رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإمام جلال الدين السيوطي.. أكثر من 600 مؤلف في مختلف العلوم

الإمام السيوطي
الإمام السيوطي

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن الإمام جلال الدين السيوطي يعد واحدًا من أبرز العلماء الموسوعيين في التاريخ الإسلامي، وصاحب مكانة علمية كبيرة في علوم التفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ والقراءات وغيرها، مشيرًا إلى أن سيرته تمثل نموذجًا للهمة العالية في طلب العلم، والإخلاص في العمل، والزهد، والانقطاع للتأليف ونفع الناس.
 

مولد الإمام جلال الدين السيوطي ونشأته

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي وُلد في القاهرة في غرة رجب سنة 849هـ الموافق 1445م، وترجع أصول أسرته إلى محافظة أسيوط بصعيد مصر، وهو ما ارتبط به لقبه «السيوطي».

ورحل والده من أسيوط إلى القاهرة لطلب العلم، ونشأ السيوطي في بيئة علمية، إذ كان يحضر مجالس العلم التي كان يعقدها والده، إلا أن والده توفي وهو في السادسة من عمره، فتولى رعايته عدد من العلماء وأصدقاء والده، وكان من أبرزهم الإمام الفقيه كمال الدين بن الهمام.
 

الإمام السيوطي
الإمام السيوطي

رحلة طويلة في طلب العلم

نشأ الإمام جلال الدين السيوطي في عصر شهد نشاطًا علميًا واسعًا، وتيسرت فيه سبل تحصيل العلوم، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، واتجه بعد ذلك إلى حفظ المتون ودراسة مختلف العلوم الشرعية والعربية.

ورحل السيوطي في طلب العلم إلى عدد من البلدان، منها الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب، والتقى بكبار علماء عصره، وأخذ عنهم علومًا متعددة، كما تلقى العلم عن عدد من العالمات، ومنهن آسية بنت جار الله بن صالح الطبري، وكمالية بنت عبد الله الأصفهاني، وأم هانئ بنت الحافظ تقي الدين محمد بن محمد بن فهد المكي، وخديجة بنت فرج الزيلعي.
 

الإمام السيوطي
الإمام السيوطي

عالم موسوعي تولى التدريس والإفتاء

وبفضل رحلته العلمية الواسعة، برع الإمام جلال الدين السيوطي في عدد كبير من العلوم، حتى أصبح عالمًا موسوعيًّا في العلوم الشرعية والعربية، ومن بينها التفسير والحديث والفقه وأصول الفقه واللغة والنحو والبلاغة والقراءات والفرائض والتاريخ.

وبلغ في علم الحديث رتبة «الحافظ»، وذكر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن السيوطي وصل إلى مرحلة جلس فيها للإفتاء وتدريس العلوم، بعدما اكتملت لديه أدوات المعرفة والتحصيل العلمي.

أكثر من 600 مؤلف في مختلف العلوم

ويُعد الإنتاج العلمي الضخم من أبرز ما يميز الإمام جلال الدين السيوطي، فقد ذكر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن مؤلفاته تجاوزت 600 مؤلف في مختلف الفنون والعلوم، بينما تشير مصادر أزهرية أخرى إلى أن عدد مؤلفاته تجاوز 300 مؤلف، ووصل به بعض المؤرخين إلى 600 مؤلف، وهو ما يعكس غزارة إنتاجه العلمي واتساع اهتماماته.

ومن أشهر مؤلفاته في علوم القرآن والتفسير والقراءات: «الإتقان في علوم القرآن»، و**«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«ترجمان القرآن»**، إلى جانب مؤلفات أخرى.

وفي علم الحديث ألّف عددًا من الكتب، من بينها «تدريب الراوي في شرح تقريب النووي»، و**«الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج»، و«التوشيح على الجامع الصحيح»، و«كشف المغطى في شرح الموطأ»**.

كما كانت له مؤلفات في الفقه وأصوله، والعربية، والتاريخ، والأدب والتصوف، الأمر الذي جعل مؤلفاته مراجع مهمة في عدد كبير من العلوم الإسلامية والعربية.
 

الإمام السيوطي
الإمام السيوطي

اعتزال الناس والتفرغ للتأليف

ومن جوانب حياة الإمام جلال الدين السيوطي التي توقف عندها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية اعتزاله الناس بعد بلوغه سن الأربعين، ورفضه مقابلة الأمراء والوجهاء، وانقطاعه في بيته بروضة المقياس على ضفاف النيل، حيث تفرغ للقراءة والتأليف.

وقد أسهم هذا التفرغ في زيادة إنتاجه العلمي، وانتشار مؤلفاته في أنحاء العالم الإسلامي، حتى أصبحت كتبه من المراجع المعروفة لدى العلماء وطلاب العلم في مجالات متعددة.

مكانته بين علماء عصره

وحظي الإمام جلال الدين السيوطي بمكانة كبيرة بين علماء عصره، ووصفه عدد من تلاميذه والعلماء الذين ترجموا له بأوصاف تدل على اتساع علمه وتمكنه في علوم الحديث وغيرها.

وذكر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن تلميذه شمس الدين الداودي وصفه بأنه كان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه، كما وصفه ابن العماد الحنبلي بأنه «المسند المحقق المدقق» وصاحب المؤلفات النافعة.

كما عُرف عنه اعتزازه بمكانته العلمية، ورجاؤه أن يكون مجدد القرن التاسع الهجري، مستندًا في ذلك إلى ما رأى من سعة علمه وكثرة تصانيفه.

جوانب القدوة في شخصية السيوطي

وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى عدد من جوانب القدوة في شخصية السيوطي، وفي مقدمتها الهمة العالية في طلب العلم، وإخلاص النية وإتقان العمل، والتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب، والزهد فيما في أيدي الناس.

كما تتمثل القدوة في شخصيته في العكوف على العلم والتأليف، والانشغال بالأعمال الصالحة التي تنفع الناس في دينهم ودنياهم، وهي معانٍ جعلت سيرته حاضرة في كتب التراجم والدراسات التي تناولت أعلام الفكر الإسلامي.

وفاة الإمام السيوطي

توفي الإمام جلال الدين السيوطي في 19 جمادى الأولى سنة 911هـ، ودُفن خارج باب القرافة في القاهرة، وتُعرف منطقة مدفنه اليوم بمقابر سيدي جلال نسبة إليه.