هل العقدة في لسان سيدنا موسى خلق بها أم كان لها سبب؟
يسأل الكثير من الناس عن هل العقدة التي في لسان سيدنا موسى هل خلق بها أم كان لها سبب؟ فـأجاب بعض اهل العلم وقال كانَت العقدة في لسانه خِلْقَةَ اللَّهِ تَعالى ولم يكن لها سبب فَسَألَ اللَّهَ تَعالى إزالَتَها من لسانه فأزالها الله حيال النبوة.
وورد ان كان لها سبب والسَّبَبُ فِي هذه العقدة أنَّ سيدنا موسى عَلَيْهِ السَّلامُ حالَ صِباهُ أخَذَ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ ونَتَفَها فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ وقالَ هَذا هو الَّذِي يَزُولُ مُلْكِي عَلى يَدِهِ فَقالَتْ آسِيَةُ امرأة فرعون : إنَّهُ صَبِيٌّ لا يَعْقِلُ وعَلامَتُهُ أنْ تُقَرِّبَ مِنهُ التَّمْرَةَ والجَمْرَةَ فَقَرَّبا إلَيْهِ فَأخَذَ الجَمْرَةَ فَجَعَلَها في فِيهِ.
يري أصحاب القول الأول أن سيدنا موسى الجمرة وضع على لسانه ولَمْ تَحْتَرِقُ منه اليَدُ ولا اللِّسانُ لِأنَّ اليَدَ آلَةُ أخْذِ العَصا وهي الحُجَّةُ واللِّسانُ آلَةُ الذِّكْرِ، فَكَيْفَ يَحْتَرِقُ إذا أصحاب هذا القول ينفون الاحتراق ويجعلون العقدة في لسانه خِلْقَةَ اللَّهِ تَعالى فَسَألَ سيدنا موسى اللَّهَ تَعالى إزالَتَها من لسانه ؟ !
واستدلوا على عدم الاحراق مع وضع الجمرة على لسانه بما يلي :
أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَحْتَرِقْ بِنارِ نَمْرُوذَ ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَحْتَرِقْ حِينَ أُلْقِيَ في التَّنُّورِ، فَكَيْفَ يَحْتَرِقُ سيدنا موسى هُنا ؟ .
وقيل احْتَرَقَتِ اليَدُ دُونَ اللِّسانِ لِئَلّا يَحْصُلَ حَقُّ المُواكَلَةِ والمُمالَحَةِ.
وقيل عكس السابق احْتَرَقَ اللِّسانُ دُونَ اليَدِ لِأنَّ الصَّوْلَةَ ظَهَرَتْ بِاليَدِ أمّا اللِّسانُ فَقَدْ خاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: يا أبَتِ.
وقيل احْتَرَقا مَعًا لِئَلّا تَحْصُلَ المُواكَلَةُ والمُخاطَبَةُ.
وسبحان الله العظيم ينفع ويضر بالشيء الواحد فلقد حَبْسَ لِسانِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الكَلامِ وكانَ ذلك مُعْجِزًا في حَقِّهِ تأكيدا لنبوته وكان إطْلاقُ لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بالكلام مُعْجِزا في حَقِّهِ.
طَلَبُ سيدنا موسى السُّهُولَةِ بحل العقدة فإنَّ إيرادَ مِثْلِ هَذا الكَلامِ عَلى مِثْلِ فِرْعَوْنَ في جَبَرُوتِهِ وكِبْرِهِ عَسِرٌ جِدًّا، فَإذا انْضَمَّت إلَيْهِ عقدة اللِّسانِ بَلَغَ العُسْرُ إلى النِّهايَةِ، فَسَألَ سيدنا موسى رَبَّهُ إزالَةَ تِلْكَ العُقْدَةِ تَخْفِيفًا وتَسْهِيلًا.
إنَّ تِلْكَ العُقْدَةَ من لسانه قد زالَتْ بِالكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى﴾ وكان من سؤلاته واحلل عقدة من لساني.
قال الفخر الرازي عن هذا الكلام وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَقُلْ: واحْلُلِ العُقْدَةَ مِن لِسانِي بَلْ قالَ: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فَإذا حَلَّ عُقْدَةً واحِدَةً بناء علي طلبه فَقَدْ آتاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ لكن بَقِيَ مِنها شَيْءٌ قَلِيلٌ علي لسانه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







