هل تكفي الكلمات وحدها لدخول الإيمان؟.. حقيقة القول والعمل في العقيدة
أوضح الدكتور عطية لاشين أن الإيمان قول وعمل، مستشهدًا بما جاء في القرآن الكريم بشأن المنافقين، ومؤكدًا أن القول المجرد لا يكفي وحده ما لم يكن مدعومًا بتصديق قلبي وإقرار باطني واقتناع داخلي بما ينطق به الإنسان.
عطية لاشين يستشهد بآية من سورة المنافقون
قال الدكتور عطية لاشين، من وحي قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]، إن هذا النص الإلهي المبارك المقدس يبين أن القول الأجوف وحده لا ينفع صاحبه، ما لم يكن مدعومًا بتصديق قلبي وإقرار باطني واقتناع داخلي بما يجري على اللسان وبما ينطق به الإنسان.
وأوضح أن علماء العقيدة حين تحدثوا عن الإيمان عرفوه بأنه: «اعتقاد بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالأركان»، مشيرًا إلى أن هذه هي دعائم الإيمان وأركانه العظام الثلاثة.
ثلاثة أركان للإيمان
وبيّن الدكتور عطية لاشين أن هذه الأركان يتصدرها التصديق القلبي، وهو المراد بقول العلماء: «اعتقاد بالجنان»، أي اعتقاد القلب وإيمانه بما يجب الإيمان به.
ويأتي الركن الثاني، وهو النطق باللسان بما قر في القلب من الإيمان واستقر فيه، فيكون ما ينطق به الإنسان معبرًا عما يعتقده قلبه.
أما الركن الثالث، فهو التدليل على ما استقر في الوجدان ونطق به اللسان، من خلال العمل الخارجي والتطبيق العملي لأركان الإسلام.
وأكد أن الإيمان قول وعمل، فلا يكتمل بمجرد الألفاظ التي ينطق بها الإنسان، وإنما يجتمع فيه اعتقاد القلب، وإقرار اللسان، والعمل الذي يترجم هذا الاعتقاد والإقرار إلى واقع.
القرآن يكشف حقيقة المنافقين
وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن القرآن الكريم كشف حقيقة المنافقين الذين يخادعون أنفسهم قبل أن يكونوا مخادعين لغيرهم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ [آل عمران: 154].
كما استشهد بقوله سبحانه: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 167]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: 41].
وأوضح أن هذه الآيات تبين الفارق بين مجرد النطق بالألفاظ وبين حقيقة الاعتقاد الذي يستقر في القلب، وهو ما يوضح أهمية اجتماع عناصر الإيمان قول وعمل وعدم الاكتفاء بالمظهر أو الكلام المجرد.
الإكراه لا ينفي الإيمان عن القلب
وتطرق الدكتور عطية لاشين إلى مسألة الإكراه، موضحًا أن الإنسان لا يخرج من الإيمان إذا نطق باللسان نطقًا ظاهريًا بعبارات تضاد الإيمان على سبيل الإكراه، طالما كان قلبه مطمئنًا بالإيمان.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106].
وأكد أن العبرة في هذه الحالة بما استقر في القلب، وليس بمجرد اللفظ الذي صدر تحت الإكراه.
هل تكفي العبارات الإسلامية وحدها؟
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن العكس هو الصحيح أيضًا، بمعنى أن الإنسان لا يدخل في الإسلام بمجرد عبارات إسلامية جوفاء لا تتجاوز ترقوته أو حنجرته، إذا لم يكن في القلب اعتقاد لما نطق به اللسان.
ومن هنا، فإن الإيمان قول وعمل يقوم على حقيقة الاعتقاد، وما يترتب عليه من إقرار باللسان وسلوك وعمل يدل على ما استقر في القلب.
لا تغتر بمجرد ترديد الكلمات
وضرب الدكتور عطية لاشين مثالًا على ذلك، قائلًا إنه إذا ضم مجلس أخلاطًا من المسلمين وغير المسلمين، فقال أحد المسلمين: «صلوا على النبي»، أو قال: «وحدوا الله»، فلربما يسبق غير المسلم بالصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ﷺ، أو يسبق المسلمين بالنطق بكلمة التوحيد.
وأكد أنه لا ينبغي أن يغتر الإنسان بمجرد سماعه لهذه الكلمات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾، مؤكدًا أن الله أعلم بما يكتمه الناس وما تخفيه صدورهم.
واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن الإيمان قول وعمل، وأن حقيقة الإيمان لا تقاس بمجرد الألفاظ الظاهرة، وإنما بما يجتمع في القلب واللسان والعمل، مع التفريق بين حقيقة الاعتقاد وبين مجرد ترديد العبارات دون إيمان بما تدل عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
