رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

العناد من الصفات المذومة التي تُذم بها المرأة ويخرب البيوت

بوابة الوفد الإلكترونية

ومن أسوأ الصفات التي تُخرِّب البيوت العامرة، وتُفسد المودة، وتقطع أواصر الأسرة، العناد فما دخل العناد بيتًا إلا أخرج منه الألفة، ولا استقر بين زوجين إلا أورث الشقاق، وأشعل الخصومات، وأطفأ نور السكينة.

والعناد من الصفات المذومة التي تُذم بها المرأة كما يُذم بها الرجل، لكنه إذا استحكم في الزوجة كان سببًا في تعسير الحياة، وردِّ كل نصح، ورفض كل صلح، والإصرار على الخطأ ولو ظهر الحق، فلا تعتذر إذا أخطأت، ولا تلين إذا نُصحت، ولا تتراجع إذا تبين لها الصواب، وكأن الرجوع إلى الحق عندها هزيمة، مع أن الرجوع إلى الحق فضيلة، والإصرار على الباطل هو الهزيمة الحقيقية.

وما أكثر البيوت التي كان يمكن أن تبقى عامرة بالمودة والرحمة، لولا كلمة عناد، أو موقف كِبْر، أو إصرار على الانتصار للنفس. وإن الحياة الزوجية لا تستقيم بالمغالبة، وإنما تستقيم بالتغافر، والتنازل عند الحاجة، ولين الجانب، وقبول النصيحة، وإيثار بقاء الأسرة على انتصار النفس.

فطوبى لامرأة إذا أخطأت اعترفت، وإذا نُصحت قبلت، وإذا غضبت كظمت غيظها، وإذا ظهر لها الحق رجعت إليه؛ فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والتواضع يرفع صاحبه، أما العناد فلا يزيد صاحبه إلا بعدًا، ولا يزيد الأسرة إلا اضطرابًا.

يخبر تعالى أن الرِّجَال { قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ }- أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن، ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: { بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }- أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع.
وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله.
وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء.
ولعل هذا سر قوله: { وَبِمَا أَنْفَقُوا } وحذف المفعول ليدل على عموم النفقة.
فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته، وهي عنده عانية أسيرة خادمة،فوظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به.
ووظيفتها: القيام بطاعة ربها وطاعة زوجها فلهذا قال: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ }- أي: مطيعات لله تعالى { حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ }- أي: مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله، وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.