عقوبات رادعة لإتلاف الممتلكات العامة واستعراض القوة.. القانون يواجه أعمال العنف
تعد حماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على أمن المواطنين من الركائز الأساسية التي تقوم عليها منظومة القانون، خاصة في ظل ما قد تشهده بعض الوقائع من اعتداءات متعمدة تستهدف المنشآت أو الممتلكات أو تتضمن استخدام العنف والتهديد وترويع المواطنين، ولذلك وضع المشرع المصري مجموعة من النصوص القانونية التي تستهدف مواجهة هذه الأفعال، من خلال عقوبات تتدرج بحسب طبيعة الجريمة وحجم الأضرار الناتجة عنها والظروف التي ارتُكبت فيها.
ولا تقتصر أهمية هذه النصوص على معاقبة مرتكب الفعل بعد وقوعه، وإنما تستهدف كذلك تحقيق الردع العام والخاص، والتأكيد على أن الإضرار بممتلكات الغير أو استخدام القوة والتهديد لترويع المواطنين يمثل سلوكًا يستوجب المساءلة القانونية، وتزداد أهمية هذه الحماية عندما يتعلق الأمر بالممتلكات العامة التي تمثل أموالًا مملوكة للدولة أو مخصصة لخدمة المواطنين، بما يجعل الاعتداء عليها ضررًا يتجاوز الشخص أو المنشأة المتضررة إلى المجتمع بصورة عامة.
معاقبة مرتكب الفعل
وفي هذا الإطار، نظم قانون العقوبات عددًا من صور الاعتداء على الأموال والممتلكات، كما وضع عقوبات لمواجهة استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد، مع تشديد العقوبة في بعض الحالات التي يرى فيها المشرع أن ظروف ارتكاب الجريمة تزيد من خطورتها، سواء من حيث عدد المشاركين أو الأدوات المستخدمة أو طبيعة السلوك الإجرامي.
عقوبة إتلاف مال الغير عمدًا
وتنص المادة 361 من قانون العقوبات على تجريم إتلاف مال الغير عمدًا، باعتبار أن حماية الممتلكات من الاعتداء تمثل أحد أوجه حماية الحقوق الخاصة والعامة.
وبحسب النص، يعاقب من يتعمد إتلاف أو تخريب شيء من المباني أو المنشآت أو الممتلكات المملوكة للغير بالعقوبات المقررة قانونًا، والتي تختلف بحسب قيمة التلفيات وطبيعة الضرر الناتج عن الفعل.
وتأتي هذه الأحكام بهدف مواجهة السلوكيات التي تتعمد الإضرار بممتلكات الآخرين، سواء كانت هذه الممتلكات مملوكة لأفراد أو جهات أو مؤسسات، إذ لا يقتصر الضرر الناتج عن الإتلاف على الخسارة المادية المباشرة، وإنما قد يمتد إلى تعطيل الانتفاع بالممتلك أو توقف نشاط المنشأة المتضررة.
تشديد العقوبة مع ارتفاع قيمة التلفيات
وتتدرج العقوبة بحسب جسامة الضرر وقيمة الأشياء التي تعرضت للإتلاف، وهو ما يعكس رغبة المشرع في التفرقة بين الوقائع البسيطة والجرائم التي يترتب عليها خسائر مالية كبيرة.
وفي الحالات التي تتجاوز فيها قيمة التلفيات أو الأضرار الحدود التي حددها القانون، يمكن أن ترتفع العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تجاوز عامين، إلى جانب الغرامة المقررة قانونًا، وفقًا للظروف والأوصاف القانونية التي تنطبق على الواقعة.
ويهدف هذا التدرج إلى تحقيق قدر من التناسب بين الفعل الإجرامي والنتيجة التي ترتبت عليه، بحيث تكون العقوبة أكثر صرامة كلما زادت جسامة الأضرار الواقعة على الممتلكات.
استعراض القوة وترويع المواطنين
ولا تقتصر المواجهة القانونية على جرائم الإتلاف، وإنما تمتد إلى الأفعال التي تستهدف ترويع المواطنين أو فرض السيطرة عليهم باستخدام القوة أو التهديد.
ويعاقب القانون كل من يستعرض القوة أو يلوح بالعنف أو يستخدم التهديد بهدف ترويع شخص أو حمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، أو التأثير في إرادته، بالعقوبات المقررة لهذه الأفعال.
وتأتي هذه النصوص في إطار حماية الحق في الأمن والطمأنينة، إذ إن استعراض القوة لا يشترط بالضرورة وقوع اعتداء جسدي فعلي حتى يصبح محل مساءلة، وإنما قد تتحقق الجريمة وفقًا للظروف والأفعال التي تكشف عن استخدام القوة أو التهديد بقصد ترويع المجني عليه أو التأثير في إرادته.
الحبس لمواجهة أعمال العنف والتهديد
وتشمل العقوبات المقررة لهذه الأفعال الحبس، وتبدأ العقوبة في بعض الحالات من مدة لا تقل عن سنة، مع اختلاف العقوبة بحسب ظروف الواقعة والنتائج المترتبة عليها وما إذا توافرت ظروف مشددة من عدمه.
ويعكس ذلك تشدد المشرع في مواجهة السلوكيات التي تهدد السلم العام أو تستخدم العنف كوسيلة لفرض الإرادة على الآخرين، خاصة عندما يكون الهدف هو نشر الخوف أو ترويع المواطنين أو التأثير في حرياتهم وحقوقهم.
متى تتراوح العقوبة بين سنتين و5 سنوات؟
وشدد القانون العقوبة في حالات معينة عندما ترتكب أفعال استعراض القوة أو التهديد في ظروف تزيد من خطورتها، ومن بينها ارتكاب الجريمة من شخصين أو أكثر، أو اصطحاب حيوان مفترس بهدف التهديد أو الترويع، أو استخدام أدوات ووسائل يمكن أن تزيد من خطورة الفعل.
وتشمل الحالات المشددة كذلك استخدام العصي أو المواد الحارقة أو أي أدوات أخرى من شأنها زيادة خطورة السلوك الإجرامي، حيث تصل العقوبة في هذه الحالات إلى الحبس مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وفقًا لما تقرره النصوص القانونية وظروف كل واقعة.
ويأتي تشديد العقوبة في هذه الحالات بسبب أن استخدام هذه الوسائل أو تعدد الجناة قد يؤدي إلى زيادة احتمالات وقوع أضرار جسدية أو مادية، فضلًا عن ارتفاع درجة الخطر الذي يواجهه المجني عليه أو المواطنون الموجودون في مكان الواقعة.
حماية الممتلكات مسؤولية قانونية
وتعكس هذه النصوص أهمية حماية الممتلكات باعتبارها جزءًا أساسيًا من حماية الاستقرار داخل المجتمع، خاصة أن الاعتداء على المنشآت أو الممتلكات العامة قد يؤدي إلى تعطيل خدمات يستفيد منها عدد كبير من المواطنين.
فإتلاف منشأة عامة أو معدات أو ممتلكات مخصصة لخدمة المواطنين لا يمثل مجرد خسارة مالية، وإنما يمكن أن ينعكس على قدرة المرفق على أداء وظيفته، ويحمّل الدولة أو الجهة المسؤولة تكاليف إضافية لإعادة الإصلاح والتشغيل.
ومن هنا تأتي أهمية العقوبات التي وضعها قانون العقوبات لمواجهة هذه الأفعال، باعتبارها وسيلة قانونية للردع والحفاظ على الممتلكات ومنع تحول أعمال العنف أو التخريب إلى وسيلة لفرض مطالب أو تحقيق أهداف غير مشروعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض