"الصحة العالمية": مصر أصبحت تمتلك تعريفًا وطنيًا قابلًا للقياس لجودة رعاية الأم والوليد
أكد الدكتورة نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن إطلاق المعايير الوطنية للرعاية الصحية الصديقة للأم والطفل يمثل خطوة مهمة في مسار تحسين جودة الخدمات الصحية في مصر، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت تمتلك لأول مرة تعريفًا وطنيًا مكتوبًا وقابلًا للقياس لما تعنيه الرعاية الجيدة للأم والوليد.
وهنأ ممثل المنظمة الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وفريق الوزارة، والدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وفريق الهيئة، على إطلاق المعايير الجديدة.
97% من الولادات تتم داخل منشآت صحية
وأوضح أن بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 تشير إلى أن 97% من الولادات تتم داخل منشأة صحية وبحضور مقدم رعاية ماهر، بما يعني أن إتاحة الخدمة الصحية أصبحت متحققة إلى حد كبير، بينما بات العامل الأكثر تأثيرًا في النتائج الصحية هو جودة الرعاية التي تتلقاها المرأة بعد وصولها إلى المنشأة الصحية.
وأشار إلى أن لجنة «لانست» العالمية المعنية بالنظم الصحية عالية الجودة خلصت إلى أن نحو 6 من كل 10 وفيات ناجمة عن حالات قابلة للعلاج في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ترتبط برداءة جودة الرعاية، وليس بعدم الحصول عليها.
وأكد أن الرسالة الأساسية للمعايير الجديدة هي التعامل مع صحة الأم والطفل باعتبارهما «نتيجة واحدة وليستا نتيجتين»، موضحًا أن الرعاية الجيدة للمرأة خلال الحمل والولادة وما بعد الولادة تنعكس بصورة مباشرة على صحة وليدها.
معايير صديقة للأم والطفل
وأوضح أن المعايير الوطنية التي جرى إطلاقها تتكون من مكونين رئيسيين؛ أولهما المعايير الصديقة للأم، والتي تغطي مراحل الرعاية قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وثانيهما المعايير الصديقة للطفل، التي تترجم الخطوات العشر للرضاعة الطبيعية الناجحة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف إلى ممارسات قابلة للتطبيق والتقييم، إلى جانب الالتزام بالمدونة الوطنية لتسويق بدائل لبن الأم.
وأشار إلى أن المكونين لا يمثلان مسارين منفصلين من الناحية السريرية، فالمرأة التي تحصل على رعاية محترمة، وتلد برفقة شخص من اختيارها، وتتجنب التدخلات غير الضرورية، ولا تُفصل عن وليدها، هي نفسها التي تحصل على التلامس الجلدي المباشر وتبدأ الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى من الولادة.
وقال إن «نتيجة الولادة واحدة: أم سليمة ووليد يتمتع بالصحة».
فريق طبي متكامل لتطبيق المعايير
وشدد ممثل منظمة الصحة العالمية على أن تطبيق المعايير الجديدة لا يمكن أن تقوم به فئة مهنية واحدة، وإنما يتطلب عمل فريق متعدد التخصصات يضم أطباء النساء والتوليد، وأطباء حديثي الولادة، والممارسين العامين، وأطقم التمريض، والقابلات، ومستشاري الرضاعة الطبيعية.
وأوضح أن الخطوة الثانية من الخطوات العشر للرضاعة الطبيعية الناجحة تشترط امتلاك العاملين الصحيين المعارف والمهارات اللازمة لدعم الرضاعة الطبيعية، مع تقييم هذه الكفاءة عمليًا وعدم افتراضها.
وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على الرعاية المحترمة للمرأة، مؤكدًا أن المعايير الجديدة صُممت لتُطبق وتُقيّم باعتبارها عمل فريق متكامل.
الاعتماد وسيلة لتحسين الجودة وليس غاية
وأكد أن المعايير الجديدة أصبحت مدمجة في نظام الاعتماد الوطني، معتبرًا أن هذه الخطوة ذات أهمية كبيرة لضمان استدامة تحسين الجودة، لأن المبادرات المؤقتة قد تحقق نتائج تنتهي بانتهاء الحملة، بينما تستمر المعايير المدمجة داخل نظم الاعتماد والتشريعات.
وأوضح أن الاعتماد ليس محطة نهائية، وأن الحصول على شهادة في يوم معين لا يعني بالضرورة تغير الممارسة في اليوم التالي، وإنما تكمن قيمة الاعتماد في دورة التحسين المستمر التي تشمل التقييم الذاتي، والتقييم الخارجي، وتنفيذ الإجراءات التصحيحية، ثم إعادة التقييم.
وشدد على أن مصداقية المعايير ترتبط بمصداقية عملية التقييم، ولذلك تم استكمال التدريب الوطني للمقيمين من خلال تنفيذ مشترك بين وزارة الصحة والسكان، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسف.
وأشار إلى أن التدريب استمر 5 أيام، بمشاركة 40 متدربًا، وشمل مستويي الرعاية الصحية، وهما المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب المحاضرات والتدريب العملي داخل المنشآت الصحية.
«سوء المعاملة أثناء الولادة» مؤشر قابل للقياس
وتناول ممثل منظمة الصحة العالمية قضية سوء المعاملة أثناء الولادة، مؤكدًا أنها ليست مسألة يصعب قياسها، وإنما يمكن رصدها وتقييمها بصورة منهجية.
وأشار إلى دراسة رصدية أجريت بتنسيق من منظمة الصحة العالمية ونُشرت في مجلة «لانست» عام 2019، والتي أظهرت أن أكثر من ثلث النساء اللاتي شملتهن الدراسة تعرضن لأحد أشكال سوء المعاملة أثناء الولادة، بما في ذلك الإساءة الجسدية أو اللفظية، أو الوصم، أو الخضوع لإجراءات دون الحصول على موافقتهن.
وأوضح أن النساء اللاتي يتعرضن لسوء المعاملة أثناء الولادة يكنّ أقل احتمالًا للعودة للولادة داخل منشأة صحية في حمل لاحق، كما قد يتأخرن في طلب الرعاية عند ظهور علامات الخطر.
3 ركائز للمساءلة
وأكد أن تحقيق المساءلة الحقيقية يتطلب ثلاثة عناصر أساسية، هي القياس الروتيني لتجربة المرأة أثناء تلقي الرعاية إلى جانب المؤشرات السريرية، وتوفير قناة آمنة تستطيع النساء من خلالها الإبلاغ عن تجاربهن، ووجود آلية واضحة للتعامل مع ما يتم الإبلاغ عنه واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وشدد على أن جمع البيانات دون الاستجابة لما تكشف عنه لا يمثل مساءلة حقيقية، قائلًا إن «القياس بلا استجابة هو جمع للبيانات، وليس مساءلة».
شراكة بين الحكومة والمنظمات الدولية والقطاع الصحي
وأشار إلى أن وزارة الصحة والسكان تقود عملية تنفيذ المعايير الوطنية، فيما توفر الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية البنية المؤسسية اللازمة للاعتماد والسند التنظيمي، بينما قدمت منظمة الصحة العالمية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي الدعم الفني طوال مراحل إعداد وإطلاق المعايير.
وأكد أن استدامة التجربة تتطلب استمرار الشراكة مع القطاع الخاص والجمعيات المهنية والجامعات، باعتبارها الجهات التي تسهم في إعداد وتأهيل الأجيال المقبلة من الكوادر الصحية.
وفي ختام كلمته، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية أن كل امرأة وكل وليد يستحقان رعاية آمنة ومحترمة وجديرة بالثقة، معربًا عن أمله في أن يتم تبني المعايير الجديدة بهذه الروح، بما يجعل الرعاية الصحية للأمهات والأطفال في مصر أكثر أمانًا ورحمة وإنصافًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض