رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفهم الصحيح للعيش المشترك بين المسلم وغيره

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن القول بمقاطعة المسلم لغير المسلمين مقاطعةً تامة عامةً قولٌ فاسد؛ فيجب على المسلم موالاة المسلمين ونصرتهم، وعدم معاداة غير المسلمين؛ لأن الشريعة الإسلامية أمرت أتباعها بالإحسان والبر لكل من لم يُعَادِي المسلمين أو ينتهك حقوقهم، وقد أمرت أن يَتَّخِذَ المسلمُ كل وسيلة للعيش المشترك بينه وبين غيره.

حكم العيش المشترك بين المسلم وغيره

وأوضحت الإفتاء أن القول بأن المفاصلة بين المسلم وغير المسلمين يجب أن تكون تامةً عامة وإلا كان توحيده مخدوشًا، كلام فاسد؛ والله تعالى يقول: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]؛ فظاهر هذه الآية أن الموالاة المؤثرة المذكورة على سبيل الذم هي ما كانت لأجل أنهم كفار؛ يعني كأن من يواليهم إنما يواليهم لأجل كفرهم؛ لأن القاعدة "أن تعليق الحكم بالمشتق مؤذن بعلِّيَّة ما منه الاشتقاق"، وهو هنا: الكفر.

وقد أشار إلى ذلك الإمام الطبري في تفسير هذه الآية من "جامع البيان" (6/ 313، ط. مؤسسة الرسالة)، فقال: [لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين] اهـ.

ومثله ما أشار إليه الإمام ابن عطية في تفسيره: "المحرر الوجيز" (5/ 282، ط. دار الكتب العلمية) عند الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]؛ حيث قال: [وتحتمل الآية أن يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد مَنْ حَادَّ اللهَ من حيث هو محادٍّ؛ لأنه حينئذٍ يود المحادة، وذلك يوجب أن لا يكون مؤمنًا] اهـ.

وجاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56].

وروى البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو جهل، فقال: «أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ»، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]. وقال الزجاج: [أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب] اهـ. انظر: "أسباب النزول للنيسابوري" (ص337-338، ط. دار الإصلاح بالدمام).