رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد عبد القادر حاتم..«أبو الإعلام المصري» ومهندس الخداع الاستراتيجي في حرب أكتوبر

بوابة الوفد الإلكترونية

يظل اسم الدكتور محمد عبد القادر حاتم حاضرًا بقوة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، باعتباره أحد أبرز رجالها وصاحب الدور الأكبر في وضع اللبنات الأولى للإعلام المصري الحديث، حتى استحق عن جدارة لقب «أبو الإعلام المصري»، كما ارتبط اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ مصر، بداية من ثورة 23 يوليو 1952 وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، التي لعب خلالها دورًا محوريًا في تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي الإعلامي.

وُلد عبد القادر حاتم في 3 سبتمبر عام 1918 بقرية ششت الأنعام التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، وتخرج في الكلية الحربية الملكية عام 1939، حاصلًا على بكالوريوس العلوم العسكرية، قبل أن يواصل دراساته العليا في الاقتصاد والعلوم السياسية والقانون.

وبعد قيام ثورة يوليو، بدأ مسيرته السياسية والإدارية بتولي رئاسة مصلحة الاستعلامات، ثم عمل مستشارًا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومديرًا لمكتبه، قبل أن يتدرج في العديد من المناصب المهمة، حيث تولى حقائب الإعلام والثقافة والسياحة، كما شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة الأهرام.

ويُنسب إلى عبد القادر حاتم تأسيس عدد من أبرز المؤسسات الإعلامية المصرية والعربية، إذ كان من المشاركين الرئيسيين في إنشاء التليفزيون المصري، وأسهم في إطلاق إذاعة صوت العرب وإذاعة القرآن الكريم، كما أنشأ وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)، وعمل على تطوير الهيئة العامة للاستعلامات، فضلًا عن دوره في تأسيس أول وزارة للإعلام في الشرق الأوسط.

وتولى منصب وزير دولة للإرشاد القومي والإعلام عام 1958، ثم شغل منصب وزير الثقافة والإرشاد القومي (الإعلام) بين عامي 1960 و1965، قبل أن يعود إلى وزارة الإعلام عام 1971، في مرحلة شهدت استعدادات مصر لخوض حرب أكتوبر.

وخلال تلك الفترة، لعب عبد القادر حاتم دورًا بارزًا في تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي الإعلامي التي ساهمت في إخفاء الاستعدادات العسكرية المصرية عن العدو، وهو ما أكسبه لقب «صاحب خطة الخداع الاستراتيجي في الإعلام»، كما كلفه الرئيس الراحل أنور السادات بالإشراف على تجهيز مؤسسات الدولة للحرب، وتولى رئاسة مجلس الوزراء بالإنابة خلال تلك المرحلة الدقيقة.

ولم تقتصر بصماته على الإعلام فقط، بل امتدت إلى مجالات الثقافة والسياحة، حيث أسهم في إنشاء مدينة السينما والدار القومية للطباعة والنشر، وأطلق حملة إنقاذ آثار النوبة، كما دعم حركة النشر بإصدار سلاسل ثقافية متنوعة، وفي قطاع السياحة، أشرف على إنشاء عشرات الفنادق وأسهم في وضع أسس التنمية السياحية بمدينة الغردقة.

كما ترك عبد القادر حاتم إرثًا فكريًا مهمًا من خلال عدد من المؤلفات في مجالات الإعلام والسياسة والرأي العام، من أبرزها كتاب «المفاجأة الاستراتيجية في حرب أكتوبر 1973»، و«الإعلام في القرآن الكريم»، و«العولمة.. ما لها وما عليها».

وفي السابع من يوليو عام 2015، رحل الدكتور عبد القادر حاتم عن عمر ناهز 96 عامًا، بعدما ترك خلفه إرثًا وطنيًا ومؤسسات إعلامية وثقافية لا تزال تؤدي دورها حتى اليوم، ليبقى واحدًا من أبرز رواد الإعلام المصري وصناع قوته الناعمة الحديثة.