رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الائتمان تحت الحماية.. القانون يواجه البيانات المضللة بعقوبات صارمة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التوسع المتزايد في التعاملات المصرفية والاعتماد على التسهيلات الائتمانية في تمويل الأفراد والشركات والأنشطة الاقتصادية، أصبحت دقة المعلومات الائتمانية عنصرًا أساسيًا في حماية استقرار القطاع المصرفي وضمان سلامة القرارات المتعلقة بمنح الائتمان.

 المعلومات التي تقدمها الجهات والأشخاص للحصول على التمويل لا تمثل مجرد بيانات إدارية، وإنما تدخل بصورة مباشرة في تقييم قدرة العميل على السداد وتحديد مدى جدارته الائتمانية، وهو ما يجعل أي تلاعب فيها قادرًا على إحداث أضرار للمؤسسات المصرفية والمتعاملين معها.

وضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي مجموعة من الضوابط المنظمة لخدمات الاستعلام والتصنيف الائتماني، بهدف ضمان صحة البيانات والمعلومات المقدمة للجهات المصرفية، وتعزيز الشفافية في عمليات منح الائتمان، إلى جانب حماية البنوك والجهات المانحة للتمويل من الوقوع ضحية لمعلومات مضللة أو بيانات غير صحيحة.

ولم يكتف القانون بوضع قواعد تنظيمية لعملية الاستعلام والتصنيف الائتماني، وإنما أقر أيضًا عقوبات مشددة لمواجهة حالات الغش والتدليس أو إخفاء المعلومات بقصد الحصول على الائتمان، بما يعكس أهمية الحفاظ على نزاهة البيانات المتداولة داخل الجهاز المصرفي، وربط المسؤولية القانونية بأي محاولة للتلاعب بالمعلومات المؤثرة في القرار الائتماني.

قواعد لضمان الجدارة الائتمانية

وفي هذا السياق، نصت المادة رقم 99 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي على أن يضع مجلس إدارة البنك قواعد الائتمان لعملائه، والإجراءات التي تتبع للتأكد من الجدارة الائتمانية وصحة المعلومات المقدمة، إلى جانب الإجراءات المنظمة لإتاحة الائتمان ونظام الرقابة على استخدامه.

وتستهدف هذه الضوابط التأكد من أن قرار منح الائتمان يستند إلى معلومات دقيقة وموثوقة، بما يسمح للبنك بتقييم الوضع المالي للعميل وقدرته على الوفاء بالتزاماته، ويحد في الوقت نفسه من المخاطر الناتجة عن منح تمويل بناءً على بيانات غير صحيحة أو ناقصة.

كما تضع السياسة الائتمانية لكل بنك إطارًا واضحًا لسلطات منح الائتمان والموافقة عليه، بما يحدد المسؤوليات داخل المؤسسة المصرفية ويضمن وجود آليات رقابية على قرارات التمويل، إلى جانب متابعة استخدام الائتمان بعد منحه.

وألزم القانون البنوك بعرض تقارير وافية بصورة دورية على مجالس إدارتها بشأن موقف المحفظة الائتمانية، بما يساعد على متابعة حجم التمويلات القائمة ومستوى المخاطر المرتبطة بها، واتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على سلامة المراكز المالية للبنوك.

وتكتسب هذه التقارير أهمية خاصة في ظل ارتباط النشاط الائتماني بصورة مباشرة باستقرار القطاع المصرفي، إذ تتيح لمجالس الإدارات متابعة تطورات المحفظة الائتمانية بصورة منتظمة، ورصد أي مؤشرات قد تتطلب تدخلًا أو إجراءات تصحيحية.

كما تسهم قواعد الاستعلام والتصنيف الائتماني في تكوين صورة أكثر دقة عن العملاء الراغبين في الحصول على التمويل، بما يدعم قدرة البنوك على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات موثوقة، ويعزز الثقة بين المؤسسات المصرفية والعملاء.

عقوبات التلاعب في بيانات الائتمان

وحدد قانون البنك المركزي عقوبات لمواجهة جريمة الغش والتدليس في تقديم خدمات الاستعلام أو التصنيف الائتماني، خاصة عندما يكون الهدف من هذه الأفعال تيسير الحصول على الائتمان بالمخالفة للحقيقة.

ونص القانون على معاقبة كل من تعمد، بقصد الغش، ذكر وقائع غير صحيحة أو إخفاء بعض الوقائع في البيانات أو المحاضر أو الأوراق الأخرى التي تقدمها الجهات المرخص لها إلى البنك المركزي، بالحبس وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويستهدف هذا النص مواجهة أي محاولة لتقديم معلومات مضللة إلى البنك المركزي أو الجهات المصرفية، خاصة أن البيانات المقدمة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في تقييم الجدارة الائتمانية واتخاذ قرارات منح التمويل.

كما قرر القانون غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه لكل من ارتكب غشًا أو تدليسًا في تقديم خدمات الاستعلام أو التصنيف الائتماني بقصد تيسير الحصول على الائتمان.

وتعكس هذه العقوبات أهمية البيانات الائتمانية في المنظومة المصرفية، حيث يمكن أن يؤدي التلاعب بها إلى منح تمويل لشخص أو جهة لا تتوافر لديها القدرة الحقيقية على الوفاء بالالتزامات، وهو ما قد يترتب عليه ضرر مباشر للجهة المانحة للائتمان.

ولم يتوقف الأمر عند العقوبة المالية، إذ يقضي القانون كذلك بالحكم على من تثبت إدانته لصالح مانح الائتمان بمبلغ يعادل قيمة ما لم يتم الوفاء به من الائتمان الممنوح، وذلك في حدود الضرر الذي أصاب مانح الائتمان نتيجة ما ارتكبه من غش أو تدليس.

حماية سلامة الجهاز المصرفي

وتأتي هذه الضوابط والعقوبات في إطار منظومة أوسع تستهدف حماية سلامة القطاع المصرفي، من خلال ضمان أن قرارات منح الائتمان تستند إلى بيانات حقيقية ومعلومات يمكن الاعتماد عليها، بعيدًا عن محاولات إخفاء الحقائق أو تقديم بيانات مضللة.

كما تسهم القواعد المنظمة للاستعلام والتصنيف الائتماني في الحد من مخاطر التعثر الناتج عن التقييم غير الدقيق للعملاء، وتعزيز قدرة البنوك على إدارة محافظها الائتمانية بصورة أكثر كفاءة، بما يدعم الاستقرار المالي ويحافظ على حقوق الجهات المانحة للتمويل.