اللجنة الوطنية تكرّم 24 طالبًا في مسابقة التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية
في مواجهة واحدة من القضايا التي تمس مستقبل الشباب وأحلامهم، تحوّل الفن إلى رسالة توعية وأداة لحماية الأجيال الجديدة من مخاطر الهجرة غير الشرعية، خلال حفل تكريم الفائزين في النسخة السادسة من المسابقة الفنية لطلاب المدارس للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية والتعريف بالبدائل الآمنة، والتي نظمتها اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والمنظمة الدولية للهجرة.
وشهدت القاهرة، في الأول من سبتمبر، حفل توزيع جوائز المسابقة، بحضور السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والدكتورة رباب عبد المحسن، ممثلة عن الدكتورة هالة عبد السلام، رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والسفير بيتر موليما، رئيس بعثة مملكة هولندا في مصر، والسيد كارلوس أوليفر كروز، رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في مصر، إلى جانب ممثلي عدد من الجهات الوطنية المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والطلاب الفائزين وأولياء أمورهم وممثلي مديريات التربية والتعليم بالمحافظات المشاركة.
وتنظم المسابقة للعام السادس على التوالي، انطلاقًا من رؤية تستهدف الوصول إلى الطلاب في مراحل عمرية مبكرة، وتعزيز قدرتهم على فهم المخاطر الحقيقية للهجرة غير الشرعية، بالتوازي مع تعريفهم بالبدائل الآمنة والمشروعة التي تتيح لهم تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم.
وأكد السفير عمرو رمضان أن مواجهة الهجرة غير الشرعية لا تقتصر على التحذير من مخاطرها، وإنما تبدأ من إتاحة المعرفة والاختيار، مشددًا على أهمية أن يمتلك الشاب المعلومات التي تمكنه من إدراك المخاطر الحقيقية التي قد تواجهه، وفي الوقت نفسه أن يجد أمامه البدائل الآمنة والمشروعة لتحقيق طموحاته.
وأوضح رئيس اللجنة الوطنية أن الشاب يجب أن يكون قادرًا على اتخاذ قرار واعٍ بشأن مستقبله، سواء باختيار بناء مستقبله داخل وطنه، أو من خلال الاستفادة من مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من جهود التوعية هو تمكين الشباب من الاختيار، وليس فقط تحذيرهم من الخطر.
وأشار رمضان إلى أن اللجنة الوطنية تتبنى توجهًا يقوم على الاستثمار في الوعي المبكر، من خلال العمل مع المدارس والمعلمين والأسر، باعتبارهم خط الدفاع الأول والأهم في حماية الأبناء من مخاطر الرحلات غير الشرعية، التي قد تحمل عواقب مأساوية وتنتهي في بعض الحالات بفقدان الأرواح.
ولفت إلى أن الوصول إلى الشباب في هذه المرحلة العمرية يمثل خطوة أساسية في جهود الوقاية، موضحًا أن بناء الوعي لا يبدأ عندما يصبح الشاب على وشك اتخاذ قرار السفر، وإنما يبدأ منذ سنوات الدراسة، من خلال الحوار والمعرفة والتعريف بالفرص المتاحة أمامه.
وفي هذا الإطار، جاء الاعتماد على الفن كوسيلة للتوعية، باعتباره لغة قادرة على الوصول إلى الطلاب والتأثير فيهم، ومنحهم مساحة للتعبير عن أفكارهم ورؤيتهم للقضية، بدلًا من اقتصار التوعية على الرسائل التقليدية.
وتعكس الأعمال الفنية التي قدمها الطلاب أهمية إشراك الشباب أنفسهم في إنتاج الرسائل التوعوية، بما يجعلهم شركاء في مواجهة الظاهرة، ويساعد على تقديم قضية الهجرة غير الشرعية من منظور قريب من واقعهم وأحلامهم وتطلعاتهم.
وأكدت الدكتورة رباب عبد المحسن أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تولي اهتمامًا خاصًا بالمبادرات التي تعزز وعي الطلاب بالقضايا المجتمعية المهمة، مشيرة إلى أهمية التعاون مع الجهات الوطنية والدولية في تقديم رسائل توعوية تسهم في حماية الشباب ورفع قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة.
وأوضحت أن الوزارة حريصة على المشاركة في جهود نشر الوعي بمخاطر الهجرة غير الشرعية بين شباب مصر، بالتوازي مع طرح البدائل والمقترحات التي تساعدهم على بناء مستقبل ناجح وآمن، والحفاظ على طاقات أبناء الدولة المصرية واستثمار مواهبهم بصورة إيجابية.
من جانبه، أكد السفير بيتر موليما أن تسخير قوة الفن في رفع الوعي بمخاطر الهجرة غير النظامية يتيح الوصول إلى الناس، وخاصة الشباب، بأسلوب ذي مغزى وأثر مستدام، مشددًا على ضرورة بدء التوعية في سن مبكرة من خلال المدارس، بما يمكّن الشباب من اتخاذ خيارات واعية وآمنة بشأن مستقبلهم.
وأكد أن التعاون بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين يمثل نموذجًا مهمًا لتكامل الجهود في مواجهة الهجرة غير النظامية، من خلال الجمع بين التوعية بالمخاطر وتعزيز البدائل والفرص المتاحة أمام الشباب.
بدوره، أوضح كارلوس أوليفر كروز، رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في مصر، أن المسابقة تمثل رسالة مفادها أن كل شاب وشابة يستحقون أن يثقوا في مستقبلهم وأن يحصلوا على فرص تمكنهم من تحقيق إمكاناتهم بأمان ومسؤولية.
وأشار إلى أن رفع الوعي بالمخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بالتوازي مع تسليط الضوء على البدائل الآمنة والمجدية، يساعد الشباب على اتخاذ خيارات مدروسة والسعي إلى تحقيق تطلعاتهم بمزيد من الثقة والمرونة.
وأكد أن المنظمة تعمل مع شركائها من أجل ضمان تزويد الشباب بالمعرفة والمهارات والفرص التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات مدروسة وآمنة بشأن مستقبلهم.
وشهد ختام الحفل تكريم 24 طالبًا وطالبة من الفائزين، الذين جرى اختيارهم من بين 720 مشاركًا من 12 محافظة، حيث تسلموا شهادات تقدير وجوائز تحفيزية تقديرًا لمواهبهم ورسائلهم الإبداعية في مجال التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية والبحث عن البدائل الآمنة.
وتحمل المسابقة في نسختها السادسة رسالة تتجاوز حدود المنافسة الفنية، لتؤكد أن حماية الشباب من مخاطر الهجرة غير الشرعية تبدأ من بناء وعي مبكر، وإتاحة المعرفة، وفتح أبواب حقيقية للفرص، بما يساعد كل شاب على أن يرى مستقبله بصورة أكثر وضوحًا، وأن يدرك أن الطموح يمكن تحقيقه عبر طرق آمنة ومشروعة.
وتأتي المسابقة في إطار مشروع «تمكين الشباب: معالجة دوافع الهجرة غير الشرعية/غير النظامية»، الممول من حكومة مملكة هولندا، والذي يستهدف معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية من خلال التوعية وتوفير البدائل الاقتصادية الآمنة للشباب، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الهجرة الآمنة والمنظمة ومواجهة الهجرة غير النظامية.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض