رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المولد النبوي.. هل احتفى النبي ﷺ بيوم مولده؟

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المولد النبوي يرتبط بمعنى عميق من معاني شكر النعمة ومحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن النبي ﷺ أشار إلى يوم مولده عندما سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم وُلِدتُ فيه»، وهو ما يكشف ارتباط العبادة بشكر الله تعالى على نعمة الميلاد والبعثة.

هل كان النبي ﷺ يحتفي بيوم مولده؟

وأوضح الدكتور علي جمعة أن من الدلالات المهمة في الحديث النبوي أن سيدنا رسول الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين، ولما سُئل عن سبب صيامه قال: «ذاك يوم وُلِدتُ فيه»، بما يؤكد أن تذكر يوم الميلاد يمكن أن يكون مرتبطًا بالعبادة والشكر لله سبحانه وتعالى.

وأشار إلى أن التعامل مع المولد النبوي لا ينبغي أن يتوقف عند المظاهر أو الاحتفالات الشكلية، وإنما يمتد إلى استحضار النعمة العظيمة التي أنعم الله بها على البشرية بإرسال سيدنا محمد ﷺ، وإظهار الفرح المشروع بهذه النعمة من خلال الطاعات والأعمال الصالحة.

كيف يكون الاحتفال بالمولد النبوي؟

وبيّن مفتي الجمهورية السابق أن الاحتفال بـ المولد النبوي ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لاستعادة معاني المحبة والاقتداء والتأسي بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس مجرد الوقوف عند أحداث مولده الشريف وإرهاصاته.

وأكد أن من صور الاحتفال المشروعة أن يتعلم الإنسان سيرة النبي ﷺ، ويقرأ في أخلاقه وشمائله وهديه، وأن يجعل هذه المعرفة دافعًا للعمل والتغيير في حياته اليومية.

إدخال الفرح على الأبناء وتعليمهم حب النبي ﷺ

ولفت الدكتور علي جمعة إلى أهمية أن يحرص الآباء والأمهات على إدخال الفرح إلى نفوس أبنائهم عند الحديث عن المولد النبوي، وأن يستغلوا هذه المناسبة في غرس محبة سيدنا رسول الله ﷺ في قلوب الأطفال بطريقة محببة وقريبة إلى نفوسهم.

فالمحبة ليست مجرد كلمات تُقال، وإنما هي معنى تربوي يتكون مع الوقت، من خلال تعريف الأبناء بسيرة النبي ﷺ ورحمته وأخلاقه وتعاملاته مع الناس، وربط هذه المعاني بسلوكهم في حياتهم اليومية.

محبة النبي ﷺ تظهر في الاتباع

وأشار إلى أن محبة النبي ﷺ مرتبطة بالاتباع والعمل، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، موضحًا أن صدق المحبة يظهر عندما تتحول معرفة هدي الرسول ﷺ إلى سلوك عملي.

ومن هنا فإن المولد النبوي يمكن أن يكون فرصة لمراجعة علاقة المسلم بسنة النبي ﷺ، ومدى انعكاس هذه السنة على أخلاقه ومعاملاته وكلامه وتصرفاته مع الآخرين.

كيف نقرأ السيرة النبوية؟

وأوضح الدكتور علي جمعة أن قراءة السيرة النبوية لا ينبغي أن تكون بهدف جمع المعلومات وحفظ الأحداث فقط، وإنما الأهم هو التأمل والتدبر واستخراج المناهج والبرامج العملية التي يمكن تطبيقها في الواقع.

فالسيرة النبوية تقدم نموذجًا متكاملًا في التعامل مع الأسرة والجيران والأصدقاء والمجتمع، كما تقدم دروسًا في الصبر والرحمة والحلم والصدق والأمانة والتعامل مع الاختلاف.

درجات محبة سيدنا رسول الله ﷺ

وتحدث الدكتور علي جمعة عن مراتب محبة سيدنا رسول الله ﷺ، موضحًا أن الإنسان يبدأ بأن يحبه بقلبه، ثم يسعى إلى فهمه واستيعاب هديه بعقله، ثم يترجم هذه المحبة إلى اتباع لسُنته بعمله.

ثم يرتقي المسلم إلى مرحلة أعمق، وهي أن يعيش مع سيدنا رسول الله ﷺ، بحيث تتحول سيرته وهديه وأخلاقه إلى منهج حاضر في حياته ومعاملاته، فلا تبقى محبة النبي ﷺ مجرد شعور داخلي أو كلمات تتكرر في المناسبات.

بين مظهر التدين وحقيقة الاقتداء

وأكد أن هناك فرقًا بين مظهر التدين وبين التخلق الحقيقي بأخلاق النبي ﷺ، موضحًا أن الاقتداء بسيدنا رسول الله ﷺ يظهر في طريقة تعامل الإنسان مع الآخرين، وفي لسانه وجواره وأخلاقه ورحمته.

فليس المقصود أن نتحدث عن النبي ﷺ فقط، وإنما أن يظهر أثر هذه المحبة في سلوكنا، وأن يصبح المسلم أكثر رحمة وصدقًا وأمانة وحسنًا في المعاملة.

الهدف الحقيقي من الاحتفال بالمولد النبوي

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الغاية الكبرى من المولد النبوي هي ألا يكتفي المسلم بالحديث عن سيدنا رسول الله ﷺ، وإنما يسعى إلى أن يعيش هديه وأخلاقه في واقع حياته.

وبذلك تتحول ذكرى المولد من مناسبة عابرة إلى فرصة لتجديد المحبة، وتعميق معرفة السيرة النبوية، وتعليم الأبناء محبة رسول الله ﷺ، ومراجعة السلوك والأخلاق، وصولًا إلى الاقتداء العملي بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.