رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر للمريض.. الإفتاء توضح

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر للمريض الذي يخضع لعملية جراحية تستغرق وقتًا طويلًا، مؤكدة أنه يجوز للمريض الذي تمنعه العملية من أداء صلاة الظهر في وقتها أن يجمع بينها وبين صلاة العصر جمع تأخير في وقت العصر، ولا حرج عليه في عدم نية الجمع وقت الظهر.

هل يجوز للمريض الجمع بين الظهر والعصر بسبب العملية؟

جاء ذلك في فتوى لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، ردًّا على سؤال حول مريض تقرر إجراء عملية جراحية له تستغرق وقتًا طويلًا، ويدخل غرفة العمليات قبل دخول وقت صلاة الظهر ولا يخرج إلا بعد دخول وقت العصر، حيث تساءل عن حكم الجمع بين الصلاتين ومتى ينوي الجمع.

وأكدت دار الإفتاء أن جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر للمريض جائز في هذه الحالة؛ لأن إجراء العملية الجراحية قد يمنع المريض من أداء صلاة الظهر في وقتها، وهو ما يجعله من أصحاب الأعذار الذين رُخِّص لهم في الجمع دفعًا للمشقة والحرج.

مشروعية الجمع بين الصلاتين لأصحاب الأعذار

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في الصلاة أن تؤدى في أوقاتها المحددة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

كما استشهدت بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: «سَأَلتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قال: الصَّلَاةُ عَلَى وَقتِهَا»، أخرجه الإمام البخاري.

وفي الوقت نفسه، جعلت الشريعة الإسلامية عددًا من الرخص لأصحاب الأعذار، رفعًا للحرج وتيسيرًا على المكلفين، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

ومن هنا قرر الفقهاء قاعدة «المشقة تجلب التيسير»، باعتبارها إحدى القواعد الفقهية الكبرى التي يقوم عليها جانب مهم من أحكام الرخص في الشريعة.

حكم جمع الظهر والعصر للمريض

وأشارت دار الإفتاء إلى أن المريض الذي تلحقه مشقة بأداء الصلوات المفروضة في أوقاتها يُعد من أصحاب الأعذار الذين يجوز لهم الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وكذلك المغرب والعشاء، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

ونقلًا عن الإمام ابن قدامة في «المغني»، فإن المرض المبيح للجمع هو الذي تلحق المريض بسبب أداء كل صلاة في وقتها مشقة وضعف.

كما نقلت عن العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي أن المرض من الأعذار التي رخص بسببها بعض أهل العلم في الجمع تقديمًا وتأخيرًا، مع مراعاة ما يكون أرفق بالمريض.

وبناءً على ذلك، فإن جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر للمريض الذي يخضع لعملية جراحية طويلة يكون جائزًا إذا كانت العملية تمنعه من أداء صلاة الظهر في وقتها، لما في إلزامه بأداء الصلاة في وقتها مع عدم قدرته على ذلك من مشقة وحرج.

كيفية الجمع للمريض الذي تفوته صلاة الظهر بسبب العملية

وأوضحت دار الإفتاء أن المريض الذي يخضع لعملية جراحية تستغرق وقتًا طويلًا ويفوته بسببها وقت صلاة الظهر، يجوز له أن يؤدي صلاة الظهر وصلاة العصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر.

وأكدت الفتوى أنه لا يلزم المريض في هذه الحالة أن ينوي الجمع في وقت صلاة الظهر، لأن الجمع قد حصل بالفعل بأدائه الصلاتين في وقت يصلح للجمع بينهما، وفق التخريج الفقهي المذكور في الفتوى.

واستندت دار الإفتاء في ذلك إلى ما نُقل عن الإمامين المُزَني وأبي بكر الخلَّال من أن ترك نية الجمع لا يترتب عليه بطلان الصلاة في هذه الحالة.

هل يشترط نية الجمع وقت الظهر؟

وفيما يتعلق بنية الجمع، أكدت دار الإفتاء أن المريض الذي يدخل غرفة العمليات قبل دخول وقت الظهر ثم يخرج بعد دخول وقت العصر، لا حرج عليه في عدم نية الجمع وقت الظهر، ويجوز له عند خروجه أن يصلي الظهر والعصر جمع تأخير.

وأوضحت أن سبب ذلك هو أن وقت العصر في هذه الحالة أصبح صالحًا لأداء الصلاتين جمعًا، وبالتالي يتحقق الجمع بالفعل عند أداء الصلاتين في وقت العصر.

دار الإفتاء تحسم حكم جمع الصلاة للمريض

وبذلك خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر للمريض الذي تمنعه العملية الجراحية من أداء الظهر في وقتها جائز، ولا حرج عليه في أداء الظهر والعصر معًا في وقت العصر.

وأكدت الفتوى أن هذه الرخصة تأتي في إطار ما قررته الشريعة الإسلامية من رفع الحرج عن أصحاب الأعذار، مع التأكيد على أهمية المحافظة على الصلاة وعدم تركها، والاستفادة من الرخص الشرعية التي شرعها الله تعالى عند وجود أسبابها.