رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على معني قول الله ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

بوابة الوفد الإلكترونية

التدبرفي كتاب الله من صفات المتقين و﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

ربما هذه المرة الثالثة التي اكتب فيها عن هذه الآية الكريمة التي تطبطب على قلوب الموحدين ، ولا غرو فالقرآن لا يخلق على كثرة الرد

نزلت هذه الآية بعد غزوة أُحد، حين جُرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واستشهد خيار الصحابة، وذاق المسلمون مرارة الابتلاء. وفي تلك اللحظات التي امتلأت فيها القلوب ألمًا، لم يتركهم ربهم لأحزانهم، بل مسح على قلوبهم بهذه الكلمات ، فكانت بلسمًا للجراح، ونورًا في ظلمة المحنة.

بدأ بقوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾؛ أي لا تضعفوا، ولا تستسلموا، ولا تدعوا المصائب تكسر عزائمكم. ثم قال: ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾؛ لأن الحزن إذا استولى على القلب أقعده عن العمل، وأطفأ فيه روح الأمل.

ثم جاء الوعد الذي يبعث الحياة في النفوس: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾.

وليس المقصود أن المؤمنين لا يُهزمون في معركة، أو لا يُبتلون في دنيا، وإنما العلو الحقيقي هو علو الإيمان والحق والمنهج. فقد يُغلب المؤمن في جولة، لكنه لا يُغلب في قضيته، وقد يخسر شيئًا من الدنيا، لكنه يربح رضا الله والدار الآخرة.

ولذلك قيد الله هذا الوعد بقوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾؛ فالإيمان هو مصدر القوة، وهو سبب الثبات، وهو الذي يرفع صاحبه فوق اليأس، وفوق الهزيمة النفسية، وفوق الانكسار الداخلي.

ما أحوج الأمة اليوم إلى هذه الآية! كم من قلبٍ أثقلته المصائب، وكم من نفسٍ أرهقتها الفتن، وكم من داعيةٍ ضاقت عليه السبل. فيأتيه هذا النداء من السماء: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وكأن الله يربت على قلبه، ويقول له: لا تجعل البلاء يهزم روحك، فإن مع الإيمان علوًّا لا يملكه أهل الباطل.

إنها ليست مجرد كلمات تُتلى، بل هي دواء للقلوب المنكسرة، ورسالة أمل لكل مؤمن، ووعد رباني بأن العاقبة لأهل الإيمان

نسأل الله أن يمسح بهذه الآية على قلوب أهلنا في غزة ، وأن يذهب بها همومنا وهمومهم ، وأن يرزقنا وإياهم قوة الإيمان، وحسن الثبات، حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.