رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

"هو إحنا لسه متعلمناش؟".. جملة قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي تعليقًا على تقرير وصله بشأن تعرض مواطنين لعملية نصب بلغت قيمتها 300 مليون جنيه، بعدما دفعوا أموالًا لأحد الأشخاص بدعوى استثمارها، وأكد الرئيس أن الدولة ستتدخل، مع التشديد على ضرورة المتابعة المستمرة لاحترام العقود والتزامات المشروعات، خاصة العقارية.
غير أن السؤال الذي يتجاوز الواقعة نفسها، ويظل حاضرًا بقوة هو إذا كنا قد رأينا مثل هذه الحكايات من قبل، فلماذا لم نتعلم بعد؟
أعتقد أن وراء كل جنيهٍ في مثل هذه القضايا حكاية إنسان، وربما مأساة موظف ظل سنوات يقتطع جزءًا من مرتبه ليؤمّن مستقبل أبنائه، أو رب أسرة ظن أن مدخراتها ستكون سندًا لها في مواجهة تقلبات الحياة وحماية تحويشة عمره التي جمعها بعد تعب وحرمان.
أرى أن النصاب لا يقدم نفسه دائمًا في موضع يثير الشك، فهو يجيد الكلام ويستند إلى شبكة من العلاقات الاجتماعية المتشعبة، ويمنح الآخرين ثقة زائفة مع وعود بأرباح كبيرة، الأمر الذي يجعل الضحية يتردد في السؤال أو الشك.
المحتال لا يبيع دائمًا وهم الثراء الفاحش فقط إنما يبيع الثقة التي حين تُستغل في الاستيلاء على أموال الناس تتحول إلى جريمة وثمن تدفعه أسر بأكملها.
أما المضحوك عليهم "ضحايا النصب" فلا يخسرون أموالهم فقط بل يخسرون سنوات من أعمارهم حين يكتشفون، بعد فوات الأوان، أن ما جمعوه من العمل والتعب والحرمان أصبح في يد شخص استغل حاجتهم ورغبتهم في تحسين أوضاعهم.
وهنا يجب أن نتوقف أمام عبارة الرئيس "هو إحنا لسه متعلمناش؟". نعم، لم نتعلم بما يكفي.. والدرس الحقيقي ليس أن نكتشف المحتال بعد وقوع الجريمة، وإنما أن نمنع المواطن من الوقوع فيها من الأساس.
الدولة تستطيع أن تتدخل بعد وقوع الجريمة، وأن تلاحق المتهمين، وأن تعمل على استرداد الحقوق، لكن الحماية الحقيقية تبدأ قبل أن يسلم المواطن جنيهًا، بالرقابة الجيدة، وإتاحة المعلومات، وسهولة التحقق من حقيقة الشركات والمشروعات والتراخيص والموقف القانوني، إلى جانب وجود جهات واضحة وسريعة يمكن للمواطن اللجوء إليها عندما يشعر بأن هناك أمرًا غير طبيعي. ولا يتعلق الأمر فقط بعمليات النصب الاستثماري، فالمواطن يواجه يوميًا أشكالاً متعددة من الاحتيال، تبدأ من صفحات إلكترونية وهمية تستغل أسماء جهات رسمية، مروراً بعروض العمل وسفر وهمية ومنح مزيفة. وقد حذرت وزارة العمل بالفعل من صفحات ورسائل وهمية تستغل اسم الوزارة للحصول على بيانات المواطنين أو أموالهم.
إن معركة حماية المواطن يجب أن تكون معركة وعي ورقابة في نفس الوقت.. فلا يمكن أن نطلب من المواطن وحده أن يكون خبيرًا في الاستثمار والقانون والعقارات والتكنولوجيا حتى يستطيع حماية نفسه، فمن حقه أن يجد بيئة أكثر أمانًا، ومعلومات واضحة وميسرة، وجهات يمكن الرجوع إليها بسهولة، وآليات سريعة للتعامل مع الشكاوى والبلاغات، قبل أن تتحول المخاطر البسيطة إلى كوارث كبيرة.
وفي المقابل، يظل المواطن شريكًا في حماية نفسه، فالطمع في الأرباح السريعة، أو الحاجة إلى تحسين الدخل، أو الثقة الزائدة في شخص ما، ينبغي ألا تكون أقوى من المنطق والعقل، فما خاب من استشار.. نحن بالفعل في حاجة إلى أن نتعلم لكن ليس المواطن وحده.