رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ابني من الغارمين.. فهل إعطائه من الزكاة لسداد ديونه؟

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

يتساءل كثير من الآباء عن حكم إعطاء الابن الغارم من الزكاة، خاصة إذا كان الابن عليه ديون مقسطة ولا يملك من المال ما يكفي لسدادها والإنفاق على معيشته، وهو ما أجابت عنه دار الإفتاء المصرية موضحة الحكم الشرعي في هذه الحالة، مع بيان اختلاف الفقهاء في المسألة.
 

وأوضحت دار الإفتاء أن إعطاء الابن الغارم من الزكاة لا يجوز في الحالة محل السؤال؛ لأن اتصال المنافع المالية بين الأب وابنه يجعل في صرف الزكاة إليه شبهة عود نفعها إلى الأب، وهو ما دفع الدار إلى اختيار القول بعدم الجواز احتياطًا لأداء الزكاة على الوجه المتيقن.

الزكاة حق للأصناف التي حددها الشرع

أكدت دار الإفتاء أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وقد حدد الله تعالى مصارفها في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

ومن بين الأصناف المستحقة للزكاة الغارمون، وهم من لزمتهم الديون وعجزوا عن الوفاء بها وفق الضوابط الشرعية، لكن استحقاق الشخص للزكاة بوصفه غارمًا لا يعني بالضرورة جواز دفع الزكاة إليه من كل قريب.

حكم إعطاء الابن الغارم من الزكاة

وبينت دار الإفتاء أن إعطاء الابن الغارم من الزكاة لا يجوز للأب في واقعة السؤال، وذلك لاتصال المنافع بين الأصل والفرع، ولوجود شبهة عود نفع الزكاة إلى المزكي.

وأوضحت أن الأصل أنه لا يجوز للمزكي دفع زكاته إلى أحد فروعه إذا كان ملزمًا بالإنفاق عليه؛ لأن دفع الزكاة في هذه الحالة قد يؤدي إلى إسقاط ما وجب على الأب من نفقة، فيكون قد انتفع بزكاته بصورة غير مباشرة.

ونقلت دار الإفتاء عن الإمام النووي الشافعي أن دفع الزكاة إلى الوالد أو الولد الذي تلزم نفقته لا يجوز من سهم الفقراء والمساكين، بينما يجوز الدفع إليهم من بعض أسهم الزكاة الأخرى، ومنها سهم الغارمين، وهو ما يكشف وجود خلاف فقهي معتبر في المسألة.

خلاف فقهي حول دفع الزكاة للابن لسداد الدين

وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في إعطاء الابن الغارم من الزكاة إذا كان سبب الاستحقاق هو الدين، وليس مجرد الفقر والحاجة.

فذهب الحنفية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، إلى عدم جواز دفع الزكاة إلى الفروع مطلقًا، حتى لو كانوا من الغارمين؛ استنادًا إلى اتصال المنافع بين الأصول والفروع، ووجود شبهة الملك والانتفاع.

وفي المقابل، ذهب المالكية والشافعية، وهو أحد القولين عند الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية من الحنابلة، إلى جواز دفع الزكاة إلى الابن من سهم الغارمين، حتى لو كان ممن تلزم المزكي نفقته؛ لأن استحقاقه في هذه الحالة يكون بسبب الدين، وليس بسبب الفقر.

لماذا اختارت دار الإفتاء عدم الجواز؟

وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن المختار للفتوى هو مذهب الحنفية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، القائل بعدم جواز إعطاء الابن الغارم من الزكاة ليقضي بها دينه.

وجاء اختيار هذا القول احتياطًا لأداء الزكاة على الوجه المتيقن، وصيانة لها عن شبهة عود النفع إلى الأب المزكي، فضلًا عن الخروج من الخلاف الفقهي في المسألة.

ويأتي ذلك في إطار قاعدة فقهية أشار إليها الإمام السيوطي، وهي أن «الخروج من الخلاف مستحب»، خاصة عندما يكون في ذلك احتياط للعبادة وضمان لوصول المال إلى مستحقي الزكاة.

هل يجوز للأب مساعدة ابنه في سداد الدين؟

وأكدت دار الإفتاء أن عدم جواز إعطاء الابن الغارم من الزكاة لا يعني منع الأب من مساعدة ابنه في سداد ديونه، بل يمكنه أن يعينه من ماله الخاص.

ويجوز للأب أن يقضي عن ابنه دينه، أو يعطيه من ماله على سبيل الهبة أو التبرع، أو يساعده في نفقاته وحاجاته، لأن ذلك من البر والصلة والإحسان إلى ذوي الرحم.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»، وهو حديث رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.