خاص|من الذاكرة إلى المنصات الرقمية.. رحلة الأجيال الجديدة مع ثورة 30 يونيو
بعد أكثر من عقد على ثورة 30 يونيو، أصبحت طريقة تلقيها تختلف باختلاف الأجيال، وبينما يحتفظ من عاصروا أحداثها بذكريات وتجارب مباشرة، يتعرف أبناء جيلي Z وAlpha إلى تلك المرحلة من خلال ما تنقله الأسرة، والمناهج الدراسية، ووسائل الإعلام، إضافة إلى المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الذاكرة المعاشة
وهذا التحول من الذاكرة المعاشة إلى الذاكرة المنقولة يطرح تساؤلات حول الكيفية التي يتشكل بها الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة، ومدى أهمية تقديم رواية موثقة ومتوازنة تساعد الشباب على فهم سياق الأحداث وخلفياتها، بعيدًا عن المعلومات المبتورة أو غير الدقيقة التي تنتشر عبر الفضاء الرقمي.
ورأى متخصصون في علم الاجتماع أن انتقال الأحداث الوطنية من التجربة المباشرة إلى السرد والتوثيق يغيّر طريقة فهمها واستيعابها.
الأجيال التي شاركت في الحدث تبني رؤيتها انطلاقًا من خبراتها الشخصية، بينما تعتمد الأجيال اللاحقة على الوثائق والشهادات والأرشيف والمحتوى الإعلامي لتكوين تصورها عن تلك المرحلة.
ومع تنامي تأثير الإعلام الرقمي، أصبحت المقاطع المصورة والمواد التفاعلية والمحتوى القصير من أكثر المصادر حضورًا لدى الشباب، وهو ما يضاعف مسؤولية المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في إنتاج محتوى موثق يشرح خلفيات الأحداث وسياقاتها التاريخية، ويواجه انتشار المعلومات غير الدقيقة على المنصات الرقمية.
التاريخ لا يُروى بالوقائع فقط:
ومن جانبها، أكدت الدكتورة سامية خضر، خبيرة علم الاجتماع، أن تعريف الأجيال الجديدة بالأحداث الوطنية لا ينبغي أن يقتصر على سرد الوقائع، وإنما يجب أن يتضمن توضيح الظروف التي سبقتها، والنتائج التي ترتبت عليها، وانعكاساتها على المجتمع، بما يتيح للشباب تكوين رؤية شاملة ومتوازنة.
وأضافت أن الأجيال التي لم تعش تلك الفترات تحتاج إلى الاعتماد على مصادر موثقة تستند إلى الوثائق والشهادات والأرشيف، حتى تتمكن من بناء فهم علمي للتاريخ بعيدًا عن الشائعات أو الروايات غير الموثقة.
وأوضحت أن وسائل الإعلام تؤدي دورًا رئيسيًا في نقل التاريخ إلى الشباب، من خلال تقديمه بأساليب تتوافق مع طبيعة العصر الرقمي، عبر الأفلام الوثائقية، والمحتوى التفاعلي، والبرامج الحوارية التي تستضيف المتخصصين، إلى جانب تطوير المناهج الدراسية وإثرائها بمصادر معرفية حديثة.
وأشارت إلى أن الأسرة تمثل الحلقة الأولى في نقل الذاكرة الوطنية بين الأجيال، بينما تستكمل المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام هذه المهمة من خلال تقديم المعرفة في إطار موضوعي قائم على التوثيق والتحليل، بما يعزز فهم الشباب للأحداث الوطنية في سياقها التاريخي والاجتماعي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
