رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فلسطين أمام المجلس الاقتصادي العربي: حان وقت تحويل التضامن إلى شراكات تفتح الأسواق

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

أكدت دولة فلسطين أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من بيانات التضامن إلى شراكات عربية اقتصادية وتنموية عملية، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني، ويفتح الأسواق أمام المنتجات الفلسطينية، ويدعم التجارة والاستثمار وجهود إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي العربي.

جاء ذلك في كلمة وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور، أمام أعمال الدورة الـ 118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث نقل تحيات القيادة والحكومة والشعب الفلسطيني، وهنأ الدكتور نبيل فهمي بمناسبة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، معربًا عن الثقة في قدرته على تعزيز دور الجامعة وتطوير آليات العمل العربي المشترك والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ووجه العامور الشكر إلى الجمهورية الجزائرية على جهودها خلال رئاستها السابقة للمجلس، مهنئًا المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الحالية، ومؤكدًا التعاون الكامل معها لإنجاح جهودها في تطوير العمل الاقتصادي العربي المشترك ودفع مسارات التنسيق والتكامل.

وقال إن الشعب الفلسطيني يمر بواحدة من أصعب مراحل تاريخه الحديث، في ظل ما يتعرض له من قتل ودمار وتهجير واستهداف لمقومات الحياة، إلى جانب تدمير المساكن والمنشآت والبنية التحتية، وتقييد الحركة والتجارة والإنتاج، بما يفرض تحديات غير مسبوقة أمام قدرة الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني على الصمود والاستمرار.

وأوضح أن هذه التحديات لا تقتصر على قطاع غزة، وإنما تمتد إلى الضفة الغربية، في ظل تصعيد متواصل يشمل التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وإقامة الحواجز والبوابات وقطع أوصال المدن والقرى، فضلًا عن الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية ومنشآتهم الصناعية والتجارية.

وأشار إلى أن هذه الممارسات ألحقت أضرارًا واسعة بالاقتصاد الفلسطيني، شملت الاستيلاء على الأراضي وتجريفها واقتلاع الأشجار وإحراق المنشآت الزراعية والمركبات ونهب الممتلكات وسرقة المواشي، إلى جانب الإغلاقات والحواجز التي تعرقل حركة المواطنين والبضائع وتؤثر بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي.

وأكد العامور أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه حصارًا اقتصاديًا وماليًا ممنهجًا، يشمل احتجاز أموال المقاصة والاقتطاعات المفروضة عليها، والقيود على حركة الأشخاص والبضائع، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وتقييد الوصول إلى الأراضي والموارد والأسواق، وتعطيل حركة التجارة والاستثمار، فضلًا عن الضغوط التي يتعرض لها القطاع المصرفي والعلاقات المالية الفلسطينية مع العالم الخارجي.

وأضاف أن هذه السياسات تنعكس بصورة مباشرة على الموازنة العامة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والعمال والمزارعين والتجار والمستثمرين والأسر الفلسطينية، وتحد من قدرة الاقتصاد على العمل والحكومة على تقديم الخدمات الأساسية.

وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني انكمش خلال عام 2025 بنسبة 24% مقارنة بعام 2023، فيما بلغ معدل البطالة 46% خلال العام نفسه، بواقع 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

ورغم هذه التحديات، شدد وزير الاقتصاد الفلسطيني على أن الشعب الفلسطيني لم ولن يستسلم، وأنه لا يزال متمسكًا بأرضه ومصرًا على تحويل المرحلة الراهنة إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

وأكد مضي الحكومة الفلسطينية في رؤيتها القائمة على وحدة الأرض والمؤسسات والقانون والإدارة، وأن تكون الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة جزءًا من منظومة وطنية واحدة، باعتبار ذلك أساسًا للاستقرار وإعادة الإعمار وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض العامور جهود الحكومة لتحديث البيئة القانونية وحماية الإنتاج الوطني والاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى إصدار قانون المنافسة، والعمل على إصدار قانون الإعسار، وإصدار قانون التجارة الإلكترونية، إلى جانب استكمال تحديث قوانين الشركات والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أشار إلى إطلاق بوابة الأعمال لتسهيل تسجيل الشركات إلكترونيًا، وإنجاز الاستراتيجية الوطنية الأولى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس المجلس الاستشاري الاقتصادي لضمان شراكة مؤسسية مع القطاع الخاص، فضلًا عن تنفيذ برنامج لدعم المنتج الوطني وخفض العجز التجاري وتوفير فرص العمل.

وشدد على أن المشكلة الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني لا تتمثل في نقص القدرة، وإنما في نقص الوصول، موضحًا أن اليد العاملة موجودة لكنها ممنوعة من الوصول إلى أماكن عملها، والمنتجات موجودة لكنها تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق، كما أن الأراضي والموارد متاحة لكن الوصول إليها مقيد.

وأكد أن هذه المعطيات تحدد طبيعة ما تحتاجه فلسطين من أشقائها العرب، وفي مقدمتها فتح الأسواق العربية أمام المنتجات الفلسطينية، وإقامة شراكات تجارية واستثمارية تتعامل مع فلسطين باعتبارها سوقًا ومنتجًا وشريكًا اقتصاديًا، وليس مجرد ملف إنساني.

وطالب بدعم عربي يضمن استمرارية المؤسسات الفلسطينية ويوفر للاقتصاد البيئة المناسبة للتطور والازدهار، مؤكدًا أن رفع القيود أمام الوصول إلى الأسواق والعمل والإنتاج سينعكس مباشرة على التشغيل والنمو وتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاعتماد على ذاته.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء القدرة على الصمود والتنمية المستدامة، ومن بيانات التضامن إلى شراكات عربية عملية، داعيًا إلى بناء منظومة دعم اقتصادي عربي أكثر فاعلية تفتح المجال أمام التجارة والاستثمار وتدعم جهود إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي.

واختتم العامور بالتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بإرادته وقدرته على البناء، ومواصلة حماية مؤسساته وتطوير اقتصاده وإعادة الإعمار وبناء دولته، معربًا عن ثقته في أن يكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي منصة عربية فاعلة لتحويل التضامن إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، وأن يظل الاقتصاد العربي سندًا حقيقيًا للاقتصاد الفلسطيني وصمود الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة.