متابعة الأبناء أم التجسس عليهم؟.. دار الإفتاء توضح ضوابط تربية الأطفال
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم متابعة الأبناء، مؤكدة أن متابعة الوالدين لأبنائهم أمر مشروع إذا كان الهدف منها رعايتهم وتربيتهم وتقويم سلوكهم، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني إساءة الظن بهم أو التجسس عليهم.
ما المقصود بمتابعة الأبناء؟
قالت دار الإفتاء المصرية إن متابعة الأبناء التي أمر بها الشرع الشريف تعني أن من رأى سلوكًا غير منضبط من أبنائه، فعليه أن يتابع هذا السلوك لمعرفة مصدره وكيفية معالجته، بما يحقق مصلحة الأبناء ويحافظ على استقامتهم.
وأكدت أن هذه المتابعة لا تعني بالضرورة إساءة الظن بالأبناء، لأن إساءة الظن من الأمور التي نهى عنها الشرع الشريف، كما أنها قد تؤدي إلى فقدان الثقة بين الأبناء ووالديهم.
هل متابعة الأبناء تعني التجسس عليهم؟
وأوضحت دار الإفتاء أن متابعة الأبناء لا تعني التجسس عليهم أو البحث عن عوراتهم وأسرارهم دون سبب مشروع، لأن التجسس منهي عنه شرعًا.
واستشهدت بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا»، متفق عليه.
كما قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].
الفرق بين متابعة الأبناء والتجسس
وتتمثل متابعة الأبناء في أن يحرص الوالدان على معرفة أحوال أبنائهم وسلوكياتهم، ومتابعة علاقاتهم ودراستهم وتربيتهم، والتدخل بالنصح والتوجيه عند الحاجة، بما يتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم.
أما التجسس، فيقوم على البحث عن عيوب الأبناء وأسرارهم وتتبع ما يخفونه دون وجود سبب معتبر، وهو ما نهى عنه الشرع الشريف.
لذلك ينبغي أن تقوم العلاقة بين الآباء والأبناء على الثقة والحوار والاحتواء، مع وجود متابعة واعية تحفظ الأبناء من السلوكيات الخاطئة دون تحويل التربية إلى تسلط أو رقابة مستمرة.
هدف متابعة الأبناء في الإسلام
وأكدت دار الإفتاء أن المقصود من متابعة الأبناء هو رعايتهم في جميع شؤون حياتهم، والاهتمام بسلوكهم وتربيتهم وتوجيههم، وليس التسلط عليهم أو التضييق على حرياتهم.
فالأسرة الواعية تجمع بين الحزم عند الحاجة والرحمة والاحتواء، وتحرص على توجيه الأبناء بالحكمة، مع تجنب سوء الظن والتجسس، حتى تنشأ علاقة أسرية قائمة على الثقة والاحترام.
كيف يتعامل الوالدان مع السلوك غير المنضبط؟
عند ملاحظة سلوك غير منضبط لدى أحد الأبناء، ينبغي على الوالدين محاولة معرفة أسبابه ومصدره بطريقة حكيمة، ثم التعامل معه من خلال الحوار والنصح والتوجيه، بدلًا من الاتهام المباشر أو إصدار الأحكام المسبقة.
وتظل متابعة الأبناء وسيلة للرعاية والتربية والإصلاح، وليست وسيلة للسيطرة أو انتهاك الخصوصية، وهو ما يحقق التوازن الذي دعا إليه الشرع الشريف في التعامل داخل الأسرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

