رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الموتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء..

التحولات الاقتصادية والنفسية تتصدر نقاشات حماية الأسرة بمؤتمر الإفتاء الدولي الـ11

الجلسة العلمية الخامسة
الجلسة العلمية الخامسة لمؤتمر الإفتاء الدولي الـ11

واصل المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء أعماله في يومه الثاني، بمناقشات موسعة حول حماية الأسرة في مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتكنولوجية المتسارعة، وذلك خلال الجلسة العلمية الخامسة التي حملت عنوان: «التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية - تحديات البناء والمعالجة».

وينظم المؤتمر دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين والمتخصصين من مختلف دول العالم.

رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: الأسرة تقوم على المودة والرحمة

وترأس الجلسة الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، فيما تولى التعقيب على أعمالها الدكتور يوشار شريف، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أرسطوطاليس شمال اليونان.

وأكد الشرقاوي أن بناء الأسرة وصيانة حقوق أفرادها يستندان إلى الهدي النبوي، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، موضحًا أن الشريعة الإسلامية لا تقوم على فكرة الحقوق المتناقضة داخل الأسرة، وإنما على التكامل والتوافق بين الحقوق والواجبات، بما يعزز الاستقرار والتماسك.

وأشار إلى قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، موضحًا أن العلاقة الزوجية لا تقوم على الحقوق المادية فقط، وإنما تستند كذلك إلى المودة والرحمة.

وأوضح أن المودة تمثل جانبًا أساسيًا من العلاقة والحقوق المتبادلة بين الزوجين، بينما تمثل الرحمة فضلًا زائدًا على مقتضى العدل، بما يساعد على تجاوز ما قد يطرأ على الحياة الزوجية من أزمات.

وشدد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية على ضرورة الوقوف بصورة جادة أمام الأزمات التي تنعكس على أفراد الأسرة، مؤكدًا أن حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا بطبيعة العلاقة الزوجية وأسسها الشرعية والإنسانية.

المهر المؤجل.. هل يحفظ التضخم القيمة الحقيقية للحق؟

وفي محور اقتصادي، ناقش القاضي علاء صبري صابر عمار، رئيس محكمة الاستئناف، قضية «أثر التضخم النقدي الحاد في الوفاء بالمهر المؤجل.. دراسة فقهية مقاصدية»، متناولًا تأثير التضخم على قيمة المهر المؤجل باعتباره من النوازل المالية المعاصرة.

وأوضح أن اجتهاد المجامع الفقهية استقر على أن الديون تقضى بأمثالها لا بقيمتها، إلا أن المهر المؤجل يتميز عن غيره من الديون، إذ قد يمتد استحقاقه إلى سنوات طويلة حتى الطلاق أو الوفاة، ما يجعله عرضة لانخفاض قيمته الشرائية.

وبحث القاضي علاء صبري مدى الاكتفاء بالقيمة الاسمية للمهر المؤجل، أم إمكانية مراعاة قيمته الحقيقية عند حدوث تضخم فاحش يضر بحقوق الزوجة، مع ضرورة تحقيق العدالة وعدم الإضرار بالزوج في المقابل.

وطرح عددًا من البدائل لتقدير قيمة المهر المؤجل، من بينها ربطه بالرقم القياسي لأسعار المستهلك، أو ببعض المؤشرات الاقتصادية مثل الذهب والعملات الأجنبية المعتمدة، في إطار القواعد الفقهية ومقاصد الشريعة.

الفتوى الوقائية في مواجهة العنف الأسري والرقمي

ومن الجانب النفسي، تناولت الدكتورة ناهد علي محمود بدران، مدرس علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بحثًا حول «الوظائف التنفيذية العصبية والدور الوقائي للفتوى في الحد من العنف الأسري والرقمي».

وركزت الدراسة على العلاقة بين قصور الوظائف التنفيذية العصبية، ومنها التثبيط والمرونة المعرفية والتنظيم الانفعالي، وبين ارتفاع السلوكيات العدوانية، في ظل التغيرات الرقمية المتسارعة التي تواجه الأسرة.

وخلصت الدراسة إلى إمكانية توظيف حماية الأسرة من خلال نموذج إفتائي وقائي يستند إلى مقاصد الشريعة، بما يعزز الضبط المعرفي ويحد من تأثير القصور التنفيذي على السلوكيات العنيفة.

كما قدمت الدراسة برنامجًا إفتائيًا وقائيًا متعدد المراحل، وأوصت بتدريب المفتين على أساسيات علم النفس العصبي، بما يوسع من قدرتهم على التعامل مع القضايا الأسرية ذات الأبعاد النفسية والسلوكية.

الذكاء الاصطناعي وجيل ألفا.. تحدٍ جديد للهوية الأخلاقية

وفي سياق متصل، ناقش الدكتور أشرف رجب حسن إبراهيم شوك، مدرس علم النفس التعليمي والإحصاء التربوي بجامعة الأزهر، العلاقة بين أنماط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي والهوية الأخلاقية لدى جيل ألفا، مع بحث دور القلق الوجودي كمتغير وسيط بينهما.

وأظهرت نتائج البحث أن النمطين الاعتمادي والوجداني في التعامل مع الذكاء الاصطناعي ارتبطا بارتفاع القلق الوجودي وانخفاض الهوية الأخلاقية، بينما ارتبط النمطان النقدي والاستكشافي بانخفاض القلق الوجودي وارتفاع الهوية الأخلاقية.

وأكد البحث أهمية تطوير برامج تربوية قائمة على القيم الإسلامية لتعزيز الاستخدام الواعي والناقد للذكاء الاصطناعي، وإدارة القلق الوجودي، وتنمية الهوية الأخلاقية لدى النشء، مع الحد من الاعتمادية والانفعالية المفرطة في التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

من علاج الأزمات إلى الوقاية.. رؤية جديدة لحماية الأسرة

وتأتي هذه المناقشات في إطار الرؤية العامة للمؤتمر الرامية إلى الانتقال من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بما يواكب التحديات الجديدة التي تواجه الأسرة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية أو رقمية.

ويطرح المؤتمر تصورًا متكاملًا لـ حماية الأسرة يعتمد على تضافر العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية، لمواجهة تأثيرات الذكاء الاصطناعي والانفتاح الرقمي والتحولات القيمية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي وصيانة الهوية.

ويشارك في المؤتمر عدد من كبار العلماء والمفتين والسياسيين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، لمناقشة سبل بناء رؤية إفتائية أكثر قدرة على استشراف التحولات والتعامل مع انعكاساتها على الأسرة والمجتمع.