رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المديح النبوي.. 3 قصائد من «البردة» لأمير الشعراء

المديح النبوي
المديح النبوي

كشفت وزارة الأوقاف المصرية تفاصيل ثلاثية المديح النبوي التي تضم ثلاثًا من أشهر القصائد التي قيلت في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي «بردة كعب بن زهير»، و«بردة الإمام البوصيري»، و«نهج البردة» لأمير الشعراء أحمد شوقي، موضحة أن المديح النبوي اصطفاء إلهي، وأن المادح لا ينطلق لسانه بأوصاف الحبيب وشمائله إلا بمدد محمدي ووصل نبوي.

وأوضح للدكتور محمد وسام عباس خضر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هذه القصائد النورانية الثلاث تُقرأ في محافل المديح النبوي، لما تحمله من وصف لشمائل النبي الكريم ﷺ وسيرته ومكانته، وهي: «بردة» كعب بن زهير، و«بردة» الإمام البوصيري، و«نهج البردة» لأمير الشعراء أحمد شوقي.

ما هي ثلاثية المديح النبوي؟

تُعرف ثلاثية المديح النبوي بأنها مجموعة من ثلاث قصائد شهيرة ارتبطت بمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجمعت بين قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه، وقصيدة الإمام البوصيري، وقصيدة أحمد شوقي.

وتحمل كل قصيدة قصة خاصة ارتبطت بناظمها، كما ارتبطت «البردة» في الذاكرة الأدبية والروحية بمعاني العطاء والستر والشفاء، وأصبحت رمزًا من رموز المديح النبوي الشريف.

بردة كعب بن زهير.. عفو النبي ﷺ وإهداؤه البردة

أما قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه فهي «البُردة»، وسميت بهذا الاسم بسبب البردة التي أعطاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكعب بن زهير بعدما مدحه بقصيدته «بانت سعاد».

وأوضحت وزارة الأوقاف أن النبي ﷺ كان قد أهدر دم كعب بن زهير، فتلطّف كعب حتى وصل متخفيًا إلى المدينة، ونزل على رجل من جهينة كان يعرفه، ثم ذهب به إلى رسول الله ﷺ حين صلى الصبح.

وقال الرجل للنبي ﷺ: «يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبًا مسلمًا، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟»، فقال رسول الله ﷺ: «نعم».

ثم قال كعب: «أنا يا رسول الله كعب بن زهير»، وأنشد قصيدته التي استهلها بقوله:

«بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ
متيم إثرها لم يُفدَ مكبولُ»

ومن أشهر أبياتها في مدح النبي ﷺ:

«إن الرسول لنور يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلول»

فعفا عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأهداه بردته الشريفة، فسميت القصيدة باسم الجائزة التي نالها كعب من رسول الله ﷺ.

وأشارت المادة إلى أن في ذلك إشارة إلى أن النبي ﷺ ستره بجماله بعد أن لوّح له بجلاله، وأظله ببرد ظلاله من سوء حاله وشر مقاله.

بردة البوصيري.. قصيدة المديح والشفاء

أما «البردة» للإمام البوصيري، وتُسمى أيضًا «البُرأة»، فهي قصيدة «الكواكب الدرية في مدح خير البرية» صلى الله عليه وآله وسلم، التي نظمها الإمام البوصيري، أحد أشهر شعراء المديح النبوي.

وذكرت وزارة الأوقاف أن قصة القصيدة ارتبطت بمرض أصاب الإمام البوصيري بالفالج، وعجز الأطباء عن مداواته، ففكر في نظم قصيدته، واستشفع بها إلى الله تعالى في أن يعافيه.

وروى البوصيري أنه كرر إنشاد القصيدة وبكى ودعا وتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نام فرأى النبي ﷺ في المنام، فمسح على وجهه بيده الكريمة المباركة، وألقى عليه بردة.

وأضافت الرواية أنه عندما استيقظ وجد في نفسه نهضة، فقام وخرج من بيته، ولم يكن قد أخبر أحدًا بما رأى.

ثم لقيه أحد الفقراء، وطلب منه القصيدة التي مدح بها رسول الله ﷺ في مرضه، وأخبره بأنه سمعها في المنام وهي تُنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه رأى النبي ﷺ يتمايل إعجابًا بها، وألقى على من أنشدها بردة.

وبعد ذلك شاع خبر المنام، حتى وصل إلى الصاحب بهاء الدين، وزير الظاهر، فأرسل إلى البوصيري وأخذ القصيدة واستنسخها، وكان يحب سماعها هو وأهل بيته.

كما ذكرت المادة قصة سعد الدين الفارقي الذي أصيب برمد أشرف معه على العمى، فرأى في المنام من يقول له أن يذهب إلى الصاحب ويأخذ «البردة» ويضعها على عينيه، فعوفي بإذن الله.

وعندما ذهب إلى الصاحب وأخبره برؤياه، لم يجد عنده أثرًا للنبي ﷺ من بردة، ثم تذكر قصيدة البوصيري، فأمر بإحضارها من صندوق الآثار، فأخذها سعد الدين ووضعها على عينيه، فعوفيت عيناه.

ومن هنا نالت القصيدة، بحسب المادة، لقبي «البردة» و«البرأة»، وأصبحت من أشهر القصائد التي قيلت في المديح النبوي الشريف.

نهج البردة.. أحمد شوقي يمدح النبي ﷺ

أما «نهج البردة» فهي القصيدة التي نظمها أمير الشعراء أحمد شوقي على منوال بردة البوصيري وزنًا وقافية، وهو ما يعرف في الشعر بالمعارضة.

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن شوقي نفى أن تكون قصيدته معارضة لبردة البوصيري، فقال:

«المادحون وأرباب الهوى تبعٌ
لصاحب البردة الفيحاء ذي القدم»

وقال كذلك:

«مديحه فيك حب خالص وهوى
وصادق الحب يملي صادق الكلم»

وأضاف:

«الله يعلم أني لا أعارضه
من ذا يعارض صوب العارض العرم»

كما اشتهر أحمد شوقي بإطلاق لقب «أمير الأنبياء» على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك في «نهج البردة»، حيث يقول:

«لزمت باب أمير الأنبياء ومن
يمسك بمفتاح باب الله يغتنم»

من «البردة» إلى إمارة الشعراء

ولفتت المادة إلى أن أحمد شوقي نال بعد ذلك لقب «أمير الشعراء»، حيث أقيم له حفل مهيب عصر يوم الجمعة 29 أبريل عام 1927م في دار الأوبرا بالقاهرة.

وأصبحت «البردة» رمزًا للجائزة التي نالها من لحق بركب المديح النبوي الشريف، في إشارة إلى أن المديح النبوي ارتبط عبر التاريخ بمعاني العطاء والستر والفضل.

وترى المادة أن مادح الجناب النبوي يكون مستورًا بستر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن المادحين الذين وصفوا في أشعارهم صفاته الشريفة يستحقون كساءً معنويًا يرمز إلى محبة النبي ﷺ وشرف مدحه.

المديح النبوي.. محبة تتوارثها الأجيال

وأكدت وزارة الأوقاف أن ثلاثية المديح النبوي تمثل جانبًا بارزًا من التراث الشعري الذي عبّر عن محبة المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخلّد شمائله وسيرته ومكانته في القلوب.

وتخلص المادة إلى أن ثلاثية المديح النبوي تضم «بردة كعب بن زهير»، و«بردة الإمام البوصيري»، و«نهج البردة» لأحمد شوقي، وهي من أشهر القصائد التي خلدت محبة النبي ﷺ ومدحه ووصف شمائله، لتظل حاضرة في مجالس المديح النبوي ومحافل محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.