رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بمشاركة 80 دولة.. «التحديات الأسرية والتحولات الكبرى» على مائدة مؤتمر الإفتاء الدولي

المؤتمر الدولي الحادي
المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء

تستعد المؤسسات الإفتائية والعلماء والباحثون للمشاركة في المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء، الذي يناقش التحديات الأسرية والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم، تحت مظلة دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك يومي 2 و3 سبتمبر 2026 بالقاهرة، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

مؤتمر الإفتاء الدولي يناقش مستقبل الأسرة

ويفتح المؤتمر هذا العام نقاشًا موسعًا حول التحولات التي أعادت تشكيل العلاقات الإنسانية ومفهوم الأسرة، من خلال طرح مجموعة من القضايا المستجدة أمام البحث الشرعي والفكري والاجتماعي.

ويهدف المؤتمر إلى الوصول إلى رؤية إفتائية قادرة على استيعاب المتغيرات المتسارعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مقومات الأسرة ووظيفتها الأساسية في بناء الإنسان والمجتمع، بما يضمن تعزيز استقرار الأسرة وحماية الأجيال المقبلة.

«تسليع العلاقات الإنسانية».. عندما تتحول الروابط إلى منفعة

وتأتي قضية «تسليع العلاقات الإنسانية» في مقدمة الملفات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر، حيث تبحث تنامي حضور منطق المنفعة والاستهلاك داخل بعض العلاقات الأسرية والاجتماعية.

ويناقش المشاركون الآثار التي قد تترتب على هذا التحول في نظرة الإنسان إلى علاقاته، وما يمكن أن يسببه من تراجع لقيم المودة والرحمة والمسؤولية والالتزام، بما يستدعي استعادة البعد الإنساني والأخلاقي للعلاقات باعتباره أساسًا من أسس استقرار الأسرة وتماسكها.

الأسرة البيولوجية في مواجهة الأنماط الأسرية المستحدثة

كما يتناول المؤتمر التحولات المتسارعة في تعريف الأسرة، من خلال محور يناقش «الأسرة البيولوجية في مقابل الأنماط الأسرية المستحدثة»، في قراءة تجمع بين الأبعاد الشرعية والاجتماعية والإنسانية.

ويبحث هذا المحور تداعيات التحولات التي طرأت على مفهوم الأسرة بالنسبة إلى منظومة القيم، ومدى تأثيرها على قدرة الأسرة على أداء أدوارها الأساسية، وفي مقدمتها التنشئة والاستقرار وحماية الأجيال.

ويأتي هذا الطرح في إطار محاولة لفهم التحولات الاجتماعية والفكرية التي تفرض نفسها على المجتمعات، ودراسة آثارها على البناء الأسري من منظور إفتائي يستوعب المستجدات.

مفهوم «مثلث التفكك».. اللادين واللاوطن واللاأخلاق

ولا يتوقف النقاش عند حدود البناء الأسري، بل يمتد إلى جذور الأزمة القيمية من خلال طرح مفهوم «مثلث التفكك» المتمثل في «اللادين – اللاوطن – اللاأخلاق».

ويناقش المؤتمر ما يرتبط بهذا المفهوم من تراجع بعض المرجعيات التي تسهم في تشكيل وعي الفرد وانتمائه، وما يترتب على ذلك من آثار في تماسك الأسرة والمجتمع.

ويبحث المشاركون كذلك العلاقة بين تراجع المرجعيات الدينية والوطنية والأخلاقية وبين حالة التفكك التي قد تواجه بعض المجتمعات، مع التركيز على أهمية بناء الإنسان وترسيخ هويته وانتمائه.

وفي ملف يرتبط بصورة مباشرة بالتغيرات التي يواجهها الإنسان في العصر الحديث، يناقش المؤتمر قضية «الفراغ الوجودي» وما قد ينشأ عنه من فقدان للمعنى والغاية، لا سيما لدى الشباب.

ويتناول البحث سبل استعادة دور الأسرة والمؤسسات الدينية والمجتمعية في بناء الإنسان، وتعزيز هويته وانتمائه، وربط حياته بمنظومة من القيم والمعاني التي تمنحه الاستقرار النفسي والاجتماعي.

كما يسلط المؤتمر الضوء على أهمية مساعدة الشباب على اكتشاف المعنى والغاية، في ظل التحولات المتسارعة التي تؤثر في أنماط الحياة والعلاقات والقيم.

رؤية إفتائية تستشرف المستقبل

وتكشف طبيعة القضايا المطروحة عن توجه واضح لدى دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم نحو تطوير المقاربة الإفتائية لقضايا الأسرة.

ولا تقتصر هذه المقاربة على تقديم الإجابات الشرعية بعد ظهور المشكلات، وإنما تتجه إلى استشراف التحولات المقبلة وقراءة آثارها المحتملة قبل أن تتحول إلى أزمات اجتماعية متجذرة.

ويعكس ذلك توجهًا نحو توسيع دور المؤسسات الإفتائية في التعامل مع القضايا الأسرية والاجتماعية المعاصرة، من خلال دراسة المتغيرات والتحديات التي يمكن أن تؤثر في الأسرة والهوية ومنظومة القيم.

ويُعقد المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة علماء ومفتين وباحثين ومتخصصين من نحو 80 دولة حول العالم.

وتعكس هذه المشاركة الدولية الواسعة اتساع نطاق الحوار حول مستقبل الأسرة، وطبيعة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، ودور المؤسسات الإفتائية في التعامل معها، إلى جانب البحث عن مقاربات قادرة على حماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية.