رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين الدبلوماسية وشبح الحرب

«ترامب» يُراجع خيارات العودة لضرب إيران

بوابة الوفد الإلكترونية

يعيد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تقييم خياراته تجاه إيران، فى وقت كشفت فيه تقارير أمريكية عن اجتماعات مغلقة عقدها خلال الأيام الماضية مع وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لمناقشة احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة مع طهران، رغم استمرار تمسكه حتى الآن بإعطاء المسار الدبلوماسى فرصة إضافية.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن البيت الأبيض يناقش حاليًا سيناريو استئناف العمليات العسكرية ضد إيران باعتباره استكمالًا لما تصفه الإدارة بـ«المهمة»، إلا أن ترامب لم يحسم موقفه النهائى، بعدما توصل إلى قناعة بأن العودة إلى القصف فى هذه المرحلة قد تقوض المفاوضات الجارية وتقلل من فرص التوصل مستقبلًا إلى تسوية تنهى البرنامج النووى الإيرانى.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكى أبلغ كبار مساعديه بأنه لا يمانع تمديد المهلة المحددة فى 18 أغسطس للتوصل إلى اتفاق مع طهران، بما يمنح المفاوضات وقتًا إضافيًا للوصول إلى نتائج.

وترى الإدارة الأمريكية أن الضربات العسكرية المحدودة التى نفذت عقب ما وصفته بخرق إيران لبنود مذكرة التفاهم شكلت حتى الآن عامل ردع كافيًا، خاصة بعد الهجمات المتبادلة التى شهدتها عطلة نهاية الأسبوع وكادت تؤدى إلى انهيار الهدنة الهشة.

ورغم أن الإحاطات العسكرية التى يقدمها البنتاجون للرئيس تعد إجراء اعتياديًا، فإن النقاشات الحالية تركز على كيفية الخروج من حالة الجمود مع إيران، فى ظل اعتراف عدد من المسئولين بأن العودة إلى الحرب قد تفسر باعتبارها إقرارًا ضمنيًا بفشل الاتفاق الذى تم التوصل إليه مع طهران.

وكان ترامب قد لوح مجددًا بالخيار العسكرى الأسبوع الماضى، مؤكدًا أن الإيرانيين وافقوا على جميع مطالبه، وعليهم تنفيذ التزاماتهم، وإلا فإن العودة إلى الخيار العسكرى ستصبح أمرًا لا مفر منه.

وفى السياق نفسه، أكد نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أن ترامب طلب من فريقه الاستمرار فى متابعة مسار المفاوضات مع إيران، مع الإبقاء على جميع الخيارات الأخرى مطروحة إذا لم تنجح الجهود السياسية.

وأضاف فانس أنه وجه بالاستفادة من مذكرة التفاهم فى إعادة تنشيط أسواق النفط ومراقبة الضغوط الاقتصادية، بما يسمح بإعادة ترتيب أولويات التعامل مع الجمهورية الإسلامية. وأشار إلى أن موازين القوى تغيرت بصورة كبيرة، معتبرًا أن القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية تراجعت بشكل واضح، فى وقت دخلت فيه إسرائيل ولبنان مرحلة جديدة من الحوار غير المسبوق.

وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال فى موقع قوة سواء نجحت المفاوضات أو فشلت، موضحًا أنه إذا أحرزت المحادثات تقدمًا فقد تشهد إيران تحولًا كبيرًا، أما إذا أخلت بالتزاماتها فإن برنامجها النووى وقواتها العسكرية سيظلان فى وضع متضرر، بينما ستحتفظ الولايات المتحدة بتفوقها الكامل.

وعلى صعيد المفاوضات، وصل مبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة فى جولة جديدة من المحادثات، إلا أن اللقاءات جرت عبر وسطاء قطريين من دون أى اجتماع مباشر مع الوفد الإيرانى، بينما كان من المقرر أن يعقد خبراء من الطرفين اجتماعات غير مباشرة خلال الأسبوع الجارى.

ويرى خبراء أن الولايات المتحدة وإيران دخلا الأسبوع الثانى من المشاورات ضمن المهلة المحددة بستين يومًا من دون تحقيق أى اختراق حقيقى، إذ لا تزال الخلافات الأساسية قائمة، وعلى رأسها مطالبة طهران بفرض رسوم بمليارات الدولارات على عبور السفن فى مضيق هرمز، مقابل إصرار واشنطن على بقاء الممر المائى مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، كما كان قبل الحرب، إلى جانب رفض إيران فرض قيود إضافية على منشآتها النووية، خلافًا لما تؤكد الإدارة الأمريكية.

وفى محاولة لمنع أى تصعيد جديد، أنشأت واشنطن قناة اتصال طارئة بين القيادة المركزية الأمريكية والحرس الثورى الإيرانى، وهى خطوة يعتبرها بعض المراقبين مؤشرًا أوليًا على تحسن محدود فى العلاقات، بينما يرى آخرون أنها لا تزال فى بدايتها ولم تثبت فعاليتها بعد.

وأكد مسئول فى البيت الأبيض أن هذه القناة دخلت بالفعل حيز الاستخدام، لكن الحرس الثورى الإيرانى نفى قبل أيام صحة التصريحات الأمريكية بشأن وجود خط اتصال مباشر يتعلق بمضيق هرمز، مؤكدًا أن تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأن المضيق يقع تحت السيادة الإيرانية ولا تملك الولايات المتحدة أى صفة للتدخل فيه.

وقالت سوزان مالونى، نائبة رئيس برنامج دراسات السياسة الخارجية فى معهد بروكينجز، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن ترامب لا يزال يمتلك أدوات ضغط إضافية على إيران، من بينها تأخير الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة أو زيادة كلفة أى محاولة إيرانية لفرض سيطرتها على مضيق هرمز، لكنها حذرت فى الوقت نفسه من أن فعالية هذه الأدوات تظل محدودة، خاصة أن إيران ما زالت تمتلك القدرة على تعطيل حركة الملاحة فى المضيق.

وفى المقابل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف عن أن بلاده مستمرة فى مسار الحوار، لكنها فى الوقت نفسه مستعدة لأى مواجهة عسكرية وسترد بقوة إذا فرضت عليها الحرب.

كما جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى التأكيد على أن مباحثات الدوحة ستتطرق أيضًا إلى ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، باعتباره أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين.