رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حادث أرابيلا.. «الوفد» تفتح ملف اشتراطات السلامة: هل تتحول المولات إلى قنابل موقوتة؟

حرائق المولات تتكرر..
حرائق المولات تتكرر.. «الوفد» تفتح ملف اشتراطات السلامة

لم تعد حوادث الحرائق والانفجارات داخل المراكز التجارية مجرد وقائع عابرة تنتهي بمجرد وصول سيارات الحماية المدنية وإخماد النيران، خصوصًا مع تكرار حوادث مشابهة داخل مولات ومراكز تجارية خلال فترات متقاربة، وما يمكن أن تتركه من خسائر بشرية ومادية في أماكن يفترض أن تكون أكثر استعدادًا للتعامل مع حالات الطوارئ.

وجاءت واقعة مول أرابيلا بلازا بالتجمع الخامس، اليوم الخميس، لتعيد ملف اشتراطات السلامة داخل المولات إلى دائرة الضوء، بعدما كشفت وزارة الداخلية أن الحادث وقع إثر انفجار أسطوانة هيليوم داخل أحد محال بيع الهدايا بالطابق الأرضي، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين، إلى جانب نشوب حريق محدود داخل المحل، تمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة عليه. كما نفت الوزارة صحة ما جرى تداوله بشأن سقوط مصعد داخل المول.

 

أرابيلا.. حادث يكشف خطورة بعض الأنشطة داخل المولات

 

وبحسب التفاصيل المعلنة، فإن الواقعة لم تبدأ بحريق تقليدي، وإنما بانفجار أسطوانة هيليوم داخل محل، قبل أن تتسبب الواقعة في اندلاع حريق محدود وتلفيات بواجهة عدد من المحال المجاورة.

 

وتفتح هذه التفاصيل تساؤلات مهمة حول طبيعة الأنشطة التي تمارس داخل بعض المحال التجارية، والمواد أو الأسطوانات التي يمكن استخدامها في الدعاية والاحتفالات، ومدى خضوعها للضوابط والاشتراطات المنظمة للتعامل معها وتخزينها واستخدامها داخل أماكن مغلقة تشهد وجود أعداد كبيرة من المواطنين.

 

ولا يعني وقوع الحادث في حد ذاته ثبوت وجود مخالفة أو تقصير من إدارة المول أو أصحاب المحال، إذ تظل المسؤولية وتحديد أسباب الواقعة ومدى الالتزام بالاشتراطات أمراً تحسمه جهات التحقيق والفحص الفني.

 

من أرابيلا إلى وقائع سابقة.. هل نحن أمام نمط يستحق المراجعة؟

 

واقعة أرابيلا ليست الحادث الوحيد الذي أعاد استخدام أسطوانات الهيليوم داخل المحال التجارية إلى دائرة الاهتمام، إذ شهدت محافظة دمياط خلال مارس الماضي حريقًا داخل مول تجاري، بعدما تبين أن الواقعة ارتبطت بانفجار أسطوانة غاز «هيليوم» كانت تستخدم داخل أحد المحال لمليء بالونات الدعاية، وأشارت التحقيقات وقتها إلى ضبط مالك المحل على خلفية اتهامه بعدم الالتزام بإشتراطات السلامة المهنية.

 

وهنا يصبح السؤال الأهم: هل تحتاج بعض الأنشطة التجارية داخل المولات إلى مراجعة دورية أكثر صرامة، خصوصاً تلك التي تتعامل مع أسطوانات أو مصادر حرارة أو مواد قد تشكل خطورة عند سوء الاستخدام؟

 

اشتراطات السلامة.. منظومة تتجاوز طفايات الحريق

 

اشتراطات الوقاية من الحرائق لا تقتصر على وجود طفايات حريق داخل المنشأة، وإنما تشمل منظومة متكاملة تتعلق بمسالك الهروب، ووسائل التهوية وتصريف الدخان، وأنظمة الكشف والإنذار عن الحرائق، ومصادر المياه اللازمة للمكافحة، والتجهيزات الكهربائية، إلى جانب خطط الإخلاء والتدخل والسيطرة على الحريق.

 

IMG_4806
IMG_4806

 

كما تختلف متطلبات الحماية بحسب طبيعة المنشأة والنشاط الذي تمارسه وعدد الأشخاص الموجودين بداخلها، وهو ما يجعل المراكز التجارية ذات الكثافة المرتفعة بحاجة إلى منظومة سلامة تتناسب مع طبيعة استخدامها وحجم الإقبال عليها.

 

هل تكفي إجراءات ما بعد الحريق؟

 

السؤال الذي تطرحه الوقائع المتكررة لا يتعلق فقط بسرعة وصول سيارات الإطفاء أو نجاح قوات الحماية المدنية في السيطرة على النيران، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير: 

هل جرى تصميم المكان وتجهيزه وتشغيله وفق اشتراطات الوقاية؟ وهل يتم فحص أنظمة الإنذار والإطفاء بصورة دورية؟ وهل مسارات الهروب واضحة ومفتوحة؟ وهل العاملون داخل المحال مدربون على التعامل مع الطوارئ؟ وهل تخضع الأنشطة التي تستخدم أسطوانات أو معدات ذات خطورة محتملة لرقابة مناسبة؟

 

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في المولات تحديدًا، بإعتبارها أماكن مغلقة تستقبل أعدادًا كبيرة من المترددين، وتضم في الوقت نفسه مطاعم ومطابخ ومحالا  ومخازن وأنشطة متنوعة، وهو ما يجعل أي خطأ في التعامل مع مصدر خطر قابلًا للتحول سريعًا إلى أزمة تهدد حياة الموجودين.

 

«الوفد» تفتح ملف سلامة المولات

 

ومن هنا تفتح «الوفد» ملف اشتراطات السلامة داخل المولات ومراكز التسوق، ليس بهدف إطلاق اتهامات مسبقة، وإنما لطرح أسئلة تتعلق بسلامة المواطنين، ومدى الالتزام بالاشتراطات الوقائية، وآليات التفتيش والمتابعة، ومسؤولية إدارات المراكز التجارية وأصحاب المحال عن تأمين أماكن يتردد عليها آلاف المواطنين يوميًا.

 

فالمول التجاري ليس مجرد مجموعة من المحال والمطاعم، وإنما منشأة تستضيف أعدادًا كبيرة من المواطنين في وقت واحد، وبالتالي فإن منظومة السلامة داخله يجب أن تكون حاضرة قبل وقوع الخطر، لا أن تبدأ مع وصول سيارات الإطفاء.

 

ويبقى السؤال الذي تفرضه واقعة أرابيلا وما سبقها من حوادث: هل تحتاج المولات إلى مراجعة أكثر صرامة لاشتراطات السلامة والأنشطة التي تمارس داخلها، أم أن المنظومة الحالية كافية ويكمن الخلل فقط في بعض حالات الاستخدام المخالف؟