رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحج لا يغني عن الصلاة.. حكم من يعود بعد الحج للمنكرات

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضح الدكتور مختار مرزوق، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أن بعض السلوكيات التي تظهر من بعض الحجاج بعد عودتهم من أداء فريضة الحج تعكس فهمًا خاطئًا للفرائض والأحكام في الإسلام، مؤكدًا أن الحج لا يغني عن الصلاة ولا يسقط فريضة بأداء فريضة أخرى.
 

الحج فريضة والصلاة فريضة أخرى

قال الدكتور مختار مرزوق إن الحج في الإسلام فريضة، والصلاة فريضة أخرى، وكذلك الصيام والزكاة، إضافة إلى غيرها من الفرائض والواجبات، مثل بر الوالدين.

وأوضح أن أداء فريضة لا يغني عن أداء فريضة أخرى، ولا تسقط فريضة بأداء المسلم لفريضة مختلفة، ولذلك يجب على المسلم أن يقوم بكل ما افترضه الله تعالى عليه.

وأكد أن الاعتقاد بأن الحاج بعد عودته من الحج يمكنه التقصير في الصلاة أو ترك بعض الفرائض بحجة أن الحج محا ذنوبه يمثل فهمًا غير صحيح لأحكام الشريعة.

الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد

وأشار الدكتور مختار مرزوق إلى أن الصلاة لها مكانة خاصة، فهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله.

واستشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله كذلك».

وأشار إلى أن الحديث رواه الترمذي في «سننه» في أبواب الصلاة، وذكر أنه حديث صحيح لغيره.

ماذا يفعل المسلم بعد الحج؟

وبيّن الدكتور مختار مرزوق أن المسلم الملتزم ينبغي له أن يحرص على أداء جميع الفرائض، لأن الحساب يوم القيامة يكون على الفرائض أولًا، وتأتي الصلاة في مقدمتها.

كما ينبغي له أن يؤدي النوافل، لأن الحديث يبين أن النوافل يمكن أن تُسهم في جبر ما وقع من نقص في الفرائض.

ومن ثم فإن المسلم بعد عودته من الحج مطالب بالاستمرار في الطاعة، وليس اعتبار الحج نهاية الالتزام الديني، بل ينبغي أن يكون بداية لمزيد من الاستقامة والمحافظة على الفرائض.

هل الحج يمحو الذنوب ويبيح العودة للمنكرات؟

وحذر الدكتور مختار مرزوق من أن يعود الإنسان بعد الحج إلى ممارسة ما كان يفعله من قبل من نشر الفواحش والمنكرات أو إيذاء الناس، موضحًا أن هذا السلوك يتعارض مع المقصود من العبادة وآثارها التربوية.

وأكد أن الحج المبرور يترك أثرًا في سلوك صاحبه، مستشهدًا بحديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

وقيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: وما بره؟ فقال: «إطعام الطعام وطيب الكلام».

وذكر أن الحديث رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد حسن، كما ذكر المنذري في «الترغيب»، وهو حديث صحيح لغيره بحسب ما نقله الدكتور مرزوق.

ما علامة الحج المبرور؟

وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن المحققين من أهل العلم ذكروا أن من علامات الحج المبرور أن يعود الحاج بعد حجه أحسن حالًا مما كان عليه قبل الحج.

وهذا يعني أن أثر العبادة ينبغي أن يظهر على سلوك الإنسان وأخلاقه ومعاملاته، فيكون أكثر محافظة على الصلاة، وأبعد عن المعاصي، وأحرص على حقوق الآخرين، وأطيب كلامًا وأحسن تعاملًا.

الحج بداية للاستقامة وليس نهاية الطريق

ويؤكد ذلك أن المسلم لا ينبغي أن يتعامل مع الحج باعتباره مناسبة تنتهي بانتهاء المناسك، وإنما باعتباره فرصة لإعادة ترتيب حياته وتجديد علاقته بالله تعالى.

فإذا عاد الحاج إلى الصلاة والطاعة، وحافظ على الفرائض، وابتعد عن المنكرات، وأحسن إلى الناس، كان ذلك من الآثار التي يُرجى معها أن يكون حجه مبرورًا.

أما ترك الصلاة أو العودة إلى إيذاء الناس ونشر الفواحش والمنكرات، فلا يتفق مع المعنى المقصود من الحج المبرور، ولا مع ما ينبغي أن يتركه الحج من أثر صالح في حياة المسلم.

رسالة إلى الحاج بعد عودته

واختتم الدكتور مختار مرزوق بالتأكيد على ضرورة أن يراجع المسلم سلوكه بعد الحج، وأن يجعل من هذه الفريضة نقطة انطلاق نحو الاستقامة والمحافظة على جميع الفرائض، وألا يظن أن أداء الحج يعفيه من الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو غيرها من الواجبات.

فالحج فريضة، والصلاة فريضة، وسائر الفرائض باقية في ذمة المسلم، ولا تسقط إحداها بأداء الأخرى، وإنما تكون ثمرة العبادة الحقيقية في استمرار الطاعة وتحسن الأخلاق والاستقامة على أمر الله تعالى.