نادية رجب تطرح مشكلات أبناء المصريين في موناكو| مطالب عاجلة لأزمتي شهادات الميلاد والتجنيد
أكدت نادية رجب، رئيسة جمعية سيدات مصر في إمارة موناكو، أن مشاركتها في مؤتمر المصريين بالخارج جاءت محملة بعدد من الملفات المهمة التي تمس أبناء الجالية، وفي مقدمتها مشكلتا تسجيل المواليد في موناكو، وأوضاع الشباب المصريين المولودين بالخارج فيما يتعلق بإجراءات التجنيد وتجديد جوازات السفر.
وقالت “رجب” لبوابة الوفد، إن مشكلة تسجيل المواليد في إمارة موناكو ليست جديدة، وإنما تمتد لسنوات طويلة، حيث يحصل الأطفال المولودون بالإمارة على شهادات ميلاد رسمية مثبت بها محل الميلاد "إمارة موناكو"، ثم تُرسل الأوراق عبر القنصلية المصرية في مارسيليا لاستكمال إجراءات تسجيلها في مصر، إلا أن المفاجأة تكون عند استخراج شهادة الميلاد المصرية، إذ يُسجل محل الميلاد على أنه "فرنسا" بدلاً من "إمارة موناكو".
وأوضحت أن هذا الخطأ تكرر مع عشرات الحالات على مدار سنوات، وظنت في البداية أنه مجرد خطأ فردي من أحد الموظفين، إلا أن تكراره المستمر أكد أن المشكلة أعمق من ذلك، خاصة بعدما تكرر الأمر مع حفيدها قبل أربع سنوات، وهو ما دفعها للتحرك بشكل رسمي لمعالجة الأزمة.
وأضافت أنها تواصلت مع القنصلية المصرية، ثم طالبت بعقد لقاء مع السفير، قبل أن تشارك في اجتماع عبر تقنية "زووم" ضم عددًا من المسؤولين، من بينهم السفيرة سها جندي وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، والسفير علاء يوسف، والقنصل العام في مارسيليا، إلى جانب مسؤولين مختصين بتسجيل المواليد.
وأشارت إلى أنها فوجئت خلال الاجتماع بإبلاغها أن "إمارة موناكو" غير مدرجة على النظام الإلكتروني الخاص بتسجيل المواليد، وهو ما وصفته بالصدمة، خاصة أن الإمارة معترف بها دوليًا ولها وضعها القانوني المستقل، مؤكدة أن المسؤولين وعدوا حينها بإدراج موناكو على النظام ومعالجة المشكلة.
إلا أنها أوضحت أن الواقع لم يتغير، حيث فوجئت بعد مرور شهرين فقط بتكرار الخطأ نفسه عند استخراج جواز سفر لأحد الأطفال، إذ ظل محل الميلاد مدونًا "فرنسا" بدلاً من "موناكو"، الأمر الذي يؤكد - بحسب قولها - أن المشكلة لا تزال قائمة وتحتاج إلى تدخل إداري وتقني سريع.
وأضافت أن أبناء الجالية يعيشون في دولة تعتمد بشكل كامل على التحول الرقمي، حيث تُنجز جميع المعاملات الحكومية إلكترونيًا دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب الحكومية، وهو ما يجعل مطالبة الأسر بالسفر والمتابعة المستمرة لتصحيح مستندات رسمية تستغرق شهورًا أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة للأسر العاملة والشباب.
وانتقلت رجب للحديث عن القضية الثانية التي وصفتها بأنها أكثر تعقيدًا وتأثيرًا على مستقبل الشباب المصريين المولودين في موناكو، موضحة أن الإمارة لا تمنح جنسيتها للمقيمين حتى وإن وُلدوا على أرضها، ولذلك يحتفظ أبناء الجالية بالجنسية المصرية فقط مع حصولهم على بطاقات إقامة طويلة الأجل.
وأوضحت أن هؤلاء الشباب يولدون ويكبرون ويدرسون ويعملون في موناكو، ولا تربطهم بمصر سوى الجنسية، بينما لا تكون لديهم معرفة كافية بالإجراءات القانونية المتعلقة بالتجنيد، لأنهم نشأوا بالكامل خارج البلاد.
وأضافت أن الأزمة تظهر عند بلوغ الشاب سن التاسعة والعشرين، حيث تنص الإجراءات الحالية على عدم تجديد جواز السفر خلال الفترة الممتدة بين 29 و30 عامًا لحين حسم موقفه من التجنيد.
وأكدت أن هذه الفترة تمثل أزمة حقيقية للشباب المقيمين في الخارج، لأن انتهاء صلاحية جواز السفر يؤدي تلقائيًا إلى عدم القدرة على تجديد بطاقة الإقامة، وهو ما يترتب عليه فقدان حق العمل والإقامة القانونية، رغم أنهم لم يغادروا الدولة التي ولدوا ونشأوا فيها.
وقالت إن كثيرًا من هؤلاء الشباب يجدون أنفسهم فجأة خارج الإطار القانوني، ويتحول وضعهم الإداري إلى وضع مشابه للأشخاص المقيمين دون أوراق رسمية، فقط بسبب انتهاء صلاحية جواز السفر المصري، رغم أنهم ليسوا متهربين من أداء الخدمة العسكرية، وإنما لم تتح لهم الفرصة لتسوية موقفهم قبل بلوغ هذه المرحلة العمرية.
وطالبت رجب، بإعادة النظر في هذه الإجراءات، مقترحة السماح للشباب بسداد الغرامة المقررة قبل بلوغ الثلاثين عامًا، حتى يتمكنوا من تجديد جوازات سفرهم واستمرار إقامتهم القانونية وأعمالهم، على أن يستكملوا باقي الإجراءات القانونية عند حضورهم إلى مصر، مؤكدة أن هذا الحل سيجنب مئات الشباب فقدان وظائفهم واستقرارهم المعيشي.
وأكدت أن هدفها من طرح هذه الملفات هو إيجاد حلول عملية للأجيال الجديدة من أبناء المصريين بالخارج، مشيرة إلى أن الشباب اليوم يركزون على دراستهم وأعمالهم وأسرهم، ولا يستطيعون الدخول في إجراءات إدارية طويلة ومعقدة قد تستغرق أشهرًا من أجل تصحيح بيانات أو إنهاء معاملة.
وفي ختام تصريحاتها، أعربت نادية رجب عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة في مؤتمر المصريين بالخارج، مؤكدة أن المؤتمر خرج بصورة مشرفة عكست اهتمام الدولة الحقيقي بالمصريين في الخارج، وأتاح مساحة للحوار المباشر بين المسؤولين وأبناء الجاليات.
كما وجهت الشكر إلى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، وإلى السفير نبيل حبشي نائب وزير الخارجية وشؤون المصريين بالخارج، مشيدة بما بذله من جهد كبير في تنظيم المؤتمر والتواصل مع أبناء الجاليات، مؤكدة أنه قدم نموذجًا متميزًا في الاستماع لمشكلاتهم والعمل على إيجاد حلول لها.
ووجهت كذلك الشكر إلى جميع المسؤولين والسفراء وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والإعلاميين، ورجال الأعمال والمستثمرين، وكل من ساهم في تنظيم المؤتمر وإنجاحه، مؤكدة أنها غادرت المؤتمر وهي أكثر تفاؤلًا وثقة في استمرار اهتمام الدولة بأبنائها في الخارج.
واختتمت حديثها بالدعاء لمصر بأن تظل دائمًا في تقدم واستقرار، قائلة: "حفظ الله مصر من كل سوء، وستظل دائمًا أم الدنيا، بل كل الدنيا.. تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







