رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدلتا والساحل الشمالي في دائرة الخطر.. خبير يحذر من تداعيات ارتفاع مستوى البحر

الخبير العالمي في
الخبير العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والمناخ

في الوقت الذي تتزايد فيه تداعيات التغير المناخي حول العالم، يبرز ارتفاع مستوى سطح البحر باعتباره أحد الملفات التي تفرض تحديات متصاعدة على الدول الساحلية، خاصة تلك التي تمتلك مساحات واسعة من الأراضي المنخفضة والقريبة من مستوى سطح البحر.

وتأتي مصر في مقدمة الدول التي تحتاج إلى الاستعداد المبكر لهذا التحدي، نظرًا لطبيعة مناطقها الساحلية، وعلى رأسها دلتا النيل والإسكندرية والساحل الشمالي، حيث يمكن لأي تغير مستقبلي في مستويات سطح البحر أن يفرض ضغوطًا إضافية على الأراضي الزراعية والمناطق السكنية والمنشآت والبنية التحتية.

وخلال حديثه مع الوفد، أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، أن ارتفاع مستوى البحر يمثل خطرًا مناخيًا حقيقيًا يتطلب التعامل معه من خلال التخطيط المبكر والاستثمار في إجراءات حماية السواحل والتكيف مع التغيرات المناخية.

وأوضح أبوسيد أن خطورة ارتفاع مستوى سطح البحر لا تتحدد فقط بحجم الارتفاع المتوقع، وإنما ترتبط بدرجة كبيرة بطبيعة المناطق التي يمكن أن تتأثر به، مشيرًا إلى أن المناطق المنخفضة والمسطحة تكون أكثر حساسية مقارنة بالمناطق الساحلية التي تتمتع بارتفاعات طبيعية كبيرة.

دلتا النيل في قلب المخاطر المناخية

وأشار الخبير العالمي إلى أن طبيعة دلتا النيل تجعلها من المناطق التي تستحق اهتمامًا خاصًا في خطط التكيف المناخي، نظرًا لانخفاض أجزاء واسعة منها وقربها من مستوى سطح البحر.

وأوضح أن التغيرات في مستوى البحر يمكن أن تؤثر على المناطق الساحلية بأشكال متعددة، ولا تقتصر فقط على احتمالات غمر بعض الأراضي بالمياه، وإنما قد تمتد إلى التربة والمنشآت وشبكات البنية التحتية والأنشطة الزراعية والعمرانية.

وأضاف أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب عدم انتظار ظهور آثارها بصورة واضحة، وإنما البدء مبكرًا في دراسة المناطق الأكثر تعرضًا ووضع خطط حماية تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

لماذا الإسكندرية والساحل الشمالي أكثر حساسية؟

وقال أبوسيد إن المناطق الساحلية مثل الإسكندرية والساحل الشمالي وأجزاء من دلتا النيل ستكون بحاجة إلى اهتمام متزايد في خطط التكيف مع تغير المناخ، بسبب انخفاض منسوب أجزاء منها وقربها من سطح البحر.

وأوضح أن أي تغير في مستوى المياه يمكن أن يفرض تحديات إضافية على المناطق العمرانية والمنشآت القائمة بالقرب من الشاطئ، كما يمكن أن يزيد من أهمية إجراءات حماية السواحل والتخطيط العمراني الذي يأخذ في الاعتبار المخاطر المناخية المستقبلية.

وأشار إلى أن المدن الساحلية لا يمكن التعامل معها مستقبلًا بالأساليب التقليدية نفسها، إذ يجب أن تصبح الاعتبارات المناخية جزءًا أساسيًا من قرارات البناء والتوسع العمراني وتنفيذ مشروعات البنية التحتية.

الخطر لا يتعلق بالمياه فقط

وشدد الخبير العالمي على أن الحديث عن ارتفاع مستوى سطح البحر لا يعني بالضرورة سيناريو واحدًا يتمثل في دخول المياه إلى الأراضي، مؤكدًا أن هناك تأثيرات أخرى يجب وضعها في الحسابات.

وأوضح أن ارتفاع مستويات المياه وزيادة الرطوبة يمكن أن يؤثرا في خصائص التربة، وهو ما قد ينعكس على بعض المنشآت والبنية التحتية، خاصة في المناطق التي تتميز بتربة منخفضة أو قريبة من مستوى المياه الجوفية.

وأضاف أن بعض المناطق الساحلية شهدت بالفعل مشكلات مرتبطة بالرطوبة وتغير خصائص التربة، الأمر الذي يؤكد أهمية إجراء دراسات جيولوجية وهيدرولوجية دقيقة قبل تنفيذ مشروعات التوسع العمراني الكبرى.

وأكد أن المباني والطرق وشبكات الصرف والمرافق يجب أن تُصمم وتُطور وفق رؤية تأخذ في الاعتبار المخاطر المناخية المحتملة، بدلًا من انتظار حدوث المشكلة ثم البحث عن حلول لها.

مصر تحتاج إلى الاستعداد قبل تفاقم المشكلة

ويرى أبوسيد أن أهم ما تحتاج إليه مصر في مواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر هو الاستعداد المبكر، موضحًا أن التعامل مع التغير المناخي لا ينبغي أن يكون رد فعل على الأحداث، وإنما عملية مستمرة تعتمد على التنبؤ والدراسة والتخطيط.

وقال إن حماية السواحل تمثل أحد المحاور الأساسية، إلى جانب مراقبة التغيرات التي تطرأ على الشواطئ والتربة والمياه الجوفية، وتحديث خرائط المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر.

وأشار إلى أن الاستثمار في مشروعات التكيف المناخي قد يبدو في البداية تكلفة إضافية، لكنه في المقابل يمكن أن يقلل الخسائر المستقبلية ويحمي الاستثمارات والمنشآت والمجتمعات الساحلية.

لماذا تختلف المخاطر من دولة إلى أخرى؟

وأوضح الخبير العالمي أن تأثير ارتفاع مستوى البحر لن يكون متساويًا في جميع أنحاء العالم، لأن طبيعة التضاريس الجغرافية تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مستوى الخطر.

وأشار إلى أن بعض الدول أو المناطق التي توجد بها تضاريس مرتفعة أو سلاسل جبلية بالقرب من السواحل قد تكون أقل تعرضًا لتأثيرات ارتفاع مستوى البحر في مناطق معينة، مقارنة بالدول التي تتميز بسواحل منخفضة ومسطحة.

وأكد أن تقييم مخاطر التغير المناخي يجب أن يتم على مستوى كل منطقة بشكل منفصل، لأن طبيعة الأرض وارتفاعها ونوع التربة وشكل الساحل والبنية التحتية القائمة كلها عوامل تؤثر في حجم التأثير المتوقع.

حماية السواحل جزء من الأمن المناخي

وشدد أبوسيد على أن ملف ارتفاع مستوى البحر يجب أن يحظى بمكانة أكبر في خطط التنمية المصرية، خاصة أن المناطق الساحلية تمثل أهمية اقتصادية وسكانية كبيرة.

وأوضح أن حماية السواحل لا تعني فقط إنشاء حواجز أو تنفيذ مشروعات هندسية، وإنما تشمل إدارة استخدامات الأراضي، وتحديث قواعد البناء، وحماية المناطق الطبيعية، وتحسين شبكات الصرف، ومراقبة التربة والمياه الجوفية، ورفع كفاءة البنية التحتية.

وأضاف أن نجاح هذه الإجراءات يتطلب التنسيق بين الجهات المعنية بالتخطيط العمراني والبيئة والإسكان والزراعة والموارد المائية، بحيث تكون هناك رؤية متكاملة للتعامل مع المخاطر المناخية.

الدلتا تحتاج إلى رؤية طويلة الأجل

وأكد الخبير العالمي أن دلتا النيل تحديدًا تحتاج إلى رؤية طويلة الأجل، باعتبارها واحدة من أهم المناطق الزراعية والسكانية في مصر، مشيرًا إلى أن حماية هذه المنطقة من آثار التغير المناخي ليست قضية بيئية فقط، وإنما ترتبط أيضًا بالأمن الاقتصادي والغذائي والعمراني.

وقال إن أي خطط مستقبلية للتوسع في الدلتا والمناطق الساحلية يجب أن تضع في اعتبارها السيناريوهات المناخية المحتملة، مع تحديث الدراسات بصورة دورية وفقًا للتغيرات التي ترصدها الجهات العلمية.

التكيف أصبح ضرورة وليس رفاهية

واختتم أبوسيد بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة مهمة للاستعداد مبكرًا، خاصة أن التعامل مع آثار تغير المناخ يكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة عندما يبدأ قبل تفاقم المخاطر.

وأوضح أن ارتفاع مستوى سطح البحر تحدٍ طويل الأجل، ولذلك فإن مواجهته تحتاج إلى سياسات مستمرة لا تتوقف عند تنفيذ مشروع أو اثنين، وإنما تعتمد على منظومة متكاملة من حماية السواحل والتخطيط العمراني ودراسة التربة وتطوير البنية التحتية ومراقبة التغيرات المناخية.