هل تتحول مصر إلى بوابة الصين نحو أفريقيا؟
تفتح زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، في وقت لم تعد فيه الشراكة بين البلدين تقتصر على مشروعات البنية التحتية أو حركة التجارة، بل بدأت تأخذ اتجاهاً أكثر ارتباطاً بالتصنيع والاستثمار والتصدير.

وتبرز مصر في هذا المشهد باعتبارها موقعاً مناسباً للشركات الصينية التي تبحث عن قاعدة إنتاج قريبة من الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، فوجود قناة السويس، إلى جانب الموانئ والمناطق الصناعية، يمنح المستثمرين ميزة لوجستية مهمة ويختصر المسافة بين المصانع والأسواق الخارجية.
وتأتي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مقدمة المناطق المستفيدة من هذا التوجه، بعدما شهدت خلال الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً من الشركات الصينية، ففي يونيو، وقعت شركة “Zhejiang Hongda” الصينية عقداً لإنشاء مصنع للمنسوجات في منطقة القنطرة غرب باستثمارات تبلغ 20 مليون دولار، مع توجيه نحو 70% من الإنتاج للتصدير.
كما بدأت شركة “لونج مارش” الصينية خطوات إنشاء مصنع للإطارات في منطقة السخنة الصناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن استثمارات صينية جديدة في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والصناعات المختلفة.
وتزداد أهمية هذه التحركات مع بحث استثمارات صينية تصل إلى ملياري دولار لإنشاء مجمع صناعي متكامل في المنطقة الاقتصادية، وهو مشروع من شأنه توفير أكثر من 3 آلاف فرصة عمل.
لماذا تجذب مصر الشركات الصينية؟
بالنسبة إلى بكين، لا تكمن أهمية مصر في حجم سوقها المحلية فقط، وإنما في موقعها الذي يجعلها نقطة اتصال بين ثلاث مناطق اقتصادية رئيسية،وهي آسيا وأفريقيا وأوروبا.
أما القاهرة، فتنظر إلى الاستثمارات الصينية باعتبارها فرصة لزيادة الإنتاج المحلي والصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، بدلاً من أن تظل العلاقة التجارية قائمة بصورة أساسية على استيراد المنتجات الصينية.
وهنا تظهر أفريقيا كهدف رئيسي، فالقارة تمثل سوقاً ضخمة وسريعة النمو، بينما تمتلك مصر شبكة من الموانئ والطرق والمناطق الصناعية يمكن أن تساعد الشركات الصينية على إنتاج السلع داخل مصر ثم إعادة تصديرها إلى الأسواق الأفريقية.
من ممر تجاري إلى مركز صناعي
الرهان المصري الحقيقي هو تحويل ميزة قناة السويس من مجرد طريق تمر عبره السفن إلى منصة تجمع بين الصناعة والتخزين والنقل وإعادة التصدير.
وهذا يتطلب جذب استثمارات صينية في قطاعات ذات قيمة مضافة، مثل السيارات ومكوناتها، والإلكترونيات، والمنسوجات، والطاقة المتجددة والصناعات الهندسية.
كما يتطلب زيادة نسبة المكون المحلي وربط الشركات الصينية بالمصانع المصرية، حتى تستفيد الصناعة المحلية من هذه الاستثمارات على المدى الطويل.
وبالنسبة إلى الصين، فإن وجود قاعدة إنتاج في مصر يمكن أن يوفر لها مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق الأفريقية، خصوصاً مع توسع العلاقات التجارية بين بكين ودول القارة.
الفرصة والتحدي
المعادلة تبدو واضحة، الصين تمتلك رأس المال والخبرة الصناعية، وأفريقيا تمتلك سوقاً واسعة، بينما تمتلك مصر الموقع والبنية التحتية وقناة السويس.
لكن نجاح الفكرة لن يقاس بعدد المصانع الصينية التي يتم افتتاحها في مصر، وإنما بقدرتها على التحول إلى مصانع موجهة للتصدير، وبمدى استفادة الاقتصاد المصري من سلاسل الإنتاج الجديدة.
ومن هنا، قد تكون زيارة الرئيس الصيني فرصة لتدشين مرحلة مختلفة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، يكون عنوانها الأبرز، مصر كقاعدة للتصنيع الصيني ومنصة للانطلاق إلى أفريقيا.
ويبقى التحدي أمام القاهرة هو تحويل تدفق الاستثمارات الصينية إلى قاعدة إنتاج حقيقية تستهدف الأسواق الأفريقية، بما يرفع الصادرات ويزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







