رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

- هل المنشآت التجارية مؤمَّنة ضد الكوارث؟

التأمين في مواجهة كوارث المولات.. تغطيات كافية أم فجوة تأمينية؟

نهي أحمد سلامه
نهي أحمد سلامه

تتجدد المخاوف بشأن مدى جاهزية المنشآت التجارية لمواجهة مخاطر الحرائق والانفجارات، بعد حريق الذي اندلع داخل مول تجاري مكون من 5 طوابق بمنطقة حدائق الأهرام، وأسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، ويليه حادث الانفجار الذي شهده مول أرابيلا بلازا بمنطقة التجمع الخامس، وأسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 17 آخرين.

 

ويعيد تزامن الحادثين، وما خلفاه من خسائر بشرية ومادية، فتح ملف التأمين على المنشآت التجارية والمولات، ومدى كفاية التغطيات التأمينية المتاحة لمواجهة مخاطر الحرائق والانفجارات، خاصة أن هذه المنشآت تستقبل أعدادًا كبيرة من المواطنين وتضم أنشطة وممتلكات متعددة تختلف طبيعة مخاطرها.

 

وفي الوقت الذي تكشف فيه هذه الحوادث عن أهمية الالتزام باشتراطات السلامة والحماية المدنية وإدارة المخاطر، يبرز دور وثائق تأمين الممتلكات والمسؤولية المدنية في الحد من الآثار المالية للحوادث، سواء بالنسبة للمباني والمحال والبضائع أو فيما يتعلق بالتعويضات المستحقة للمتضررين والمصابين، وفقًا لطبيعة التغطيات والمسؤوليات التي تحددها التحقيقات.

 

ومع استمرار التحقيقات للوقوف على أسباب الحوادث ومدى الالتزام باشتراطات السلامة، يطرح تكرار هذه الوقائع تساؤلًا مهمًا على القطاع التأميني: إلى أي مدى يمكن أن يسهم التأمين في حماية أصحاب المنشآت وروادها والعاملين بها من التداعيات المالية لمثل هذه المخاطر، وهل تكفي وثيقة التأمين وحدها، أم أن إدارة المخاطر والوقاية يجب أن تسبق عملية التأمين؟

 

 تغطيات كافية أم فجوة تأمينية

 

في هذا الأطار، أكدت نهى أحمد سلامة، خبيرة في قطاع التأمين، أن حادث الانفجار الذي شهدته أحد المولات بالتجمع الخامس يسلط الضوء على أهمية جاهزية المنشآت التجارية لإدارة المخاطر، وضرورة توافر أدوات الحماية التأمينية المناسبة لتقليل الآثار المالية للحوادث، موضحة أن انفجارات الغاز تدخل عادة ضمن نطاق وثائق تأمين الممتلكات الشامل «All Risks» أو كملحق ضمن وثائق تأمين الحريق والانفجار، بشرط أن يكون الحادث مفاجئًا وعرضيًا، وأن تكون المنشأة ملتزمة باشتراطات السلامة المنصوص عليها في وثيقة التأمين.

 

وأشارت"سلامة"، إلى أن شركات التأمين لا تقيم الخطر بناءً على اسم الغاز المستخدم، موضحة أن الهيليوم في حد ذاته غاز غير قابل للاشتعال، وإنما يتم تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام أسطوانات التخزين والضغط العالي. وفي حال أثبتت التحقيقات أن الحادث نتج عن سوء التخزين أو استخدام الأسطوانات خارج النشاط المصرح به في الوثيقة، فقد يؤثر ذلك على نطاق التغطية التأمينية وفقًا لشروط الوثيقة ونتائج التحقيقات، مضيفة إلى أن المسؤولية التأمينية في مثل هذه الحوادث قد تتوزع بين عدة أطراف، حيث تتحمل شركة التأمين التعويضات المغطاة وفقًا لوثيقة مالك المول، بينما قد يتحمل مالك المنشأة المسؤولية المدنية حال ثبوت إهماله في أعمال الصيانة أو أنظمة الإطفاء، كما يمكن أن تنتقل المسؤولية إلى أحد المستأجرين إذا ثبت أن الاستخدام الخاطئ من جانبه تسبب في الحادث، أو إلى مورد الأسطوانات في حال ثبوت وجود عيب بها، وذلك وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والوثائق والعقود ذات الصلة.

 

ولفتت الخبيرة، إلى أن وثيقة تأمين المول لا تعني بالضرورة تغطية محتويات المحال والبضائع والديكورات الخاصة بالمستأجرين، موضحة أن هذه الممتلكات تحتاج إلى وثائق مستقلة، إلى جانب وثيقة المسؤولية المدنية تجاه الغير لتغطية المخاطر المتعلقة بإصابة العاملين والزوار داخل نطاق المحل، مؤكدة على أن وثائق التأمين تتضمن اشتراطات تتعلق بالحفاظ على وسائل وإجراءات السلامة، مشيرة إلى أن ثبوت وجود مخالفات جوهرية، مثل التخزين غير السليم للمواد أو عدم توافر وسائل الحماية والإطفاء المطلوبة، قد يؤثر على استحقاق التعويض وفقًا لشروط الوثيقة وما تسفر عنه التحقيقات.

 

وأوضحت أن شركات التأمين تبدأ، فور الإبلاغ عن الحادث، إجراءات المعاينة الميدانية لتحديد سبب الخسارة وحصر الأضرار، بالتوازي مع انتظار التقارير الرسمية للجهات المختصة، ثم يتم تقييم حجم الخسائر وتحديد المسؤوليات والتغطيات تمهيدًا لتسوية التعويضات، وقد تستغرق هذه الإجراءات عدة أسابيع بحسب طبيعة الحادث وحجم الخسائر وتعقيد المسؤوليات.

 

وشددت على أن الحادث يكشف عن أهمية تعزيز انتشار التأمين داخل المنشآت التجارية، لافتة إلى أن الاعتماد على وثيقة التأمين الخاصة بالمول وحدها قد يترك المحال والبضائع دون حماية تأمينية كافية، مؤكدة على ضرورة توافر حزمة متكاملة من التغطيات، تشمل تأمين الممتلكات الشامل، وتأمين المسؤولية المدنية، وتأمين انقطاع الأعمال «Business Interruption»، إلى جانب إلزام المستأجرين بالتأمين على ممتلكاتهم وأنشطتهم وفقًا لطبيعة المخاطر، مشيرة إلى أن تكرار حوادث الحرائق والانفجارات قد يدفع شركات إعادة التأمين العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالسوق المصري، وهو ما قد ينعكس على أسعار التأمين وشروط الاكتتاب، خصوصًا بالنسبة للأنشطة التي تتعامل مع الغازات أو المواد ذات المخاطر المرتفعة.

 

واختتمت نهى أحمد سلامة بالتأكيد على أن حادث مول التجمع يمثل جرس إنذار بأهمية إدارة المخاطر إلى جانب التأمين، موضحة أن التأمين لا يمنع وقوع الحوادث، لكنه يمثل أداة رئيسية للحد من آثار الخسائر المالية وحماية استمرارية النشاط عند تحقق الخطر.