التأمين على المباني.. حماية قانونية ومالية لمواجهة مخاطر الانهيارات
في ظل ما تمثله سلامة المنشآت من أهمية مباشرة لحماية الأرواح والممتلكات، لم يعد تنظيم أعمال البناء يقتصر على وضع اشتراطات هندسية وتخطيطية تتعلق بإنشاء المباني، وإنما امتد ليشمل توفير آليات قانونية ومالية للتعامل مع المخاطر التي قد تنشأ أثناء التنفيذ أو بعد الانتهاء من الأعمال.
ويأتي نظام التأمين على المباني كإحدى الأدوات التي تستهدف تعزيز منظومة السلامة، من خلال توفير حماية مالية للمتضررين في حال وقوع انهيار كلي أو جزئي، إلى جانب تحديد المسؤوليات المرتبطة بالمهندس والمقاول.
ويكتسب هذا النظام أهمية خاصة مع تعدد مراحل عملية البناء وتشابك المسؤوليات بين المالك والمهندس والمقاول وشركة التأمين، إذ لا تتعلق سلامة المبنى فقط بجودة مواد البناء، وإنما تمتد إلى دقة التصميم والإشراف والتنفيذ والالتزام بالاشتراطات والضوابط المعتمدة. ومن هنا، وضع القانون ضوابط محددة لإصدار وثيقة التأمين وربطها في حالات معينة بإمكانية الحصول على ترخيص البناء أو البدء في تنفيذ الأعمال.
ويستهدف نظام التأمين المنصوص عليه في قانون البناء توفير مظلة حماية للمتضررين من الانهيارات، مع تغطية المسؤولية المدنية للمهندس والمقاول، وفقًا للقواعد والضوابط التي حددها القانون، بما يحقق قدرًا أكبر من الحماية للغير ويعزز الالتزام بمعايير السلامة خلال مختلف مراحل تنفيذ المشروع.
متى تصبح وثيقة التأمين إلزامية؟
ونص القانون على عدم جواز إصدار ترخيص البناء أو الشروع في تنفيذ الأعمال في الحالات التي تبلغ فيها قيمة المشروع مليون جنيه فأكثر، أو عندما يكون المبنى مكونًا من أربعة طوابق فأكثر، إلا بعد تقديم وثيقة تأمين سارية، بما يجعل التأمين جزءًا أساسيًا من الإجراءات المرتبطة بهذه النوعية من المشروعات.
كما شملت الضوابط أعمال التعلية، حيث اشترط القانون وجود وثيقة تأمين سارية عند تنفيذ أعمال التعلية، بصرف النظر عن قيمة الأعمال، مع وضع استثناء محدد لبعض الحالات التي لا تتجاوز فيها قيمة التعلية 200 ألف جنيه.
استثناء لأعمال التعلية
واستثنى القانون أعمال التعلية التي لا تتجاوز قيمتها 200 ألف جنيه، وذلك لمرة واحدة ولطابق واحد فقط، شريطة الالتزام بالاشتراطات التخطيطية والبنائية المعتمدة.
ويأتي هذا الاستثناء في إطار التمييز بين الأعمال المحدودة من حيث القيمة والنطاق وبين المشروعات الأكبر التي تستوجب توفير حماية تأمينية نظرًا لطبيعة المخاطر المرتبطة بها.
ماذا تغطي وثيقة التأمين؟
وتغطي وثيقة التأمين المسؤولية المدنية للمهندس والمقاول عن الأضرار التي قد تلحق بالغير نتيجة الانهيار الكلي أو الجزئي للمباني، سواء وقع الانهيار أثناء مرحلة تنفيذ الأعمال أو خلال فترة الضمان المنصوص عليها في المادة 651 من القانون المدني.
وتعكس هذه التغطية أهمية تحديد المسؤوليات المدنية المرتبطة بعملية البناء، بحيث تكون هناك آلية للتعامل مع الأضرار التي قد يتعرض لها الغير نتيجة وقوع انهيار، وفقًا لما تحدده الوثيقة وأحكام القانون.
صلاحيات شركة التأمين
ومنح القانون شركة التأمين صلاحية مراجعة الرسومات الهندسية ومتابعة تنفيذ الأعمال، سواء من خلال أجهزتها المختصة أو عن طريق جهات متخصصة تستعين بها لهذا الغرض.
وتستهدف هذه الصلاحية تعزيز الدور الوقائي لشركة التأمين، بحيث لا يقتصر دورها على التعامل مع التعويضات بعد وقوع الضرر، وإنما يمتد إلى متابعة بعض الجوانب الفنية المرتبطة بالمشروع وفقًا للقواعد القانونية المنظمة، مع تحديد مسؤوليتها المدنية طبقًا لأحكام القانون، ودون الإخلال بالمسؤولية الجنائية للجهات المختصة.
حدود التعويض وقسط التأمين
وحدد القانون الحد الأقصى لتعويضات التأمين بمليوني جنيه عن الحادث الواحد، على ألا تتجاوز قيمة التعويض المقرر للشخص الواحد 100 ألف جنيه، بما يضع إطارًا ماليًا واضحًا للتغطية التأمينية المقررة.
كما نص القانون على ألا يزيد قسط التأمين على 0.2% من قيمة المبنى، مع وضع قواعد خاصة للمشروعات التي تتمتع بطبيعة خاصة، بما يتناسب مع طبيعة كل مشروع والمخاطر المرتبطة به وفقًا للضوابط القانونية.
توقف التأمين يوقف أعمال البناء
وشدد القانون على ضرورة استمرار سريان التغطية التأمينية طوال الفترات التي تستوجبها أحكام النظام، حيث ألزم مالك العقار، في حال توقف التغطية التأمينية لأي سبب، بإيقاف أعمال البناء فورًا.
ولا يجوز استئناف الأعمال إلا بعد إعادة سريان وثيقة التأمين، بما يؤكد أن استمرار التغطية التأمينية يمثل شرطًا أساسيًا لاستكمال الأعمال في الحالات الخاضعة للنظام.
كما حظر القانون إنهاء الغطاء التأميني بعد إصدار شهادة صلاحية المبنى، وهو ما يعكس رغبة المشرع في استمرار الإطار التأميني وعدم إنهائه بصورة تؤثر على الحماية المقررة بعد الانتهاء من أعمال البناء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض