رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم عمل سايبر يحتوي على ألعاب ترفيهية

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن الحكم الشرعي في مشروع السايبر الترفيهي إن خلا من كافة المحاذير الشرعية، كالألعاب والمواقع التي تشتمل على عورات أو تدعو للرذيلة، فضلًا عن إلهاء رواد المكان عن واجباتهم الدينية كالصلاة؛ فحكمه حينئذٍ الجواز والإباحة، والربح منه حلال.

 سماحة الشريعة الإسلامية

وأوضحت الإفتاء عبر منصتها الرقمية، أن الشريعة الإسلامية الغراء جاءت بتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد، ووازنت بين حاجات الروح والجسد، وحثت الإنسان على العمل للآخرة، مع عدم نسيان أخذ نصيبه من الدنيا؛ قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]؛ "أَيْ: مِمَّا أَبَاحَ اللهُ فِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَاكِحِ؛ فَإِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ فَآتِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ"؛ كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (6/ 253-254، ط. دار طيبة).

حكم عمل سايبر يحتوي على ألعاب ترفيهية

وأضافت أن الشريعة أباحت من صور الترفيه والترويح واللهو ما لا يتعارض مع مقاصدها الكلية وقيمها الأخلاقية.

وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسَّخ معنى الترويح عن النفس في الحديث الذي رواه حنظلة الْأُسَيِّدِيُّ رضي الله عنه حين شكا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يجده من فرق بين حاله عند النبي وحاله مع أهله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا حَنْظَلَةُ، لَوْ كنْتُمْ كمَا تَكونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكمُ الْمَلَائِكةُ عَلَى فُرُشِكمْ -أَوْ: عَلَى طُرُقِكمْ-، يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً» أخرجه مسلم في "الصحيح". وقوله: «سَاعَةً وَسَاعَةً»؛ "أي: أريحوها بعض الأوقات من مكابدة العبادات بمباحٍ لا عقاب فيه ولا ثواب. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إني لأجم فؤادي ببعض الباطل -أي: اللهو الجائز- لِأَنْشَطَ للحق"؛ كما قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (4/ 40، ط. المكتبة التجارية الكبرى).

ورد عن أم المؤمنين عَائِشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ" متفق عليه.

وكذلك ما رواه الإمامان أحمد وابن حِبَّان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ".

وقد استنبط العلماء من هذا جواز ممارسة الألعاب، شريطة ألَّا يُجاوز دائرة الإباحة، فما يكون منها نافعًا فهو مباح، وما يكون منها ضارًّا فهو محرم، وفي ذلك يقول الإمام ابن القاصِّ في "فوائد حديث أبي عمير" (ص: 16، ط. مكتبة السُّنَّة): [وفيه دليلٌ على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم يكن من دواعي الفجور... وفيه دليلٌ على أنَّ إنفاق المال في ملاعب الصبيان ليس من أكل المال بالباطل إذا لم يكن من الملاهي المنهية] اهـ.

ضوابط إباحة الشريعة الإسلامية وسائلَ الترويح عن النفس

1- ألَّا يكون اللعب هو دأب اللاعب بحيث يصير ذلك إدمانًا يَعُود على صاحبه بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني، ويشغله عن أعماله وواجباته وإنجازاته النافعة له؛ كالعمل أو الدراسة أو نحو ذلك، فقد روى الإمام أحمد في "المسند" وابن ماجه في "السنن" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». فالضرر منهي عنه شرعًا.

2- ألَّا يؤدي اللعب إلى تضييع حقوق الله على المكلَّف من عبادات وصلوات ونحوها؛ حتى لا يدخل بذلك تحت قول الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5]؛ لأنَّ تعمد ذلك مُحَرَّمٌ، و"ما أدى إلى الحرام فهو حرام"، كما يقول الإمام العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (2/ 218، ط. دار الكتب العلمية).

3- ألَّا تشتمل هذه الألعاب على الميسر أو القمار المنهي عنه شرعًا في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

4- ألَّا يقترن باللعب سلوكٌ محرَّمٌ؛ كتصوير العورات أو الإيحاءات الممنوعة التي تدعو إلى التفلت والانحلال القيمي والأخلاقي؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ» أخرجه "مسلم".

5-ألَّا تشتمل اللعبة على طقوس تعبدية تخالف ثوابت عقيدة المسلمين، إذ يجب "حفظ الدين عما يخل به" كما يقول الإمام العدوي في "حاشيته على كفاية الطالب الرباني" (2/ 516، ط. دار الفكر).


6- ألَّا يكون اللعب مؤديًا إلى النزاع والخصومة والبغضاء بين اللاعبين، أو يشتمل على عنف أو يحث عليه؛ فإن الشريعة جاءت لتأليف القلوب، وقد حذَّر الله تعالى من كل ما يوقع العداوة والبغضاء بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 91].

7- ألَّا تكون اللعبة من ألعاب التجسس الممنوعة محليًّا أو دوليًّا؛ عملًا بالنهي القرآني الصريح: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات: 12]، ووجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية درءًا للمفاسد العامة، إذ يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].