رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لم يعد التوك توك مجرد وسيلة نقل منتشرة في المناطق الشعبية بل أصبح مصدر الرزق الوحيد لآلاف الأسر، وملاذًا لشباب لم يجدوا فرصة عمل مستقرة في سوق يعاني من تحديات اقتصادية متزايدة. لذلك فإن التعامل مع هذه المُعضلة يحتاج إلى رؤية متوازنة، لا تنحاز للفوضى، ولا تظلم الفقراء.
في الآونة الأخيرة، تصاعدت حملات تحليل المخدرات لسائقي التوك توك، وتوسعت إجراءات مصادرة التكاتك عقب ضبط بعض المخالفين، ورغم أهمية هذه الحملات في حماية المجتمع من القيادة تحت تأثير المواد المخدرة، فإن تعميم العقوبة بسبب وقائع فردية يثير العديد من علامات الاستفهام.
ليس كل سائق توك توك متعاطيًا للمخدرات، كما أن تجاوزات بعض الأفراد لا يجوز أن تتحول إلى وصمة تلاحق مهنة مستحدثة بأكملها، فبين هؤلاء السائقين شباب خرجوا من المدارس مبكرًا، وآخرون فقدوا وظائفهم، وآباء يعولون أسرًا لا تملك مصدر دخل آخر سوى هذا التوك توك، وآخرون تركوا صنعتهم بحثًا عن دخل يكفي حاجات أسرته الأساسية.
وعندما تُصادر التوك توك فإن العقوبة لا تقع على السائق وحده، بل تمتد إلى زوجته وأطفاله وأسرته، الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا دخل، فيزداد الفقر، وتتفاقم المشاكل والأزمات الاجتماعية، وقد يدفع ذلك بعض الشباب إلى أن يسلكوا طرقًا أكثر خطورة لكسب الرزق.
إن الحكومة مطالبة بحماية المواطنين من السائق المتعاطي، لكنها مطالبة أيضًا بحماية حق المواطن الشريف في العمل. فلا يجوز أن يتحول الردع إلى عقاب جماعي، ولا أن تؤدي الأخطاء الفردية إلى شيطنة مهنة يعيش منها الآلاف.
الحل الحقيقي لا يكمن في المصادرة وحدها، وإنما في بناء منظومة متكاملة لتنظيم هذا القطاع، تبدأ بحصر عدد التكاتك وترخيصها بصورة قانونية، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للسائقين، وإلزامهم بالحصول على رخصة قيادة ودورات للتوعية بقواعد المرور والسلامة.
كما ينبغي أن تكون تحاليل المخدرات دورية وعادلة، مع توقيع العقوبات المشددة على من يثبت تعاطيه أثناء القيادة، مع التفرقة بين المخالف المجرم وبين من يلتزم بالقانون، ويمكن أن تتدرج العقوبة وفق طبيعة المخالفة، بحيث لا تكون المصادرة هي الحل الأول في كل الحالات.
وفي الوقت نفسه، يجب فتح أبواب التدريب والتأهيل المهني أمام شباب التوك توك، وتوفير برامج تمويل صغيرة تساعد الراغبين منهم على الانتقال إلى مشروعات إنتاجية أو حرفية، حتى لا يظل التوك توك الخيار الوحيد أمامهم.
إن قضية التوك توك ليست قضية وسيلة تسير في الشوارع، بل قضية اجتماعية واقتصادية تمس الآلاف من الأسر. ومن ثم فإن النجاح لا يتحقق بحملات موسمية، وإنما بسياسات تحقق معادلة صعبة لكنها ممكنة: حماية المجتمع من المخالفين، وصون حق الشرفاء في العمل..
وبين الردع والرحمة تبقى الحكمة هي أفضل طريق إلى مجتمع أكثر أمنًا وإنصافًا.