في أول ظهور له بالمجلس الاقتصادي كأمين عام:
نبيل فهمي يطرح خارطة طريق من 10 محاور لإعادة صياغة العمل العربي المشترك
في أول مشاركة له في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي منذ توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، طرح نبيل فهمي رؤية متكاملة للنهوض بالعمل العربي المشترك، حدد خلالها 10 أولويات رئيسية للتحرك العربي خلال المرحلة المقبلة، داعيا إلى الانتقال من مرحلة صياغة الاستراتيجيات والخطط إلى التنفيذ الفعلي وقياس النتائج وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطن العربي.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، التي انعقدت اليوم الخميس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، برئاسة المملكة العربية السعودية.
وأكد فهمي أن انعقاد الدورة يأتي في ظل تحولات دولية وإقليمية متسارعة وتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة انعكست بصورة مباشرة على المنطقة العربية، الأمر الذي يفرض تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية، وتطوير أدوات العمل المشترك بما يمكن من مواجهة الأزمات والاستفادة من الفرص المتاحة.
وشدد الأمين العام على أن المرحلة الراهنة تستدعي تكاتفًا عربيًا حقيقيًا، وتركيزًا أكبر على التنفيذ والمتابعة والنتائج الملموسة، بدلاً من الإفراط في التنظير ووضع الخطط دون ترجمتها إلى خطوات عملية.
10 أولويات للنهوض بالعمل العربي المشترك:
وطرح فهمي رؤية شاملة للتعاون العربي الاقتصادي والتنموي والاجتماعي، ارتكزت على عشرة محاور رئيسية:
1- نموذج عربي للتنمية الشاملة
دعا إلى تطوير نموذج عربي للتنمية يستثمر الموارد البشرية والطبيعية المتاحة، ويراعي خصوصية المجتمعات العربية، بما يحقق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
2- دعم الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني
أكد أهمية إيجاد آليات تنفيذية فعالة لدعم الاقتصاد الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني، باعتبار ذلك أولوية عربية ثابتة وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
3- دعم الدول العربية التي تواجه أزمات وعدم استقرار
شدد على ضرورة وضع آليات عربية مشتركة لمساندة الدول التي تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية حادة، بما يساعدها على استعادة الاستقرار وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي والتنمية.
4- تحويل الأمن الغذائي العربي إلى واقع عملي
دعا إلى الانتقال من الاستراتيجيات والخطط إلى تنفيذ برامج ومشروعات عربية تكاملية في مجال الأمن الغذائي، باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن القومي العربي.
5- إنقاذ التعليم وحماية الأجيال المتضررة من النزاعات
أكد أهمية تطوير التعليم الأساسي والجامعي والفني والرقمي، مع إعطاء أولوية خاصة للأطفال في مناطق النزاعات، والعمل على تعويض الأجيال التي حُرمت من التعليم بسبب الحروب والأزمات.
6- تطوير المنظومة الصحية العربية
شدد على ضرورة رفع كفاءة القطاعات الصحية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الهيكلية والتشغيلية، خاصة في الدول التي تعاني من عدم الاستقرار، إلى جانب تعزيز الجاهزية للتعامل مع الأزمات الصحية العالمية.
7- تمكين الشباب ومواكبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
دعا إلى إشراك الشباب بصورة أكثر فاعلية في مسيرة التنمية، والاستفادة من التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مع التعامل في الوقت نفسه مع التحديات الأخلاقية والأمنية والتهديدات السيبرانية.
8- مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتغير المناخي
أكد أهمية تعزيز القدرات العربية على التكيف مع آثار التغير المناخي، ودعم سياسات قادرة على الحد من تداعياته على الاقتصاد والمجتمع ومسارات التنمية.
9- معالجة قضايا الهجرة والنزوح
دعا إلى تبني معالجات أكثر فاعلية واستدامة لقضايا الهجرة والنزوح، بما يدعم المجتمعات المضيفة ويحمي الفئات الأكثر هشاشة، ويسهم في تحقيق الاستقرار.
10- تفعيل دور المؤسسات والمنظمات العربية المتخصصة
شدد على ضرورة تعزيز دور المنظمات العربية والمجالس الوزارية المتخصصة، باعتبارها أدوات تنفيذية وبيوت خبرة قادرة على ترجمة القرارات والاستراتيجيات العربية إلى مشروعات وبرامج ونتائج ملموسة.
التحدي ليس في غياب الخطط وإنما في التنفيذ:
وفي ختام كلمته، أكد الأمين العام أن التحدي الحقيقي الذي يواجه العمل العربي المشترك لا يكمن في غياب الخطط والاستراتيجيات، وإنما في تنفيذها ومتابعتها وقياس نتائجها، مشددًا على أهمية الانتقال إلى مرحلة أكثر فاعلية يكون معيار نجاحها ما يتحقق على أرض الواقع.
وأعرب فهمي عن أمله في أن تخرج الدورة الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بخطوات عملية تسهم في تعزيز التضامن والتكامل العربي، وترفع قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، وتؤهل المنطقة بصورة أفضل للتعامل مع متغيرات المستقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







