رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إنهاء عقد الإيجار قبل انتهاء مدته.. متى يحق للمستأجر ترك العين؟

بوابة الوفد الإلكترونية

مع ارتفاع معدلات الانتقال بين المساكن وتغير ظروف العمل والحياة، قد يجد المستأجر نفسه أمام رغبة في مغادرة العين المؤجرة قبل انتهاء المدة المحددة في العقد، سواء بسبب الانتقال إلى مكان آخر، أو تغير ظروفه المالية، أو عدم حاجته إلى استمرار الإيجار،  وفي هذه الحالة يبرز سؤال قانوني مهم: هل يكفي ترك الشقة أو المحل وتسليم المفاتيح للمؤجر لإنهاء العقد، أم أن المستأجر قد يظل ملتزمًا ببعض الالتزامات المالية والقانونية حتى نهاية المدة؟

وتزداد أهمية هذا التساؤل في ظل اختلاف صور عقود الإيجار بين عقود محددة المدة وأخرى غير محددة، فضلًا عن وجود بنود تعاقدية قد تمنح أحد الطرفين حق الإنهاء المبكر وفق شروط وضوابط معينة. لذلك، فإن التعامل مع عقد الإيجار لا يتوقف عند قرار الإخلاء الفعلي، وإنما يرتبط بما ورد في العقد وبالقواعد التي يحددها القانون لكل حالة.

 العقد المحدد المدة ينتهي بانتهاء مدته

الأصل أن عقد الإيجار المحدد المدة يستمر حتى انتهاء الفترة المتفق عليها بين المستأجر والمؤجر، باعتبار أن مدة الإيجار أحد العناصر الأساسية في العلاقة التعاقدية، وبالتالي، فإن رغبة المستأجر وحدها في ترك الشقة أو المحل قبل انتهاء العقد لا تعني تلقائيًا انتهاء التزاماته، ما لم يوجد اتفاق بين الطرفين أو نص في العقد أو سند قانوني يسمح بإنهاء العلاقة الإيجارية قبل موعدها،ومن هنا، يصبح الاطلاع على بنود عقد الإيجار الخطوة الأولى التي يجب على المستأجر اتخاذها قبل الإخلاء، للتأكد من وجود أي شروط تنظم الانسحاب المبكر من العقد.

ويتضمن عقد الإيجار بندًا يمنح المستأجر الحق في إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، على أن يلتزم بمجموعة من الإجراءات التي يحددها العقد، وقد يشترط الاتفاق، على سبيل المثال، توجيه إخطار إلى المؤجر قبل الإخلاء بمدة زمنية محددة، أو الالتزام بشروط أخرى تتعلق بالتسوية المالية وتسليم العين، وفي هذه الحالة، يكون المستأجر ملزمًا باتباع الإجراءات المنصوص عليها في العقد، لأن حقه في الإنهاء المبكر يستند إلى الاتفاق المبرم مع المؤجر.

ماذا يحدث إذا كان العقد غير محدد المدة؟

تختلف القواعد عندما يكون عقد الإيجار غير محدد المدة أو يتعذر إثبات مدته، إذ نظم القانون المدني هذه الحالة بضوابط خاصة.

وتنص المادة 563 من القانون المدني على اعتبار الإيجار منعقدًا للفترة المحددة لدفع الأجرة، مع جواز إنهائه من أحد الطرفين بعد توجيه التنبيه بالإخلاء في المواعيد التي حددها القانون.

وبالنسبة للمساكن والمحلات والمكاتب والمتاجر والمصانع والمخازن، فإذا كانت الفترة المحددة لدفع الأجرة أربعة أشهر أو أكثر، يكون التنبيه قبل انتهاء الفترة بشهرين، أما إذا كانت الفترة أقل من أربعة أشهر، فيكون التنبيه قبل نصفها الأخير.

قد تنشأ للمستأجر أسباب قانونية للمطالبة بإنهاء العقد إذا أخل المؤجر بالتزاماته الجوهرية، بحسب طبيعة الإخلال وظروف كل حالة والقواعد العامة المنظمة للعقود.

ويلتزم المؤجر، من حيث الأصل، بتسليم العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها للانتفاع المتفق عليه أو للغرض الذي أُعدت له.

لكن وجود مشكلة في العين المؤجرة لا يعني تلقائيًا أحقية المستأجر في إنهاء العقد، إذ يتوقف الأمر على طبيعة المشكلة ومدى جسامتها وتأثيرها في الانتفاع بالعين، وما إذا كانت تشكل إخلالًا يبرر طلب إنهاء العقد.

الاتفاق بين الطرفين طريق لإنهاء العقد

يمكن للمستأجر والمؤجر الاتفاق على إنهاء عقد الإيجار قبل انتهاء المدة المحددة، وفي هذه الحالة تنتهي العلاقة الإيجارية وفق الشروط التي يتفق عليها الطرفان.

ويُفضل أن يكون الاتفاق مكتوبًا، مع تحديد تاريخ الإخلاء وتسليم العين، وتوضيح موقف الأجرة وأي مستحقات أو التزامات مالية أخرى.

وتساعد الكتابة في إثبات ما تم الاتفاق عليه، وتقلل من احتمالات نشوب نزاع مستقبلي بشأن تاريخ انتهاء العقد أو الالتزامات المترتبة على الطرفين.

مجرد ترك المستأجر للعين المؤجرة أو تسليم المفاتيح لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الالتزامات المالية والتعاقدية، خصوصًا إذا كان العقد لا يزال قائمًا ولم يوجد اتفاق أو سند قانوني يتيح إنهاءه.

ولهذا، فإن الإخلاء الفعلي للعين يختلف عن الإنهاء القانوني للعقد، وقد تظل بعض الالتزامات قائمة بحسب ظروف العلاقة الإيجارية ونصوص العقد.

ومن الأفضل للمستأجر، قبل مغادرة العين، مراجعة العقد والتأكد من موقفه القانوني، ثم الاتفاق مع المؤجر كتابةً على إنهاء العلاقة إذا كان ذلك ممكنًا.

وماذا عن عقود الإيجار القديم؟

تخضع عقود الإيجار القديمة لقواعد تختلف بحسب القانون الذي يحكم العلاقة الإيجارية، ولا يمكن تطبيق القواعد الخاصة بعقود الإيجار الجديدة عليها بصورة تلقائية.

وبالنسبة للعقود الخاضعة للتشريعات الاستثنائية، صدر القانون رقم 164 لسنة 2025، متضمنًا تنظيمًا خاصًا لإنهاء العقود الخاضعة لأحكامه وتحديد مدد زمنية لانتهائها.

كما أجاز القانون للمستأجر أو من امتد إليه العقد إخلاء العين قبل انتهاء المدة إذا رغب في ذلك، إلى جانب تنظيم حالات يمكن فيها إنهاء العلاقة الإيجارية قبل نهاية المدة المحددة.

ومن بين الحالات التي نظمها القانون ثبوت ترك المكان مغلقًا لأكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض، مع ملاحظة أن هذه الحالات ترتبط بحق المؤجر في طلب الإخلاء ولا تعني بالضرورة إنهاء العقد بإرادة المستأجر.