رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في أول حوار بعد اختياره مسؤولًا عن المصريين بالخارج بحزب الوفد..

المهندس ماجد نور: نعمل على بناء شبكة وفدية عالمية لخدمة المصريين وتعظيم دورهم الوطني والاستثماري

الدكتور السيد البدوي
الدكتور السيد البدوي والمهندس ماجد نور

في خطوة تعكس اهتمام حزب الوفد بتعزيز حضوره بين أبناء الجاليات المصرية حول العالم، وتفعيل دورهم في دعم الاقتصاد الوطني والمشاركة في الحياة العامة،  أصدر الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الوفد، قرارًا رقم 106 لسنة 2026، بتعيين المهندس ماجد محمد نور الدين محمد عبدالله رئيسًا للجنة الوفد للمصريين بالخارج، مستندًا إلى خبرته الطويلة في العمل العام والتواصل مع الجاليات المصرية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.


ويحظى ملف المصريين بالخارج بأهمية متزايدة في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه ملايين المصريين المنتشرين في مختلف دول العالم، سواء من خلال تحويلاتهم المالية، أو استثماراتهم، أو خبراتهم العلمية والمهنية التي تمثل رصيدًا استراتيجيًا للدولة المصرية.

الدكتور السيد البدوي والمهندس ماجد نور
الدكتور السيد البدوي والمهندس ماجد نور


وفي أول حوار له بعد توليه المهمة الجديدة، يكشف المهندس ماجد نور عن رؤيته للمرحلة المقبلة، وخططه لتطوير الملف داخل حزب الوفد، وأبرز القضايا التي تشغل المصريين بالخارج، فضلًا عن رؤيته للاستثمار، والجمارك، والخدمات القنصلية، ودور الأحزاب السياسية في الخارج، والاستفادة من الكفاءات المصرية المنتشرة حول العالم.

 

وإليكم نص الحوار:-


في البداية.. كيف استقبلتم قرار اختياركم مسؤولًا عن ملف المصريين بالخارج بحزب الوفد؟ وماذا يمثل لكم هذا التكليف؟


أعتبر هذا التكليف شرفًا كبيرًا ومسؤولية وطنية وحزبية في الوقت نفسه، وأشكر الدكتور السيد البدوي و قيادات حزب الوفد على هذه الثقة الغالية، والحقيقة أن ملف المصريين بالخارج لم يكن بعيدًا عني يومًا، بل ارتبطت به منذ سنوات طويلة من خلال العمل العام والتواصل المستمر مع أبناء الجاليات المصرية في الولايات المتحدة ودول أخرى.


كما تشرفت على مدار سنوات بالتعاون مع قيادات وفدية كبيرة، وفي مقدمتهم الراحل فؤاد باشا سراج الدين، الذي كان يكلفني في العديد من المناسبات بإلقاء رسائله وكلماته الموجهة إلى أبناء الجالية المصرية في الولايات المتحدة خلال الأعياد والمناسبات الوطنية. 

 

كما حظيت بثقة الدكتور السيد البدوي خلال فترتي رئاسته للحزب، حيث أسند إليّ عددًا من المهام المتعلقة بالتواصل مع المصريين بالخارج، خاصة خلال المراحل المفصلية التي مرت بها مصر، ومنها أحداث ثورة 25 يناير وحركة تمرد.


كل هذه التجارب منحتني فهمًا عميقًا لطبيعة الملفات التي تشغل المصريين بالخارج، وأدرك جيدًا حجم التحديات التي تواجههم، وكذلك الإمكانات الضخمة التي يمتلكونها ويمكن توظيفها لخدمة الوطن.


ما أبرز ملامح رؤيتكم وخطة عملكم خلال المرحلة المقبلة؟


رؤيتي تنطلق من أن المصريين بالخارج ليسوا مجرد شريحة تحتاج إلى خدمات أو تسهيلات، بل هم قوة وطنية ضخمة وشريك أساسي في عملية التنمية، ولدينا علماء وأطباء ومهندسون وخبراء ورجال أعمال في مختلف دول العالم، ومن المهم أن نعمل على الاستفادة من هذه الثروة البشرية الهائلة بصورة منظمة ومؤسسية.


ومن بين الملفات التي سنركز عليها دعم تبادل الخبرات العلمية، خاصة في القطاع الطبي، من خلال تنظيم زيارات للأطباء المصريين العاملين بالخارج إلى مصر، لنقل خبراتهم إلى الأطباء الشباب، فضلًا عن التعاون مع المؤسسات الطبية المختلفة، ومنها عيادات الوفد، لدراسة إمكانية المساهمة في علاج بعض الحالات الصعبة والاستفادة من الخبرات الطبية العالمية.


كما نسعى إلى توفير فرص تعليمية وتدريبية للطلاب المصريين، وخاصة في الجامعات الأمريكية، في مجالات الطب والهندسة والذكاء الاصطناعي والإعلام، إلى جانب بناء جسور تعاون بين المؤسسات التعليمية المصرية ونظيراتها الدولية.


ما الأولويات التي ستضعونها على رأس أجندة عملكم؟


الأولوية الأولى هي التواصل الحقيقي والمباشر مع المصريين بالخارج والاستماع إلى مطالبهم وقضاياهم، ثم العمل على نقل هذه القضايا إلى الجهات المعنية ومتابعة إيجاد حلول عملية لها.


هناك ملفات عديدة تشغل المصريين بالخارج، أبرزها الاستثمار، والحفاظ على الثروة العقارية التي يمتلكها المصريون المقيمون خارج البلاد، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بإدارتها أو التصرف فيها، بالإضافة إلى ملفات الجمارك والخدمات القنصلية والتحويلات المالية، كما نعمل على خلق فرص تعاون بين المصريين بالخارج والمصريين في الداخل، سواء في المجالات الاقتصادية أو التعليمية أو الصحية أو المهنية.


كيف ترون دور حزب الوفد في تعزيز التواصل مع المصريين بالخارج؟


حزب الوفد يمتلك تاريخًا سياسيًا عريقًا، وله مكانة خاصة لدى المصريين في الداخل والخارج. ومن المهم خلال المرحلة المقبلة أن نستثمر هذا التاريخ في بناء شبكة تواصل حقيقية مع أبناء الجاليات المصرية، ولدينا وفديون في مختلف دول العالم، مارسوا العمل العام لعقود طويلة، وحان الوقت لتجميع هذه الجهود تحت مظلة تنظيمية واضحة تتيح الاستفادة من خبراتهم وقدراتهم بصورة أكثر فاعلية.


وأعتقد أن هذه التجربة ستعيد للوفد جزءًا مهمًا من حضوره التاريخي على المستوى الدولي، خاصة أن اسم حزب الوفد لا يزال يحظى باحترام وتقدير كبيرين لدى العديد من الدوائر السياسية والأكاديمية والإعلامية خارج مصر.


بحكم إقامتكم في الولايات المتحدة الأمريكية.. كيف ستتمكنون من التواصل مع المصريين بالخارج؟


إقامتي في الولايات المتحدة لا تعني ابتعادي عن مصر، فأنا متواجد في مصر لفترات طويلة من العام تصل إلى نحو ستة أو سبعة أشهر سنويًا، ولدي مكتبي الخاص في القاهرة، وأزور مصر عدة مرات كل عام بحكم طبيعة عملي وارتباطاتي المختلفة.


كما أن وسائل الاتصال الحديثة أتاحت إمكانيات هائلة للتواصل الفوري مع أبناء الجاليات في مختلف دول العالم، فضلًا عن أننا نعمل على بناء شبكة من الممثلين والمتطوعين في عدد من الدول لتسهيل التواصل المستمر مع المصريين بالخارج.

الدكتور السيد البدوي والمهندس ماجد نور
الدكتور السيد البدوي والمهندس ماجد نور


هل هناك توجه لإنشاء ممثلين أو مكاتب للوفد في الخارج؟


من وجهة نظري، هذا أمر ضروري للغاية، خاصة أن الدستور المصري منح المصريين بالخارج حق التصويت في الانتخابات، وإذا كان المواطن المصري في الخارج سيشارك في اختيار أعضاء البرلمان أو غيره من الاستحقاقات الانتخابية، فمن الطبيعي أن تكون للأحزاب السياسية قنوات تواصل معه، وأن تشرح له برامجها ومرشحيها.


لذلك أتمنى أن يتم تطوير الأطر التنظيمية واللائحية بما يسمح بوجود ممثلين أو سفراء أو منسقين للحزب في مختلف دول العالم، بحيث يكون لهم دور في التواصل مع أبناء الجاليات وتعريفهم برؤية الحزب وبرامجه المختلفة.


ما أبرز المشكلات التي تواجه المصريين بالخارج حاليًا؟


هناك العديد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها الخدمات القنصلية واستخراج وتجديد الوثائق الرسمية، وبطاقة الرقم القومي وجواز السفر من أكثر الملفات التي يتكرر الحديث عنها بين المصريين بالخارج، خاصة أن كثيرًا منهم يحتاجون إلى هذه الوثائق بصورة عاجلة لاستكمال إجراءات الإقامة أو الدراسة أو العمل في الدول التي يقيمون بها.


ومن غير المقبول أن يضطر المواطن للانتظار لفترات طويلة بينما ترتبط مصالحه اليومية بهذه الوثائق، ولذلك نحن بحاجة إلى آليات أكثر سرعة ومرونة، وربما حلول انتقالية أو مستندات مؤقتة تصدرها السفارات والقنصليات لتسهيل الإجراءات إلى حين الانتهاء من إصدار الوثائق الرسمية.


كيف تنظرون إلى ملف استثمارات المصريين بالخارج؟


أرى أن هذا الملف يحتاج إلى نظرة مختلفة، وأول ما يجب التأكيد عليه هو ضرورة التفرقة بين المصريين المقيمين في الدول العربية والمصريين المقيمين في الدول الغربية، فالمصري الموجود في دولة عربية غالبًا ما يكون وجوده مرتبطًا بفترة عمل محددة ثم يعود بعدها إلى مصر، بينما المصري المقيم في الولايات المتحدة أو أوروبا قد تكون إقامته طويلة الأمد أو دائمة، وبالتالي تختلف طبيعة احتياجاته الاستثمارية والقانونية.


ولذلك فإن جذب استثمارات المصريين بالخارج يحتاج إلى تشريعات أكثر مرونة وعدالة، تأخذ في الاعتبار هذه الفروق، وأكرر دائمًا أن كلمة السر في هذا الملف هي العدالة؛ العدالة في الضرائب، والعدالة في الإجراءات، والعدالة في تسجيل الشركات، والعدالة في التعامل مع المستثمرين، فعندما يشعر المستثمر المصري بالخارج بأن هناك وضوحًا وعدالة وسرعة في الإجراءات، سيقبل على الاستثمار في وطنه بصورة أكبر.


ما أبرز العقبات التي تواجه المستثمرين المصريين بالخارج؟


هناك تحديات كثيرة، أبرزها التعقيدات الإجرائية المرتبطة بنقل المشروعات أو المعدات أو خطوط الإنتاج إلى مصر، فبحكم عملي في مجال الشحن البحري، تعاملت مع حالات عديدة لمصريين يمتلكون مصانع صغيرة أو ورشًا أو مشروعات إنتاجية في الخارج، وكانوا يرغبون في نقلها إلى مصر، خاصة إلى المناطق الصناعية الواعدة، لكنهم فوجئوا بإجراءات معقدة وتكاليف مرتفعة وجمارك تشكل عبئًا كبيرًا.


لذلك إذا كنا جادين في جذب استثمارات المصريين بالخارج، فلا بد من تسهيل هذه الإجراءات وإزالة العقبات التي تواجه الراغبين في نقل استثماراتهم وخبراتهم إلى الوطن.


وماذا عن ملف الجمارك؟


يُعد من أكثر الملفات التي تحتاج إلى مراجعة، خاصة فيما يتعلق بالمصريين العائدين نهائيًا إلى مصر، فمن حق المواطن الذي قضى سنوات طويلة في الخارج أن يجد تسهيلات حقيقية فيما يتعلق بسيارته أو متعلقاته الشخصية أو المعدات الخاصة بمشروعه، كما أن بعض الإجراءات الحالية تحتاج إلى إعادة تقييم، لأن الهدف يجب أن يكون تشجيع المصري على العودة والاستثمار، وليس تحميله أعباء إضافية.


كيف تنظرون إلى القرار الخاص بالهواتف المحمولة القادمة من الخارج؟


أعتقد أن هذا الملف يحتاج إلى حلول أكثر مرونة، فالمصري المقيم بالخارج عندما يعود إلى بلده لا ينبغي أن يشعر بأنه يواجه مشكلة بسبب هاتفه الشخصي، يمكن وضع ضوابط واضحة تمنع أي استغلال تجاري أو تهريب، وفي الوقت نفسه تراعي ظروف المواطن العادي، بحيث يكون لكل شخص الحق في استخدام هاتفه الشخصي دون تعقيدات غير مبررة.


وماذا عن تحويلات المصريين بالخارج؟


تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر دعم الاقتصاد الوطني، ومن الضروري العمل على تشجيعها وزيادتها من خلال تقديم حوافز مصرفية وخدمات أكثر تطورًا، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها، كما أن بناء الثقة بين المصري بالخارج والمؤسسات المالية داخل مصر يظل عنصرًا أساسيًا في تعزيز حجم هذه التحويلات خلال السنوات المقبلة.


كيف ترون أهمية مؤتمر المصريين بالخارج؟


حضرت المؤتمر أكثر من مرة، وأرى أنه منصة جيدة للحوار بين الدولة وأبناء الجاليات المصرية، لكن نجاح أي مؤتمر لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو حجم المناقشات، وإنما بمدى تنفيذ التوصيات وتحويلها إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، لأن تكرار طرح المشكلات نفسها عامًا بعد آخر دون حلول واضحة قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بهذه المؤتمرات.


هل لديكم رؤية للاستفادة من الخبرات المصرية بالخارج في تطوير الحزب؟


بالتأكيد، لدينا كفاءات مصرية كبيرة تعمل في الجامعات الأمريكية والمؤسسات البحثية والإعلامية العالمية، ونسعى إلى بناء شراكات وتعاونات مع عدد من الجامعات الأمريكية ومراكز الدراسات المتخصصة، بما يسمح بتبادل الخبرات والاستفادة من العلماء والأكاديميين المصريين العاملين هناك.


كما نعمل على دراسة إطلاق برامج تدريبية للإعلاميين والصحفيين في جريدة الوفد من خلال التعاون مع مؤسسات إعلامية دولية مرموقة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست ووول ستريت جورنال، بهدف نقل أفضل الممارسات المهنية وتطوير الكوادر الإعلامية الشابة.

 

ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المصريين بالخارج بعد توليكم مسؤولية هذا الملف؟


رسالتي لكل مصري في الخارج أن دوره أكبر بكثير من مجرد التحويلات المالية أو المشاركة في المناسبات الوطنية، أنتم تمثلون قوة مصر الحقيقية في الخارج، وصورة الوطن أمام العالم، وخبراتكم وتجاربكم تمثل ثروة وطنية يجب الاستفادة منها.


وأؤكد أن باب التواصل سيظل مفتوحًا أمام الجميع، وأننا سنعمل بكل جد من أجل الاستماع إلى القضايا والمقترحات والعمل على تحويلها إلى مبادرات وخطط قابلة للتنفيذ، كما أدعو أبناء الجاليات المصرية إلى زيادة انخراطهم في العمل العام والمشاركة في دعم جهود التنمية، لأن مصر تحتاج إلى جميع أبنائها أينما كانوا.


 كيف تتصورون شكل ملف المصريين بالخارج داخل حزب الوفد بعد عام من الآن؟


أتطلع إلى أن يصبح ملف المصريين بالخارج أحد أكثر الملفات نشاطًا وتأثيرًا داخل الحزب، وأن ننجح في بناء شبكة تواصل واسعة تضم الكفاءات والخبرات المصرية في مختلف دول العالم.


كما أتمنى أن نتمكن من إنشاء منظومة مؤسسية تتيح للمصريين بالخارج المشاركة بصورة أكبر في الأنشطة الحزبية والوطنية، وأن يكون للحزب حضور فعلي ومؤثر بين أبناء الجاليات المصرية.


وأعتقد أن النجاح الحقيقي سيقاس بمدى قدرتنا على تحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة، وبناء جسور ثقة مستدامة بين الحزب والمصريين بالخارج، بما يحقق مصلحة الوطن ويعزز دور أبنائه في كل مكان.


كلمة أخيرة؟


أود أن أؤكد أن المصريين بالخارج يمثلون أحد أهم مصادر قوة مصر، وأن الاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم يجب أن تكون أولوية وطنية،
كما أتوجه بالشكر للدكتور ياسر حسان على جهوده الكبيرة في التواصل مع المصريين بالخارج، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وحرصه الدائم على مد جسور التعاون مع الكفاءات المصرية في مختلف المجالات، وهو ما أسهم في انضمام العديد من الشخصيات العلمية والمهنية المرموقة إلى حزب الوفد خلال الفترة الماضية.


وأتطلع إلى أن يكون ملف المصريين بالخارج داخل حزب الوفد نموذجًا ناجحًا للعمل المؤسسي خلال الفترة المقبلة، وأن نتمكن من بناء شبكة وفدية عالمية تعبر عن المصريين في الخارج وتخدم الوطن في الوقت نفسه.