حكم الصيام والصدقة شكرًا لله تعالى
قالت دار الإفتاء المصرية إن صيام الشكر وصدقة الشُّكر، وكذلك سائر القُرَب العملية مندوبٌ إليها؛ فالشُّكر لا يقتصر على قول اللسان، بل يَشمل عمل الجوارح والأركان، من صلاةٍ وصدقةٍ وصيامٍ، وغيرها من سائر القُرَب والطاعات، وهو أحد درجات الشُّكر.
بيان مفهوم الشكر وحكمه وجزاء الشاكرين
وأوضحت الإفتاء عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الله تعالى أوجب على العبد أن يشكره سبحانه على عظيم نعمته عليه، وقرن سبحانه الذكر بالشكر في كتابه الكريم حيث قال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، مع علو مكانة الذكر التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45].
وأضافت أن الله تعالى وعد بنجاة الشاكرين من المؤمنين وجزائهم خير الجزاء؛ حيث قال: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: 147]، وقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145]، وقال عز من قائل: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (9/ 343، ط. دار الكتب المصرية): [﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي: لئن شكرتم إنعامي لأزيدنَّكم من فضلي] اهـ.
بيان حكم الصلاة والصيام والصدقة لشكر الله تعالى
وأشارت إلى أن الشُّكر كما يكون باللسان يكون بفعل قُربَةٍ من القُرَب، كأن يُصَلِّي أو يصوم أو يتصدَّق، ولا يقتصر الفعل على سجدة الشُّكْر.
قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (1/ 325، ط. المكتب الإسلامي): [قال في "التهذيب": لو تصدَّق صاحب هذه النعمة أو صلَّى شُكرًا، فحَسَنٌ] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 448، ط. دار الكتب العلمية): [يُسنُّ مع سجدة الشُّكْر كما في "المجموع": الصدقة والصلاة للشكر، وقال الخوارزمي: لو أقام التَّصَدُّق أو صلاة ركعتين مقام السجود كان حَسَنًا] اهـ.
وممَّا يُستدَلُّ به على ذلك: قول الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: 13].
وعن مِسْعَرٍ، قال: «لمَّا قيل لهم: اعملوا آل داود شكرًا، قال: لم تأتِ على القوم إلَّا وفيهم مُصَلٍّ» أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر".
قال الإمام البغوي في "معالم التنزيل" (1/ 73، ط. دار إحياء التراث العربي): [يعني: اعملوا الأعمال لأجل الشكر] اهـ.
وقال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (6/ 500، ط. دار طيبة): [فيه دلالةٌ على أنَّ الشُّكْرَ يكون بالفعل كما يكون بالقول وبالنية] اهـ.
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا صلَّى قام حتى تَفَطَّر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا، وقد غُفِرَ لك ما تَقَدَّم من ذنبك وما تَأَخَّر؟ فقال: «يا عائشة أفلا أكونُ عبدًا شكورًا» أخرجه الشيخان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







