هل القيام للقادم من سنة النبي؟.. آداب استقبال الناس
أوضح الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، حكم القيام للقادم عند استقبال شخص أو إكرامه، وذلك ردًّا على سؤال من أحد المستمعين قال فيه إنه تقدم للسلام على مجموعة من الرجال، فقاموا جميعًا إلا رجلًا واحدًا، وعندما عاتبه قال له: «ليس القيام للقادم من السنة»، متسائلًا عن صحة هذا القول.
الإسلام حث على حسن التعامل بين الناس
استهل الدكتور عطية لاشين حديثه بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].
وأشار إلى أن الإسلام شرع العديد من الوسائل التي تجعل علاقة الناس قائمة على المودة والمحبة والتوقير والاحترام، ومن بينها إفشاء السلام، وإطعام الطعام، وحسن القول والتعامل.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، وقوله سبحانه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53].
هل القيام للقادم جائز شرعًا؟
وبيّن الدكتور عطية لاشين أن القيام للقادم له أكثر من صورة، ويختلف الحكم الشرعي بحسب الغرض منه وطريقة القيام وحال الشخص الذي يُستقبل.
وأوضح أن الصورة الأولى هي أن يكون القيام من أجل استقبال الشخص أو مصافحته أو إكرامه، وفي هذه الحالة يكون القيام جائزًا ومشروعًا، بل قد يصل إلى درجة الاستحباب في بعض الأحوال.
النبي ﷺ كان يقوم لفاطمة رضي الله عنها
واستدل الدكتور عطية لاشين على مشروعية القيام للقادم بما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم لابنته فاطمة رضي الله عنها إذا دخلت عليه.
ويظهر من ذلك أن القيام قد يكون من صور التكريم وإظهار المحبة والاحترام، وليس بالضرورة أن يكون فيه معنى التعظيم الممنوع.
«قوموا لسيدكم».. موقف سعد بن معاذ
ومن الأدلة التي ذكرها الدكتور عطية لاشين ما جاء في قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه، عندما قدم إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم في بني قريظة، فقال النبي ﷺ لأصحابه: «قوموا لسيدكم».
واستدل بهذا الحديث على أن القيام لاستقبال شخص وتكريمه ليس ممنوعًا على إطلاقه، وإنما تختلف الأحكام بحسب المقصود والهيئة والسبب.
القيام للقادم من مكارم الأخلاق
وأشار إلى أن القيام للقادم يمكن أن يكون من مكارم الأخلاق، لما فيه من إكرام الشخص القادم ودفع الوحشة عنه وإظهار الاحترام والمودة.
كما أن عدم القيام في بعض المواقف قد يؤدي إلى سوء الفهم، وربما ظن القادم أن في ذلك جفاء أو قسوة أو تقليلًا من شأنه، خاصة إذا كان القيام من العادات الاجتماعية التي يقصد بها مجرد الترحيب والإكرام.
متى يكون القيام للقادم مكروهًا أو محرمًا؟
وفي المقابل، أوضح الدكتور عطية لاشين أن هناك صورة أخرى يكون فيها القيام ممنوعًا، وهي أن يكون الشخص القادم محبًّا لأن يقوم الناس له وهو جالس، وأن يحب أن يعظمه الناس بهذا الشكل، ويكره منهم عدم القيام له.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أحبَّ أن يتمثَّل له الناس قيامًا فليتبوَّأ مقعده من النار».
ويختلف هذا عن القيام لمجرد استقبال القادم أو مصافحته أو إكرامه، إذ إن النهي هنا متعلق بحب الشخص أن يعظمه الناس ويقوموا له على وجه التعظيم.
هل قول «القيام للقادم ليس من السنة» صحيح؟
وبناءً على ما سبق، أكد الدكتور عطية لاشين أن القول بأن القيام للقادم ليس من السنة قول غير دقيق على إطلاقه، لأن الأدلة الواردة في السنة تثبت مشروعية القيام في بعض الصور، ومنها القيام لاستقبال الشخص وإكرامه.
وأشار إلى أن الحكم لا يكون واحدًا في جميع الحالات، بل ينبغي النظر إلى سبب القيام ومقصده، فليس كل قيام للقادم يأخذ الحكم نفسه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

