أيمن العيسوي لـ"الوفد": 25 ألف مصري بروسيا.. والسفارة تحل 95% من مشكلاتنا والاستجابة «فورية»
في بلد تمتد مساحته عبر قارتين، وتتوزع مدنه بين مراكز صناعية كبرى ومناطق زراعية واسعة، يعيش نحو 25 ألف مصري في روسيا، اختار كل منهم مسارًا مختلفًا للعمل أو الدراسة أو الاستقرار، لكنهم يجتمعون تحت مظلة واحدة عنوانها الحفاظ على الهوية المصرية، والاندماج الإيجابي في المجتمع الروسي، والتواصل المستمر مع مؤسسات الدولة المصرية.
ورغم اختلاف طبيعة الحياة من مدينة إلى أخرى، فإن ملفات الإقامة والعمل والخدمات القنصلية تظل في مقدمة القضايا التي تشغل أبناء الجالية، إلى جانب احتياجات الطلاب المصريين ومطالبهم المتعلقة بسرعة إنجاز الأوراق والمستندات.
وفي المقابل، يؤكد المهندس أيمن العيسوي، رئيس الجالية المصرية في روسيا، أن الجالية تتمتع بدرجة كبيرة من التماسك والاستقرار، وأنها تحرص على بناء علاقات إيجابية مع المجتمع الروسي، مشيرًا إلى أن طبيعة العلاقة مع السفارة والقنصلية المصرية تمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع مشكلات أبناء الجالية.
ويتحدث العيسوي في حوار خاص للوفد، عن خريطة انتشار المصريين في روسيا، وأبرز ما يواجهونه من تحديات، وآلية تعامل الجالية مع الشكاوى، وتقييمه للخدمات القنصلية، كما يكشف تفاصيل التواصل مع السفير حمدي شعبان، ويستعرض انطباعه عن لقاءاته مع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ودور هذه اللقاءات في إيصال صوت المصريين بالخارج.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. كم يبلغ عدد أبناء الجالية المصرية في روسيا حاليًا؟ وكيف تبدو خريطة انتشارهم؟
يبلغ عدد أبناء الجالية المصرية في روسيا حاليًا حوالي 25 ألف مصري، وهم ليسوا متركزين في مدينة واحدة، وإنما يتوزعون على عدد من المدن الروسية وفقًا لطبيعة أعمالهم ومجالات نشاطهم.
فطبيعة توزيع الجالية مرتبطة بشكل كبير بطبيعة كل مدينة؛ فهناك مدن صناعية يعمل بها عدد من المصريين، ومدن أخرى يغلب عليها النشاط الزراعي، وبالتالي تختلف طبيعة وجود أبناء الجالية من مكان إلى آخر.
وهذا التنوع يجعل لكل مدينة ظروفها واحتياجاتها، لكن في النهاية يجمع أبناء الجالية شعور واحد بالانتماء إلى مصر والحرص على الحفاظ على صورتها في المجتمع الروسي.
ما أبرز المشكلات التي تواجه المصريين في روسيا؟ وهل تختلف من مدينة إلى أخرى؟
المشكلات التي تواجه المصريين في روسيا في معظمها مشكلات طبيعية مرتبطة بظروف الحياة والعمل والإقامة، ومن بينها على سبيل المثال مشكلات العمل أو تجديد الإقامة.
وبالتأكيد، تختلف طبيعة المشكلات من مدينة إلى أخرى، لأن ظروف كل مدينة تختلف عن الأخرى، كما تختلف طبيعة الأعمال التي يعمل بها المصريون.
لكن الأهم بالنسبة لنا هو أن معظم هذه المشكلات يمكن التعامل معها والعمل على حلها، ونحن لا نترك المشكلة دون متابعة، وإنما نحاول الوصول إلى الحل المناسب لها في أسرع وقت ممكن.
بحكم مسؤوليتكم عن الجالية، كيف تتعاملون مع الشكاوى التي تصلكم؟
التعامل مع مشكلات أبناء الجالية مسؤولية أساسية بالنسبة لي، ولذلك نتعامل مع كل مشكلة تصل إلينا بجدية، كل حالة يتم النظر فيها ودراستها، ثم نبدأ في التعامل معها ومحاولة الوصول إلى حل لها، وإذا كانت المشكلة تحتاج إلى تدخل جهة رسمية أو تعذر علينا حلها، فإننا نلجأ إلى السفارة المصرية.
والحقيقة أن السفارة تمثل بالنسبة لنا سندًا مهمًا، ونجدها موجودة معنا في كل وقت عندما نحتاج إليها، وهذا يجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع المشكلات وعدم ترك أبناء الجالية بمفردهم أمام أي أزمة.
ما الملفات التي تأتي في مقدمة أولوياتكم حاليًا؟
أهم الملفات التي تشغلنا حاليًا هي الإقامة والعمل، باعتبارهما من أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمصريين في روسيا.
أما ملف الدراسة، فهناك مكتب ثقافي يهتم بالدارسين المصريين، ونجد من الدكتور السرجاني اهتمامًا دائمًا بالطلاب، ويعمل على مساعدتهم وحل المشكلات التي تواجههم.
وبالتالي فإن كل ملف له الجهة التي تتعامل معه، ونحن من جانبنا نحرص على متابعة أبناء الجالية وتوجيههم إلى الجهة المختصة عندما تكون المشكلة بحاجة إلى تدخل رسمي أو متخصص.
كيف تصفون علاقتكم بالسفارة المصرية في روسيا؟
علاقتنا بالسفارة المصرية متميزة، ونشعر بوجود تعاون حقيقي وتواصل مستمر، وأخص بالذكر السفير حمدي شعبان، الذي أراه من السفراء النشطين جدًا، ويتعامل معنا بروح أخوية، وهذا الأمر له أثر كبير في طبيعة العلاقة بين الجالية والسفارة.
ومن واقع تجربتنا، استطعنا من خلال التواصل معه الوصول إلى حلول لنحو 95% من المشكلات التي تم عرضها، وهو رقم يعكس حجم الاستجابة والتعاون الذي نلمسه.
والأهم من ذلك أن التواصل ليس شكليًا، وإنما تواصل مستمر، وعندما تكون هناك مشكلة عاجلة نجد استجابة فورية، مع التأكيد دائمًا على أن الحلول تتم في إطار القانون وعدم مخالفة القواعد والإجراءات المعمول بها.
هل تجدون استجابة سريعة من السفارة والقنصلية عند عرض مشكلات أبناء الجالية؟
نعم، الاستجابة في كثير من الحالات تكون فورية، وهذا أمر نلمسه بشكل واضح، وعندما نواجه مشكلة تحتاج إلى تدخل سريع، نتواصل مع الجهات المعنية، ويتم التعامل معها في أسرع وقت ممكن.
ماذا عن الخدمات القنصلية؟ وهل تلبي احتياجات المصريين في روسيا؟
الخدمات القنصلية جيدة، وهناك تواصل مباشر مع القنصل، سواء من خلال اللقاءات أو عبر الهاتف، وهو ما يساعد على الاطمئنان على أحوال أبناء الجالية ومتابعة أي موضوعات تحتاج إلى تدخل.
وفي بعض الأحيان تكون هناك مشكلة عاجلة تحتاج إلى حل سريع، وقد حدث أن كان القنصل في إجازة، ومع ذلك تم التعامل مع الموضوع وحل المشكلة في الحال، وهو ما يعكس اهتمام المسؤولين بمصالح أبناء الجالية، كما أن وجود قنوات مباشرة للتواصل يجعل التعامل مع الحالات العاجلة أكثر سهولة.
ما أبرز الخدمات التي تتمنون تطويرها خلال الفترة المقبلة؟
أهم ما نتمناه هو تسريع استخراج الأوراق والمستندات التي يحتاج إليها المصريون بالخارج، وعلى رأسها جوازات السفر وبطاقات الرقم القومي وغيرها من المستندات.
هناك بعض الأوراق التي قد تستغرق مدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولذلك نتمنى تقليل هذه المدة، لأن المواطن المصري في الخارج يحتاج إلى إنجاز أوراقه في أسرع وقت ممكن حتى لا تتعطل مصالحه أو عمله أو إقامته، وأعتقد أن تقليل المدة الزمنية لإنجاز هذه الخدمات سيكون له أثر إيجابي كبير على أبناء الجالية.
يُقال إن الجالية المصرية في روسيا من أكثر الجاليات استقرارًا وتنظيمًا، ما سر هذه الحالة؟
أعتقد أن أهم شيء هو التماسك والعمل معًا، لأن الجالية عندما تكون متماسكة تستطيع التعامل مع أي مشكلة بصورة أفضل، كما تستطيع أن تقدم صورة مشرفة عن مصر، ونحن حريصون على أن تكون علاقتنا بالمجتمع الروسي قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل.
الشعب الروسي، من وجهة نظري، شعب مثقف جدًا ويحب الآخرين، وهناك محبة واضحة تجاه الشعب المصري، وهذا ساعد على وجود حالة من التقارب بين المصريين والروس.
ونحرص نحن أيضًا على المشاركة في الاحتفالات والمناسبات الروسية، وهناك تفاعل متبادل، وهو ما يساهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الشعبين.
هل ترون أن هذا التماسك انعكس على صورة المصريين في المجتمع الروسي؟
بالتأكيد، نحن حريصون على أن نقدم صورة إيجابية عن مصر والمصريين، فالمصري في الخارج لا يمثل نفسه فقط، وإنما يمثل بلده أيضًا، ولذلك فإن احترام القوانين والتعامل الجيد مع المجتمع والحرص على المشاركة الإيجابية كلها أمور تساعد في بناء صورة جيدة عن المصريين.
ومن هنا نحرص على استمرار حالة التماسك داخل الجالية، وعلى أن يكون هدفنا جميعًا هو الحفاظ على صورة مصر في الخارج.
التقيتم مع الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج مرتين.. كيف تقيّمون هذه اللقاءات؟
تشرفت بلقاء الدكتور بدر عبد العاطي مرتين، وكان أكثر ما لفت انتباهي خلال اللقاءين هو تواضعه الشديد وطريقة تعامله مع أبناء الجالية.
كان يتحدث مع الجميع بروح الأخ والأب، ويستمع إلى كل كبيرة وصغيرة، ولم يكن اللقاء مجرد حديث من جانب واحد، وإنما كان هناك اهتمام بالاستماع إلى المشكلات والمطالب.
كما أنه كان يقوم بتدوين ما يطرح عليه، وهذا ترك لدينا انطباعًا إيجابيًا جدًا، وشعرنا بأن صوت المصريين بالخارج يصل مباشرة إلى المسؤول.
وهل انعكس هذا التواصل المباشر مع المسؤولين على حل المشكلات؟
بالتأكيد، التواصل المباشر ساهم في حل الكثير من المشكلات، كما ساعد على إيصال صوت أبناء الجالية بصورة أوضح، عندما يلتقي المسؤول بأبناء الجالية ويستمع منهم مباشرة، يستطيع أن يتعرف على تفاصيل المشكلات واحتياجاتهم بشكل أفضل، وهذا النوع من التواصل مهم جدًا للمصريين بالخارج.
ونحن نقدر هذه اللقاءات ونرى أنها خطوة مهمة في تعزيز التواصل بين الدولة وأبنائها في الخارج.
رأيك مؤتمر المصريين بالخارج وجميع نسخه السابقه؟
المؤتمر يمثل فرصة مهمة للجاليات المصرية للتعبير عن احتياجاتها ومشكلاتها، ولفتح قنوات مباشرة للحوار مع المسؤولين.
ومن المهم أن يستمر هذا النوع من التواصل، لأن المصريين بالخارج لديهم احتياجات مختلفة بحسب الدول التي يعيشون فيها، وبالتالي فإن الاستماع إليهم بصورة مباشرة يساعد في التعرف على هذه الاحتياجات.
ونحن نتطلع إلى مزيد من الاهتمام بالجاليات خلال الفترة المقبلة، باعتبار المصريين بالخارج أبناء الوطن، والعمل على تلبية أكبر قدر ممكن من احتياجاتهم.
ما الذي تتمنونه من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج خلال المرحلة المقبلة؟
نتمنى استمرار الدعم والتواصل مع الجاليات المصرية في مختلف الدول، وأن يكون هناك اهتمام أكبر باحتياجات المصريين بالخارج، والعمل على تلبية أكبر قدر ممكن منها.
المصري في الخارج يحتاج إلى أن يشعر بأن وطنه قريب منه، وأن هناك جهة يمكنه اللجوء إليها عندما تواجهه مشكلة، وهذا التواصل والدعم مهمان جدًا بالنسبة للجاليات.
إذا أتيحت لك فرصة لتوجيه رسالة مباشرة إلى الدكتور بدر عبد العاطي.. ماذا تقول له؟
أولًا، أوجه له الشكر على مجهوده الكبير، وأقول له: "أعانك الله على هذه المسؤولية"، أما المطلب الأهم الذي نتمنى أن يحظى باهتمامه، فهو تقليل المدة الزمنية الخاصة بإصدار الأوراق والمستندات للمصريين بالخارج.
فهناك بعض الأوراق قد تستغرق نحو ثلاثة أشهر، ونتمنى أن يتم تقليل هذه المدة قدر الإمكان، لأن سرعة إنجاز الأوراق تمثل مطلبًا مهمًا جدًا للمصريين المقيمين خارج مصر.
وماذا تقول للسفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية للتعاون الدولي والمصريين بالخارج؟
أقول له: "فعلاً أنت أهل لها"وأتوجه إليه بالشكر على المجهود الكبير الذي يقوم به، وأتمنى له التوفيق في مهمته، وأن يستمر التواصل مع الجاليات المصرية والعمل على تلبية احتياجاتها.
في ختام الحوار.. ما رسالتك إلى أبناء الجالية المصرية في روسيا؟
رسالتي إلى أبناء الجالية هي: "أشكركم جميعًا، وعلينا أن نعمل معًا ونظل متماسكين"، كما أتوجه بالشكر إلى نائب رئيس الجالية عادل منسي على تعاونه وجهوده، وأتمنى أن نستمر جميعًا على هذا النهج، لأن تماسك الجالية هو الأساس في قدرتها على مواجهة أي تحديات.
فنحن جميعًا نتحمل مسؤولية الحفاظ على صورة مصر في الخارج، ولذلك يجب أن نعمل بروح واحدة، وأن نضع مصلحة الجالية ومصلحة مصر فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي النهاية، أتوجه بالشكر إلى السفارة المصرية والسفير حمدي شعبان على وقوفه الدائم إلى جانب الجالية، وعلى ما يقدمه من دعم وتعاون مستمر مع أبناء مصر في روسيا.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

