رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

فى منطقة لا تكاد تهدأ أزماتها وتعانى التوترات والاضطرابات بشكل دائم على مدار سنوات طويلة، تظل مصر الدولة العربية الأكثر حضوراً وتأثيراً فى معادلات الأمن والاستقرار، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافى وثقلها السياسى، ولكن أيضاً بفضل نهجها القائم على التوازن والحفاظ على الدولة الوطنية، والبحث عن الحلول السياسية بعيداً عن منطق التصعيد والمواجهات.

وعلى مدار السنوات الماضية، أثبتت القاهرة أنها ليست مجرد طرف يتابع تطورات المنطقة، بل هى لاعب رئيسى يصنع الفارق فى العديد من الملفات العربية والإقليمية، انطلاقاً من رؤية تؤمن بأن أمن الدول العربية وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بالحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وتأتى القضية الفلسطينية فى مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، حيث لم تتخلَّ القاهرة يوماً عن مسئوليتها التاريخية تجاه القدس والشعب الفلسطينى، وظلت فى مقدمة الدول الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة، والمدافعة عن مكانة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والرافضة لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلى ولأى إجراءات تستهدف تغيير الوضع القانونى والتاريخى للمدينة المقدسة، كما لعبت مصر دوراً محورياً فى جهود وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ودعم مسار إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة باعتبارها الضمان الحقيقى لتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة.

وفى الوقت ذاته، برهنت مصر على قدرتها فى احتواء التوترات الإقليمية، وقد تبنت سياسة متوازنة خلال التوترات التى شهدتها المنطقة على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن اتساع دائرة الصراع لن يخدم سوى الفوضى، وأن الحلول السياسية والحوار هما السبيل الوحيد لتجنب انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهات شاملة ستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمى والاقتصاد العالمى.

ولعبت مصر دوراً كبيراً ومؤثراً فى محاولات ومفاوضات إيران وأمريكا لإحداث التقارب ووقف التصعيد وإنقاذ المنطقة من الانزلاق إلى الفوضى الخلاقة الشاملة والوصول إلى نفق مظلم سيتضرر منه العالم أجمع، بينما كان موقف القاهرة صريحاً وواضحاً عندما رفضت بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة وعبرت عن تضامنها مع الدول العربية ورفض التدخل فى شئونها وانتهاك سيادتها.

كما تؤكد القاهرة فى كل مناسبة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وهو موقف ثابت لم يتغير عبر العقود، حيث تحرص مصر على تعزيز التنسيق والتشاور مع الأشقاء فى دول مجلس التعاون الخليجى، ودعم كل ما يحفظ استقرار المنطقة ويصون مقدرات شعوبها، انطلاقاً من علاقات استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة ووحدة المصير.

وفى هذا السياق، تكتسب زيارة ملك البحرين إلى مصر أهمية خاصة، باعتبارها محطة جديدة فى مسيرة العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، ورسالة واضحة تعكس مستوى التنسيق السياسى والتوافق تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية، كما تعكس الزيارة حرص القيادتين على تعزيز التعاون فى المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويعزز العمل العربى المشترك فى مواجهة التحديات المتزايدة.

لقد أصبحت القاهرة اليوم عنواناً للحوار العربى، ومنصة للتوافق بين الأشقاء، ومركزاً للتحركات الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، وهذا الدور لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من المسئولية الوطنية والقومية، جعل من مصر ركيزة أساسية فى منظومة الأمن العربى.

إن ما تشهده المنطقة من تحديات متلاحقة يؤكد أن الحاجة إلى الدور المصرى أصبحت أكثر إلحاحاً من أى وقت مضى، فكلما تعقدت الأزمات، برزت القاهرة كطرف قادر على تقريب وجهات النظر، وإطلاق المبادرات، والحفاظ على جسور التواصل بين مختلف الأطراف، بما يعزز فرص السلام ويحمى استقرار المنطقة.

وفى ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة، تبقى مصر، بقيادتها وتحركاتها الدبلوماسية، محور الحركة العربية، وصوت الاعتدال، وحائط الصد الأول فى مواجهة محاولات زعزعة استقرار المنطقة، لتواصل أداء دورها التاريخى فى الدفاع عن القضايا العربية، وترسيخ الأمن والسلام، وصيانة مصالح الأمة العربية.