رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

استهداف إسرائيل لمطار أبوالظهور العسكرى السورى والذى يبعد 70 كيلو عن الحدود التركية، أشعل أزمة حقيقية بين تركيا وإسرائيل، فى رسالة لمنع تمدد أنقرة بالأراضى السورية باعتباره تهديدًا أمنيًا فهى تريدها هشة ضعيفة يسهل بلعها.

ورغم مذكرة التوقيف بحق نتنياهو فهى دعائية لعدم جدوى تنفيذها رغم أنها أغضبت الأخير لغياب آليات تنفيذ التوقيف داخل الأراضى المحتلة أو إسرائيل للقبض عليه، ولصعوبة سفره إلى تركيا أو دول تختار رؤيتها.

الضربة ستلقى بظلالها، دلالاتها بعث بها

نتنياهو قبل الانتخابات التشريعية 27 أكتوبر المقبل.

ورغم أنها لم تُسجل ارتفاعًا فى شعبية نتنياهو الذى يواجه منافسة شرسة وتراجعًا فى كتلته أمام المعارضة بسبب فتح جبهات عسكرية لم تغلق «غزة، لبنان، وسوريا» والفشل الإدارى والعسكرى للسابع من أكتوبر، واسترضاء اليمين المتطرف، لكنها تشكل لدى شريحة تعزيز الأمن وتأمين حدود كيان– ليس له حدود جغرافية ثابتة معتمدًا على سلب حقوق وأراضى الآخرين.

نتنياهو بذكائه يصطنع «العدو الخفي» حتى من دون أزمات مع جيرانه، فهو قادر على استدعاء هذا العدو الخارجى ليحاربه وهو «البعيع» لتخويف الداخل ومواجهته بكل قوة لكسب رصيد انتخابى باعتباره الحامى القادر على تأمين الدولة وإبعاد «شبح» أى فكرة لتدميرها.

ونتنياهو أرسل رسالة غير مباشرة بأنه لا يخشى تحالفات أو تكتلات بعد اتفاق مكة فى تحدِ لتركيا لقراءته للمشهد قبل رسم تفاصيله!

والضربة رغم التقارب التركي- السورى مع ترامب يعتبره الأخير محاولة لتدمير علاقته بالثنائى، وظهور نتنياهو بموقف البطل داخليًا وأنه ليس «تابعًا» ولو على حساب من سانده كثيرًا ومنع من دخوله السجن!.

والاتصال الهاتفى بين ترامب وأردوغان– قبل الهجوم بساعات– والطرح لحل الأزمة الإيرانية وغزة، آثار غضب نتنياهو، خوفا من تغيير أوراق اللعبة التى بين يديه، وجاء أبوالظهور ليضرب به الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه، وكأن نتنياهو يقول لأردوغان «لن ينفعك ترامب» ولنعود للمربع الأول!

نتنياهو يعلم- قبل الهجوم ردود فعل أردوغان الذى لا يريد حربًا رغم الضربات المتتالية للأراضى السورية ويراهن الرئيس التركى على دعم سوريا وتطوير أدائها وفقًا لمبدأ «الجيش الواحد»..! والذى بات محجمًا وخجولًا بالرقابة الصارمة والضغط اللا متناهى على دولة تريد النهوض من عثرتها ولا يتيح لها عدوها الحصول على جرعة هواء نقى دون تلوث وتدمير!

وبات السؤال.. هل ستظل إسرائيل واقفة بالمرصاد لقصف كل بناء عسكرى أو اقتصادى سورى، رافضة انتشال البلاد من مستنقعها بعد عقود الضياع، وهل ستبقى دمشق تحت الوصاية والسيطرة الإسرائيلية سواء باحتلال جنوبه أو مراقبته وتحجيمه بالقصف والدمار، أم أن دمشق ستنتفض وتلقى بغبار الخنوع والضعف وتُشكل «شوكة» توجع إسرائيل التى لاتعرف إلا لغة القوة والردع؟!

الظهور لم يكن مجرد ضرب مطار سورى وإنما رسالة قاتمة لسوريا وتركيا، فبجانب أنه أحرج تركيا «عضو الناتو» والقوة العسكرية والاقتصادية لكنها غير قادرة على إظهار «العين الحمرا»، والرسالة الأصعب أن نتنياهو ألقى بالكرة لمن سيأتى بعده حال سقوطه فى الانتخابات، فالقادم حتى لو كان يساريًا من حزب العمل وميرتس أو«الديمقراطيين» بعيدًا عن المتطرفين سينهج النهج الـ«نتنياهو» وستطارده آلاعيبه!

صبرى حافظ