد ملف الهجرة، وفي مقدمتها انتقال العمالة المصرية بصورة نظامية، والهجرة الموسمية، فضلًا عن قضايا العودة وإعادة الإدماج، ومكافحة الجرائم المرتبطة بالهجرة، بما يفتح المجال أمام رؤية أكثر شمولًا لإدارة حركة المصريين إلى الخارج، وتعظيم الاستفادة من الفرص التي توفرها مسارات الهجرة النظامية.

وتستهدف هذه الرؤية تعزيز التعاون مع الدول المستقبلة للعمالة المصرية، وكذلك مع المنظمات الدولية المعنية، بما يسهم في فتح مسارات قانونية وآمنة أمام العمالة المصرية، والاستفادة من احتياجات أسواق العمل الخارجية، مع الحد من المخاطر التي ترتبط بالهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود.

الدبلوماسية المصرية تتحرك لفتح مسارات آمنة للعمالة

 

ويحمل استحداث القطاع دلالة مهمة على توجه مصر نحو ربط ملف الهجرة باحتياجات أسواق العمل الدولية، بما يسمح بتحويل الهجرة النظامية إلى أداة لدعم فرص التشغيل ورفع مهارات العمالة المصرية، وتعزيز التعاون مع الدول التي تعاني نقصًا في بعض التخصصات والمهارات.

كما يعزز القطاع الجديد قدرة الوزارة على تنسيق الجهود المصرية مع الشركاء الدوليين بشأن الاتفاقات والبرامج الخاصة بانتقال العمالة، والهجرة الموسمية، وبناء القدرات، بما يضمن حماية حقوق المصريين العاملين بالخارج والاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم في إطار قانوني ومنظم.

 ملف جديد على أجندة الدبلوماسية

 

ولا تتوقف مهام القطاع عند تنظيم انتقال المصريين إلى الخارج، وإنما تمتد إلى العودة وإعادة الإدماج، بما يعكس التعامل مع دورة الهجرة بصورة متكاملة تبدأ من الانتقال النظامي ولا تنتهي بالعودة إلى الوطن.

ويتيح ذلك تطوير آليات للتعاون مع الدول والمنظمات الدولية في برامج العودة وإعادة الإدماج، بما يساعد العائدين على استثمار خبراتهم ومهاراتهم التي اكتسبوها في الخارج، وتحويل تجربة العمل والهجرة إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع المصري.

مواجهة الجرائم المرتبطة بالهجرة

 

وفي الوقت نفسه، يضطلع القطاع بدور في التعامل مع الجرائم المرتبطة بملف الهجرة، في إطار تكامل الجهود المصرية لمواجهة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود، وتعزيز التعاون الدولي لملاحقة الشبكات التي تستغل الباحثين عن فرص العمل والهجرة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار مصر في التأكيد على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، وطرح التنمية وخلق فرص العمل باعتبارهما جزءًا أساسيًا من أي مقاربة مستدامة للظاهرة.

مصر تضع تقاسم أعباء استضافة اللاجئين على أجندة التعاون الدولي

 

ويمتد التحرك المصري في ملف الهجرة إلى قضية تقاسم الأعباء والمسؤوليات مع الدول المتقدمة والمنظمات الدولية، في ظل الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين على أراضيها.

ويعكس إدراج هذا البعد ضمن اختصاصات القطاع توجهًا نحو تعزيز الحضور المصري في النقاشات الدولية المتعلقة بالهجرة واللجوء، والدفع باتجاه حشد مزيد من الدعم الدولي للدول المستضيفة، بما يتناسب مع حجم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها.

الهجرة في قلب إعادة هيكلة الخارجية

 

ويعكس استحداث قطاع مستقل للهجرة توجهًا أوسع في إعادة هيكلة وزارة الخارجية، يقوم على تطوير أدوات العمل الدبلوماسي بما يتناسب مع طبيعة التحديات الجديدة، إلى جانب استحداث قطاعات وإدارات معنية بملفات مثل مكافحة الإرهاب الدولي والفساد والجريمة العابرة للحدود، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة.

وتستند عملية إعادة الهيكلة إلى عدد من المعايير، في مقدمتها الكفاءة والقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية، مع تمكين الشباب والمرأة وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات لتولي مواقع المسؤولية، بالتوازي مع الاستفادة من الخبرات المتراكمة لقيادات العمل الدبلوماسي.

وباستحداث قطاع للهجرة، تبدو الرسالة المصرية واضحة، وهى أن ملف الهجرة لم يعد ملفًا هامشيًا أو مرتبطًا بإجراءات السفر والعمل فقط، وإنما أصبح ملفًا استراتيجيًا تتقاطع فيه العمالة والتنمية والأمن والتعاون الدولي وحماية المصريين بالخارج، ويحتاج إلى تحرك دبلوماسي متكامل قادر على تحويل تحديات الهجرة إلى فرص تخدم المصالح المصرية.