سرقة الإنترنت وانتهاك الحسابات الإلكترونية.. كيف يواجه القانون جرائم الفضاء الرقمي؟
أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، سواء في العمل أو التعليم أو المعاملات المالية أو التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل الجرائم الإلكترونية تتطور بوتيرة متسارعة، لتشمل سرقة خدمات الإنترنت، واختراق الحسابات الشخصية، والاستيلاء على البيانات البنكية، وانتهاك الخصوصية، وصولًا إلى انتحال الهوية والاعتداء على الأنظمة المعلوماتية.
ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، حرص المشرع المصري على وضع إطار قانوني رادع لمواجهة هذه الجرائم، من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المعروف إعلاميًا بـ"قانون مكافحة جرائم الإنترنت"، الذي تضمن عقوبات متفاوتة وفقًا لطبيعة الجريمة وخطورتها، بهدف حماية الأفراد والمؤسسات، وتعزيز الأمن السيبراني، والحفاظ على الثقة في البيئة الرقمية.
ويفرض القانون عقوبات على من ينتفع دون وجه حق بخدمات الاتصالات أو قنوات البث عبر الشبكات المعلوماتية، فيما يعرف بجريمة "سرقة الإنترنت". وتنص المادة (13) على معاقبة مرتكب هذه الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
قانون مكافحة جرائم الإنترنت
كما شدد القانون العقوبات على جرائم الدخول غير المشروع إلى المواقع أو الحسابات أو الأنظمة المعلوماتية، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 30 ألفًا و50 ألف جنيه كل من استغل صلاحيات الدخول الممنوحة له وتجاوز حدودها من حيث مدة الاستخدام أو مستوى الصلاحيات المصرح بها.
أما في حالات الدخول غير المشروع إلى موقع أو حساب أو نظام معلوماتي محظور، فقد نص القانون على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، سواء تم الدخول عمدًا أو استمر الجاني في البقاء داخل النظام دون وجه حق. وإذا ترتب على ذلك إتلاف أو محو أو تعديل أو نسخ أو إعادة نشر البيانات والمعلومات، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، مع غرامة تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه.
وامتدت مظلة الحماية القانونية لتشمل جرائم الاعتراض غير المشروع للبيانات، والاعتداء على سلامة المعلومات والأنظمة الإلكترونية، واختراق البريد الإلكتروني والحسابات الخاصة، والاعتداء على تصميم المواقع الإلكترونية أو الشبكات المعلوماتية، فضلًا عن الجرائم التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالدولة.
كما جرم القانون حيازة أو تصنيع أو استيراد أو تداول الأجهزة أو البرامج أو أدوات الاختراق أو أكواد المرور والشفرات، متى كان الهدف منها ارتكاب الجرائم الإلكترونية أو تسهيل ارتكابها، وذلك دون الحصول على التصاريح اللازمة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وفي إطار حماية المعاملات المالية الإلكترونية، فرض القانون عقوبات على جرائم الاحتيال الإلكتروني والاعتداء على بطاقات البنوك ووسائل الدفع الرقمية. ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة من 30 ألفًا إلى 50 ألف جنيه كل من استخدم وسائل تقنية المعلومات للوصول دون وجه حق إلى بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني. وإذا كان الغرض من ذلك الاستيلاء على أموال الغير أو الخدمات المرتبطة بها، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه، بينما تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة من 100 ألف إلى 200 ألف جنيه إذا نجح الجاني في الاستيلاء على الأموال أو الخدمات بالفعل.
انتحال الهوية الرقمية
ولم يغفل القانون الجرائم المرتبطة بانتحال الهوية الرقمية، حيث جرم اصطناع المواقع الإلكترونية أو الحسابات أو البريد الإلكتروني ونسبتها زورًا إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، كما شدد العقوبات على الجرائم التي تنتهك حرمة الحياة الخاصة، سواء من خلال إرسال رسائل إلكترونية مكثفة دون موافقة صاحبها، أو استغلال بياناته الشخصية في الترويج للسلع والخدمات، أو نشر الصور والمعلومات والأخبار التي تمس خصوصيته عبر الشبكات المعلوماتية، بصرف النظر عن صحة تلك المعلومات.
كما نص القانون على معاقبة كل من يتعمد استخدام برامج أو تقنيات معلوماتية لمعالجة البيانات الشخصية وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو من شأنه الإساءة إلى سمعة الأشخاص أو شرفهم، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي المقابل، أتاح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات حالات للإعفاء من العقوبة أو تخفيفها، تشجيعًا للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية. فنص على إعفاء الجاني أو الشريك إذا بادر بإبلاغ السلطات المختصة بالجريمة قبل البدء في تنفيذها وقبل اكتشافها، كما أجاز للمحكمة الإعفاء أو تخفيف العقوبة إذا تم الإبلاغ بعد اكتشاف الجريمة وقبل التصرف في التحقيق، وكان من شأن البلاغ تمكين السلطات من ضبط باقي المتهمين، أو استرداد الأموال محل الجريمة، أو كشف الحقيقة، أو المساهمة في ضبط مرتكبي جرائم إلكترونية أخرى مماثلة.
وتعكس هذه الأحكام توجه الدولة نحو تشديد الحماية القانونية للفضاء الرقمي، في ظل التوسع المتزايد في استخدام التكنولوجيا والخدمات الإلكترونية، بما يضمن حماية بيانات المواطنين، وتأمين المعاملات الرقمية، ومواجهة مختلف صور الجرائم الإلكترونية التي تهدد الأفراد والمؤسسات والاقتصاد الوطني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض