رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المرأة في حياة النبي ﷺ.. مواقف الرحمة والوفاء وصيانة الكرامة

تعبيرية
تعبيرية

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن المرأة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تحظى بمكانة رفيعة، وأن رسول الله ﷺ قدم نموذجًا فريدًا في التعامل معها، قائمًا على الرحمة والوفاء والاحترام وصيانة الكرامة، فكان أبرَّ الناس بالأمهات، وأوفاهم للزوجات، وأرحمهم بالبنات، وأكثرهم تقديرًا لمشاعر النساء وأدوارهن في المجتمع.

وأوضحت الوزارة، في مادة نشرتها ضمن موضوعات «المولد النبوي الشريف»، للدكتورة دينا سامي، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن استلهام المنهج النبوي في التعامل مع المرأة من شأنه الإسهام في بناء أسر مستقرة ومجتمعات متماسكة يسودها العدل والمودة والسكينة.

حضور المرأة في حياة النبي ﷺ

أوضحت المادة أن المرأة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت حاضرة بكل تجلياتها، وأن الحقوق والأعمال التي صدرت منه ﷺ تجاه المرأة عمومًا وأهل بيته خصوصًا كانت مليئة بالرحمة والعطف والحنان.

وأكدت أن الحقوق إذا لم تقترن بالرحمة والحب جاءت منقوصة، بينما اتسمت تعاملات النبي ﷺ مع المرأة بالاحترام والتقدير والإنسانية الرفيعة، فكانت نظرته إليها نظرة أخلاقية سامية.

وأشارت إلى أن الله تعالى شاء لنبيه ﷺ أن يفجع بموت أمه وهو طفل صغير، فلم يعش معها زمنًا طويلًا، ومع ذلك علّم الدنيا أسمى معاني البر والوفاء بها؛ فاستأذن ربه في زيارة قبرها فأذن له، فوقف عنده طويلًا وبكى حتى أبكى من حوله.

فاطمة بنت أسد وحليمة السعدية وأم أيمن

وبيّنت المادة أن النبي ﷺ كان شديد البر بالسيدة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، التي قامت على تربيته، فكان يكرمها ويقول لها: «أنت أمي بعد أمي»، وقد ورد ذلك عن الطبراني في «المعجم الأوسط».

ولما توفيت رضي الله عنها حزن عليها النبي ﷺ، وكفنها في ثوبه، ونزل في قبرها ودعا لها.

كما كان ﷺ حريصًا على صلة من أرضعته، وهي السيدة حليمة السعدية، فكان يزورها ويدعو لها، ولما زارته قام إليها وبسط لها رداءه لتجلس عليه.

وكان كذلك يحسن إلى أم أيمن ويتلطف بها ويزورها، ويقول: «هذه بقية أهل بيتي».

وفاء النبي ﷺ للسيدة خديجة

ومن أبرز صور المرأة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ما ظهر في وفائه للسيدة خديجة رضي الله عنها حتى بعد وفاتها، فقد ظل ﷺ يذكر فضلها ومكانتها، حتى غارت منها السيدة عائشة رضي الله عنها.

وأشارت المادة إلى أنه عندما زارته أخت السيدة خديجة، هالة بنت خويلد، وسمع صوتها قال: «اللهم هالة اللهم هالة».

وكان النبي ﷺ يذبح الشاة ثم يهدي منها إلى صديقات خديجة رضي الله عنها، وفاءً لها وتقديرًا لمكانتها.

النبي ﷺ كان يراعي مشاعر زوجاته

وأوضحت وزارة الأوقاف أن النبي ﷺ كان يفسح لزوجاته المجال لمراجعته في الكلام، ولم يكن يلومهن على ذلك، تقديرًا لما جُبلن عليه من مشاعر الغيرة، ومراعاةً لحالاتهن النفسية في الرضا والغضب.

ومن ذلك ما قاله ﷺ للسيدة عائشة رضي الله عنها: «إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإن كنت علي غضبى»، فسألته: «بم تعلم يا رسول الله؟»، فقال: «إذا كنت علي غضبى قلت: كلا ورب إبراهيم، وإذا كنت عني راضية قلت: كلا ورب محمد».

وتعكس هذه الواقعة، بحسب المادة، قدرة النبي ﷺ على قراءة مشاعر زوجاته بعين المحبة والرحمة، فلم يكتفِ بسماع الكلمات، وإنما كان يتفهم ما وراءها من مشاعر دون أن ينتقص منها أو يعيب عليها.

وأكدت المادة أن عصرنا الحالي أحوج ما يكون إلى الإنصات لمشاعر من نحب، وتفهم أحوالهم والتعامل معها بالحكمة والرحمة، بما يعمق أواصر المودة بين الزوجين.

رحمة النبي ﷺ ببناته

وكان النبي ﷺ أرحم الخلق ببناته، وضرب أروع الأمثلة في الحب والحنان والرحمة بهن، فلم يكن يستنكف إذا رأى ابنته فاطمة رضي الله عنها أن يقوم لها ويقبلها بين عينيها ويجلسها مكانه، وكان يقدر مشاعرها ويحفظ مكانتها.

ومن أبرز المواقف التي تدل على ذلك تصريحه برفض الزواج الثاني للإمام علي كرم الله وجهه عليها، قائلًا: «فاطمة قطعة مني، يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها».

كما قال ﷺ: «كلا والله لا تجتمع بنت رسول الله وعدو الله عند رجل أبدًا».

موقف النبي ﷺ من مشقة المرأة

ومن أبلغ المواقف التي تجلت فيها رحمة النبي ﷺ بالمرأة، كراهته أن يراها تحتمل المشقة أو تكابد الصعاب.

وأشارت المادة إلى أنه عندما رأى السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تحمل النوى على رأسها لمسافة بعيدة، أشفق عليها ﷺ، ووقف لها في الطريق وأناخ جمله لتركب معه، لكنها امتنعت حياء من زوجها واحترامًا لغيرته ومشاعره.

وأكدت وزارة الأوقاف أن هذا الموقف يقدم منهجًا حضاريًا متجددًا في التعامل بين الرجال والنساء، خاصة في عصر التحول الرقمي، يقوم على المبادرة إلى الخير مع الالتزام بالأدب وحفظ الكرامة واحترام الخصوصية والضوابط الشرعية، بعيدًا عن الابتذال أو الريبة.

كيف راعى النبي ﷺ الضعف النفسي والإنساني؟

وتناولت المادة كذلك مراعاة النبي ﷺ للضعف العارض لدى النساء، كالهم والحزن والمرض، مؤكدة أن من هديه ﷺ ورقي إنسانيته الاهتمام بالصحة النفسية، وعدم السخرية ممن يعانون من اضطرابات نفسية أو ذهنية.

واستشهدت بحديث أنس رضي الله عنه، أن امرأة كان في عقلها شيء جاءت إلى النبي ﷺ، فقالت له إن لها حاجة، فقال لها: «اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك».

كما افتقد النبي ﷺ ذات يوم أمة سوداء ضعيفة كانت تخدم المسجد وتنظفه، فلما أخبروه بموتها عاتبهم على ذلك، وقال: «دلوني على قبرها»، فأتى قبرها فصلى عليها.

ونقلت المادة عن القاضي عياض قوله في «إكمال المعلم» إن هذا الحديث يصف ما كان عليه النبي ﷺ من تفقد أحوال ضعفاء المسلمين، وما جُبل عليه من التواضع والرأفة والرحمة بأمته، وخاصة النساء.

تقدير النبي ﷺ لمواهب النساء وأدوارهن

ولم يكن تقدير النبي ﷺ للمرأة مقتصرًا على حياتها الأسرية، بل كان يحترم تميزها وقدراتها في مختلف المجالات.

فكان ﷺ يسمع الشعر من الخنساء ويستزيدها منه، وكان يكرم ذوي الهيئات من النساء، ومن ذلك سفانة بنت حاتم الطائي، فلما عرفها بنفسها أكرمها وقضى حاجتها.

كما قبل ﷺ إجارة أم هانئ لأحد أقارب زوجها، فقال لها: «أجرنا من أجرت يا أم هانئ»، وهو ما يعكس تقديره لحسن تصرفها، ويؤكد أهمية الوفاء بالوعود والالتزامات في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

هكذا كانت المرأة في حياة النبي ﷺ

وأكدت وزارة الأوقاف أن المرأة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت موضع تقدير واحترام، فقد كان ﷺ يؤنسها ويواسيها ويشاركها أفراحها وأحزانها، ويجعل حسن معاملتها من كمال الإيمان وحسن الخلق.

واختتمت المادة بالتأكيد على أن الاقتداء بهدي النبي ﷺ في التعامل مع المرأة يمثل منهجًا كفيلًا ببناء أسر مستقرة ومجتمعات متماسكة، تحفظ فيها الحقوق وتصان فيها الكرامة، وتتحقق فيها السكينة التي أرادها الله تعالى لعباده.