قانون حماية الملكية الفكرية يواجه تزوير العلامات التجارية بعقوبات تصل للحبس والغرامة
في ظل اتساع حركة التجارة وتنوع المنتجات المعروضة في الأسواق، أصبحت العلامات التجارية من أهم العناصر التي تميز السلع والخدمات وتساعد المستهلك على التعرف على مصدر المنتج والجهة التي تقف وراءه، ولذلك فإن الاعتداء على العلامة التجارية لا يمثل مجرد نزاع بين أصحاب الشركات، وإنما قد يمتد أثره إلى حقوق أصحاب العلامات والمستهلكين والسوق نفسه، خاصة عندما تُستخدم علامات مقلدة أو مزورة لإيهام الجمهور بأن المنتجات المعروضة أصلية أو مرتبطة بجهة تجارية بعينها.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تنتقل المنتجات المقلدة من نطاق التصنيع إلى مراحل البيع والعرض والتداول، إذ يصبح المستهلك أمام منتجات تحمل علامات قد تتشابه مع علامات تجارية مسجلة ومملوكة للغير، بما قد يؤدي إلى تضليله بشأن مصدر السلعة أو جودتها، ومن هنا وضع المشرّع المصري مجموعة من العقوبات لمواجهة صور تزوير وتقليد العلامات التجارية واستخدامها أو تداول المنتجات التي تحملها مع العلم بحقيقة المخالفة.
ويستهدف الإطار القانوني حماية أصحاب العلامات التجارية المسجلة من الاستخدام غير المشروع، إلى جانب الحد من تداول السلع المقلدة في الأسواق، من خلال الجمع بين العقوبات السالبة للحرية والغرامات، فضلاً عن المصادرة وغلق المنشآت في الحالات التي يحددها القانون.
عقوبات تبدأ بالحبس والغرامة
وتنص المادة 113 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، على معاقبة عدد من الأفعال المرتبطة بتزوير أو تقليد العلامات التجارية بالحبس مدة لا تقل عن شهرين، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويشمل التجريم كل من قام بتزوير علامة تجارية مسجلة طبقاً للقانون أو قلدها بطريقة من شأنها تضليل الجمهور، وكذلك من استخدم بسوء قصد علامة تجارية مزورة أو مقلدة.
وتستهدف هذه النصوص مواجهة الأفعال التي قد تؤدي إلى خلق انطباع زائف لدى المستهلك بشأن هوية المنتج أو مصدره، خاصة عندما يكون التشابه بين العلامة الأصلية والمقلدة من شأنه إحداث لبس لدى الجمهور.
وضع علامة الغير على المنتجات جريمة
ولا تقتصر المسؤولية القانونية على عملية تزوير العلامة أو تقليدها، إذ تمتد كذلك إلى من يضع بسوء قصد على منتجاته علامة تجارية مملوكة لشخص آخر.
ويأتي ذلك باعتبار أن وضع علامة الغير دون حق يمكن أن يؤدي إلى تضليل المستهلك بشأن الجهة المنتجة أو صاحبة العلامة، فضلاً عن الإضرار بالمصالح التجارية والاقتصادية لمالك العلامة المسجلة.
كما يعاقب القانون من يبيع أو يعرض للبيع أو للتداول، أو يحوز بقصد البيع أو التداول، منتجات تحمل علامة تجارية مزورة أو مقلدة أو موضوعة بغير حق، متى كان عالماً بذلك.
وبذلك تمتد الحماية القانونية إلى مراحل تداول المنتجات، ولا تقتصر فقط على الشخص الذي قام بتزوير العلامة أو تقليدها، بما يسمح بمواجهة السلع المخالفة منذ طرحها وحتى وصولها إلى المستهلك.
العود يرفع سقف العقوبة
ويشدد القانون العقوبة في حالة العود إلى ارتكاب الجريمة، بحيث تصبح الحبس مدة لا تقل عن شهرين، والغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه.
ويعكس تشديد العقوبة في حالة تكرار الجريمة رغبة المشرّع في تحقيق قدر أكبر من الردع، وعدم التعامل مع تكرار الاعتداء على العلامات التجارية باعتباره مجرد واقعة منفصلة عن الجرائم السابقة.
ولا تتوقف المواجهة القانونية عند توقيع عقوبة الحبس أو الغرامة، إذ تتضمن الأحكام المقررة للجريمة إجراءات إضافية تستهدف إزالة آثار المخالفة ومنع استمرار الاستفادة منها.
وتقضي المحكمة في جميع الأحوال بمصادرة المنتجات محل الجريمة، إلى جانب المبالغ أو الأشياء المتحصلة منها، وكذلك الأدوات التي استُخدمت في ارتكاب الجريمة.
وتستهدف المصادرة حرمان المخالف من المنتجات التي تحمل العلامات المزورة أو المقلدة، وكذلك من العائدات والأدوات المرتبطة بالنشاط المخالف، بما يحد من إمكانية إعادة استخدام هذه الوسائل في ارتكاب مخالفات مماثلة.
غلق المنشأة عقوبة إضافية
ويمنح القانون المحكمة سلطة الحكم، عند الإدانة، بغلق المنشأة التي استُغلت في ارتكاب الجريمة لمدة لا تزيد على 6 أشهر.
وتكتسب هذه العقوبة أهمية خاصة عندما تكون المنشأة جزءاً من النشاط الذي تم من خلاله تصنيع أو تخزين أو تداول المنتجات التي تحمل علامات مزورة أو مقلدة، إذ لا تقتصر المواجهة في هذه الحالة على معاقبة الشخص المسؤول، وإنما تمتد إلى المكان الذي استُخدم في ارتكاب المخالفة.
وتتحول عقوبة غلق المنشأة إلى عقوبة وجوبية في حالة العود، بما يعني أن تكرار الجريمة يترتب عليه تشديد المواجهة القانونية، ولا يقتصر أثره على رفع قيمة الغرامة.
وتكشف هذه المنظومة عن تعدد أدوات مواجهة جرائم العلامات التجارية، إذ يبدأ التجريم من تزوير العلامة أو تقليدها واستخدامها بسوء قصد، ويمتد إلى وضع علامة الغير على المنتجات، ثم بيع أو عرض أو حيازة المنتجات المخالفة مع العلم بحقيقة العلامة.
كما يفرض القانون إجراءات مكملة للعقوبات الأصلية، من بينها مصادرة المنتجات والأموال والأدوات المستخدمة في الجريمة، إلى جانب إمكانية غلق المنشأة، مع تشديد الإجراءات في حالة تكرار المخالفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

