رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يسري الشرقاوي: الإصلاح الحقيقي يبدأ من "جيب الحكومة لا جيب المواطن"

الدكتور يسري الشرقاوي
الدكتور يسري الشرقاوي

أكد الدكتور يسري الشرقاوي، الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي في الدول الناشئة لا يتحقق بزيادة الأعباء على المواطنين أو برفع أسعار الوقود والكهرباء، وإنما يبدأ أولًا من مراجعة الإنفاق الحكومي غير المنتج، معتبرًا أن "الصراع الحقيقي في دول العالم الثالث هو الصراع المستمر بين جيب الحكومة وجيب المواطن".


وأوضح الشرقاوي أن التجارب الدولية أثبتت أن الحكومات التي تمكنت من تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، بدأت بخفض النفقات الإدارية غير الضرورية، مثل مصروفات السفر والمؤتمرات والاحتفالات والبدلات والمستشارين والنثريات واستخدام السيارات الرسمية، قبل مطالبة المواطنين بتحمل أعباء إضافية.
وأشار إلى أن دولًا مثل إندونيسيا والهند وفيتنام وتشيلي وماليزيا والمغرب نجحت في توفير مليارات الدولارات عبر سياسات صارمة لترشيد الإنفاق الحكومي، وأعادت توجيه هذه الوفورات إلى برامج الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، والاستثمار في التعليم والبنية التحتية، وهو ما ساهم في الحفاظ على الطبقة الوسطى وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف أن القاسم المشترك بين هذه التجارب هو خضوع جميع بنود الإنفاق غير المنتج للمراجعة والتقييم المستمر، دون استثناء، مؤكدًا أن "لا يوجد بند مقدس لا يجوز مراجعته"، طالما أن الهدف هو تحقيق كفاءة الإنفاق العام وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة.
وفيما يتعلق بالوضع في مصر، أوضح الشرقاوي أن الدولة حققت تقدمًا في توسيع برامج الحماية الاجتماعية، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لضبط الإنفاق الإداري، مشيرًا إلى أن بعض بنود الإنفاق، مثل مكافآت المستشارين، وبدلات الانتقال والسكن، وتكاليف المؤتمرات والسفر الخارجي، والحراسات والمعاونين، لا تزال تمثل عبئًا على الموازنة العامة، ويمكن إعادة هيكلتها بما يحقق وفرًا ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين.
وشدد على أن تعزيز الثقة بين الدولة والمواطن يتطلب شفافية كاملة في إدارة المال العام، داعيًا إلى إنشاء منصة رقمية تعلن بشكل دوري تفاصيل الإنفاق الحكومي على السفر والمؤتمرات والبدلات والمكافآت، مع إصدار تقارير ربع سنوية توضح حجم الوفر المحقق وكيفية توجيهه إلى برامج الحماية الاجتماعية.
كما دعا إلى وضع سقف واضح لأعداد الوفود الرسمية، والتوسع في عقد الاجتماعات الافتراضية، وربط بدلات المستشارين بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وإعادة تقييم أعداد المستشارين والمعاونين والحراسات وفق الاحتياجات الفعلية، إلى جانب إخضاع جميع المصروفات غير التشغيلية لرقابة مستقلة.
وأكد الشرقاوي أن أي قرارات اقتصادية تتعلق برفع أسعار الخدمات أو الطاقة يجب أن يصاحبها إعلان واضح عن حجم الوفورات التي حققتها الدولة من ترشيد الإنفاق الحكومي، مع توجيه جزء من هذه الوفورات مباشرة إلى دعم المواطنين، خاصة الطبقة الوسطى والأسر الأولى بالرعاية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على التوازن الاقتصادي.
وطالب بإنشاء قواعد بيانات وطنية متكاملة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وتطبيق نظام ضرائب تصاعدية أكثر عدالة على الدخول والأرباح الكبيرة، باعتباره أحد البدائل التي تخفف من الاعتماد على رفع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
واختتم الدكتور يسري الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الإصلاح الاقتصادي المستدام يبدأ من داخل مؤسسات الدولة، قائلاً: "عندما تضبط الحكومة إنفاقها أولًا، يثق المواطن في قراراتها، وتتحول معادلة الإصلاح من صراع بين جيب الحكومة وجيب المواطن إلى شراكة حقيقية في تحمل المسؤولية وبناء اقتصاد أكثر كفاءة وعدالة".