أفضل ما يقدمه الآباء للأبناء.. الإفتاء: الأخلاق هدية لا تقدر بثمن
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تربية الأبناء على الأخلاق من أهم المسؤوليات التي تقع على عاتق الآباء والأمهات، مشيرة إلى أن من أفضل ما يقدمه أولياء الأمور لأبنائهم غرس محاسن الأخلاق والآداب الحسنة في نفوسهم، باعتبارها أساسًا مهمًا في تكوين شخصية الطفل واستقامته في حياته.
رعاية الأبناء لا تقتصر على الجانب المادي
وأوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة لها حول واجب الأسرة تجاه أولادها في الرعاية والتربية، أن الشريعة الإسلامية أوجبت على الآباء والأمهات رعاية أبنائهم، وأن هذه الرعاية لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية، وإنما تشمل حسن التنشئة والتوجيه والتقويم.
وأكدت الدار أن تربية الأبناء على الأخلاق تتضمن الاجتهاد في حمايتهم من التأثر السلبي في أخلاقهم وعاداتهم وتصرفاتهم، مع وضعهم تحت الرعاية الدائمة من خلال النصح والتوجيه وتعديل السلوك.
حديث نبوي عن قيمة الأدب الحسن
واستشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي في «سننه» ضمن باب «ما جاء في أدب الولد».
ومع أهمية التنبيه العلمي، فقد ذكر الإمام الترمذي عقب رواية الحديث أنه «حديث غريب»، وقال: «وهذا عندي حديث مرسل»، كما حكم عدد من المحدثين عليه بالضعف؛ ولذلك لا يصح وصفه بأنه حديث صحيح دون بيان درجته الحديثية.
تربية الأبناء على الأخلاق مسؤولية أسرية
وتوضح دار الإفتاء أن تربية الأبناء على الأخلاق تشمل متابعة الأبناء والاهتمام بسلوكهم، إلى جانب شغل أوقات فراغهم بما ينفعهم، والحرص على اختيار الصحبة المناسبة لهم، نظرًا لما للصحبة والصداقة من تأثير كبير في شخصية الإنسان.
وتشمل التربية كذلك تعليم الأبناء السلوكيات الحسنة، وتعويدهم على احترام الآخرين، ومساعدتهم على اكتساب القيم التي تجعلهم قادرين على التعامل بصورة سليمة مع الأسرة والمجتمع.
القدوة الحسنة جزء أساسي من التربية
ولا تتوقف تربية الأبناء على الأخلاق عند تقديم النصائح والأوامر، بل تمتد إلى أن يكون الوالدان قدوة حسنة أمام أبنائهما، لأن الطفل يتأثر بما يراه من سلوك والديه وطريقة تعاملهما مع الآخرين.
وأكدت دار الإفتاء في فتوى أخرى أن مسؤولية الوالدين تجاه أبنائهم تشمل تعليمهم أمور الدين وتدريبهم عليها، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].
الأخلاق أساس بناء شخصية الطفل
وتبرز أهمية تربية الأبناء على الأخلاق في كونها لا تهدف فقط إلى تعليم الطفل بعض السلوكيات المقبولة اجتماعيًا، وإنما تساعد على بناء شخصيته وتعويده على القيم التي تضبط تصرفاته في مختلف مراحل حياته.
ومن ثم، فإن اهتمام الأسرة بالأخلاق والآداب الحسنة يمثل جانبًا أساسيًا من جوانب الرعاية التي يحتاج إليها الأبناء، إلى جانب الرعاية المادية والتعليمية والدينية.
الأسرة صاحبة الدور الأول
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الأسرة تتحمل مسؤولية أساسية في تشكيل شخصية الأبناء، من خلال الرعاية المستمرة والنصح والتوجيه، والحرص على البيئة التي ينشأ فيها الطفل، واختيار الصحبة التي تحيط به.
وبذلك تصبح تربية الأبناء على الأخلاق استثمارًا طويل الأمد في شخصية الطفل ومستقبله، إذ تساعده على اكتساب السلوكيات والقيم التي تعينه على التعامل مع أسرته ومجتمعه بصورة إيجابية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

