ويحظيان بإجماع الدول الأعضاء..
في اجتماعات "البريكس" بنيودلهي.. مصر تطرح مشروعين للتعاون في الملكية الفكرية
ترأس الوفد المصري المشارك في اجتماعات مجموعة البريكس لرؤساء مكاتب الملكية الفكرية، التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي، في مشاركة عكست الحضور المصري المتنامي في المحافل الدولية المعنية بالملكية الفكرية، والدور الذي تضطلع به مصر في طرح رؤى ومبادرات تستهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين دول المجموعة.
وشهدت الاجتماعات استعراضًا لأحدث التطورات التي تشهدها منظومة الملكية الفكرية في مصر، في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، وما تتضمنه من مسارات تستهدف تطوير المنظومة الوطنية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في المجالات التكنولوجية والاقتصادية، فضلًا عن تعظيم الاستفادة من أصول الملكية الفكرية وتحويلها إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.
مصر تستعرض تطورات منظومة الملكية الفكرية
وخلال الاجتماعات، استعرض الوفد المصري الدور المحوري الذي يضطلع به الجهاز المصري للملكية الفكرية في تطوير منظومة حماية وإدارة حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب جهود الدولة في التحول الرقمي وتطوير الخدمات المقدمة للمستفيدين، بما يسهم في رفع كفاءة الإجراءات وتيسير الحصول على الخدمات المرتبطة بالملكية الفكرية.
كما تناول الوفد جهود مراجعة وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للملكية الفكرية، بما يتلاءم مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية المتلاحقة، ويواكب التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل تنامي أهمية الابتكار والتكنولوجيا والمعرفة باعتبارها عناصر رئيسية في تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للدول.
وأكد الوفد المصري أهمية النظر إلى الملكية الفكرية باعتبارها أكثر من مجرد منظومة لحماية الحقوق، لتصبح أداة فاعلة لدعم الابتكار والاستثمار والتنمية، وتعظيم المردود الاقتصادي والأثر الاجتماعي والثقافي للابتكارات والإبداعات، بما يعزز الاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا في خدمة أهداف التنمية.
مقترحان مصريان للتعاون داخل “البريكس”
وفي إطار حرص مصر على الإسهام بصورة فاعلة في أجندة التعاون بين دول مجموعة البريكس، تقدم الوفد المصري خلال الاجتماعات بمقترحين لمشروعين يستهدفان تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء في مجال الملكية الفكرية.
ويتمثل المشروع الأول في تسويق واستثمار الملكية الصناعية ونقل التكنولوجيا، ويستهدف تبادل أفضل الممارسات والخبرات بين دول المجموعة في مجال تحويل أصول الملكية الصناعية، بما في ذلك براءات الاختراع وغيرها من الأصول، إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات ودعم الابتكار ونقل التكنولوجيا.
ويكتسب هذا المقترح أهمية خاصة في ضوء الاتجاه العالمي المتزايد نحو التعامل مع الملكية الفكرية باعتبارها أصلًا اقتصاديًا يمكن استثماره، وليس فقط حقًا قانونيًا تتم حمايته، بما يفتح المجال أمام الجامعات ومراكز البحث والشركات ورواد الأعمال للاستفادة من الابتكارات وتحويلها إلى منتجات وخدمات وفرص استثمارية.
أما المشروع الثاني، فيتناول فحص البراءات وسياسات الملكية الفكرية من منظور الصحة العامة والتنمية، مع التركيز على تبادل الخبرات والتجارب بشأن البراءات الدوائية والتكنولوجيات الحيوية، وبحث أفضل الممارسات التي تحقق التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع الابتكار من جهة، ودعم أهداف الصحة العامة والتنمية من جهة أخرى.
إجماع دول “البريكس” على المقترحين المصريين
وحظي المقترحان المصريان بموافقة دول مجموعة البريكس بالإجماع، في خطوة تعكس تقدير الدول الأعضاء للمبادرات التي طرحتها مصر خلال الاجتماعات، وتؤكد أهمية الرؤى المصرية في تطوير مجالات التعاون المشترك في قطاع الملكية الفكرية.
ويمثل حصول المشروعين على إجماع المشاركين مؤشرًا مهمًا على إمكانية البناء عليهما خلال المرحلة المقبلة، من خلال تبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات بين الدول الأعضاء، بما يدعم تطوير سياسات الملكية الفكرية وربطها بصورة أكبر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
كما تعكس الموافقة الجماعية على المقترحين ثقة المشاركين في قدرة مصر على طرح موضوعات ذات أهمية مشتركة، تتجاوز نطاق حماية الملكية الفكرية إلى توظيفها في دعم الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتحقيق أهداف التنمية وتعزيز الصحة العامة.
إشادة بالوفد المصري والتمثيل المشرف
وأعرب رئيس الوفد المصري عن خالص الشكر لأعضاء الوفد المشاركين في الاجتماعات، وفي مقدمتهم الدكتورة منى يحيى، نائب رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتورة منة الله الكتامي، القائم بأعمال رئيس إدارة الصحة العامة، تقديرًا لتعاونهما وجهودهما في تمثيل مصر بصورة مشرفة خلال الاجتماعات والمناقشات.
وأكد أن المشاركة المصرية في اجتماعات مجموعة البريكس تمثل فرصة مهمة للتعرف على التجارب الدولية وتبادل الخبرات، فضلًا عن طرح الرؤى المصرية بشأن تطوير منظومة الملكية الفكرية والاستفادة منها في تحقيق أهداف التنمية.
وأشار إلى أن المشاركة في المحافل الإقليمية والدولية تتيح بصورة مستمرة اكتساب خبرات جديدة والتعرف على أفضل الممارسات العالمية، إلى جانب فتح مجالات أوسع للتعاون بين مصر وشركائها الدوليين، مؤكدًا أن هذه المشاركات تعزز القناعة بأهمية ومكانة مصر وقدرتها على الحضور المؤثر في مختلف دوائر التعاون الدولي.
الملكية الفكرية.. ركيزة للاقتصاد القائم على المعرفة
وتأتي المشاركة المصرية في اجتماعات رؤساء مكاتب الملكية الفكرية بمجموعة البريكس في وقت تتزايد فيه أهمية الملكية الفكرية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد القائم على المعرفة، خاصة مع التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والاقتصاد الرقمي.
وتسعى مصر من خلال الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا قادرة على حماية حقوق المبتكرين والمبدعين، وتشجيع البحث والتطوير، ودعم الاستثمار في الابتكار، وتعزيز نقل التكنولوجيا، بما يساهم في زيادة القيمة الاقتصادية للمعرفة وتحويلها إلى منتجات وخدمات وفرص عمل واستثمارات.
كما تستهدف هذه الجهود تعزيز قدرة المؤسسات البحثية والجامعات والشركات المصرية على الاستفادة من أصول الملكية الفكرية، وربط البحث العلمي باحتياجات الاقتصاد، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة والابتكار.
وتؤكد المشاركة المصرية في اجتماعات البريكس أن القاهرة لا تكتفي بمتابعة التطورات الدولية في مجال الملكية الفكرية، وإنما تسعى إلى الإسهام في صياغة أجندة التعاون الدولي من خلال تقديم مبادرات ومشروعات عملية يمكن أن تحقق فوائد مشتركة للدول الأعضاء، وتفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا والصحة والتنمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




