رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

علاقة القلب والعقل بالإيمان وضبط السلوك.. علي جمعة يوضح

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن في الإنسان قلبٌ، وعقلٌ، وسلوكٌ؛ ولا يستقيم حاله إلا إذا كان القلب المستنير بالإيمان موجِّهًا للعقل، وكان العقل الرشيد ضابطًا للسلوك.

علاقة القلب بتلقي معاني الإيمان والخشية والرضا والتسليم

وأوضح جمعة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن القلب يتلقى عن الله معاني الإيمان، والخشية، والرضا، والتسليم، والعقل يفهم ويميِّز ويقدِّر العواقب، ثم يأتي السلوك ترجمةً لما استقر في القلب وأدركه العقل.

وأضاف أن بهذا الترتيب يصبح الإنسان عبدًا ربانيًّا، يجد أمر الله ونهيه محلًّا في نفسه، فلا تتحرك جوارحه قبل أن يتدبر عقله، ولا ينفرد عقله عن نور الإيمان وهداية القلب.

وأشار إلى أن المشكلة التي نعيشها أن هذا الترتيب قد انعكس عند كثير من الناس؛ فسيطر السلوك على العقل، وسبق النشاطُ التفكيرَ، وسيطر العقل المجرد على القلب حتى أسكته؛ فيرى الإنسان شهوةً، أو مصلحةً، أو منفعةً عاجلةً، فيبادر إليها من غير حكمة، ولا روية، ولا تفكر في العواقب. ثم يأتي العقل بعد وقوع الفعل، لا ليحاسبه ويصحح مساره، ولكن ليبحث له عن المبررات والمخارج.

وأكد قائلًا: فإذا حدَّثه قلبه بأن ما فعله قد يكون خطأً، أو شبهةً، أو أمرًا لا ينبغي، أسكت صوت قلبه، وأخذ يؤوِّل ويبرِّر، ويلف ويدور؛ حتى يطمئن إلى ما أراد، لا إلى ما أراده الله منه.

وتابع: أما إذا استنار القلب بالإيمان، فقاد العقلَ إلى الحق، وقاد العقلُ السلوكَ إلى الصواب، ظهر ما نسميه نور العقل، ونور العقل نور رباني يظهر أثره عندما يستقيم باطن الإنسان وظاهره، ويصبح مفتاحًا يعينه على إدراك نعم الله ومننه، وعلى النظر إلى ما أُعطي، لا إلى ما فاته، وإلى من هو دونه في أمور الدنيا، لا إلى من هو فوقه؛ فيحمد الله، ويرضى، ويشكر.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].

ونبه: والعقل لا يكون منيرًا إلا بالعلم النافع، والعلم النافع هو الذي يزيد صاحبه معرفةً بالله، وخشيةً منه، وقيامًا بأمره.
قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 282]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
وقال عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].

وقال إن العلم في ميزان الهداية ليس مجرد معلومات متناثرة، ولو كانت كثيرة ودقيقة، وإنما هو علم يفتح للإنسان باب المعرفة، ويجعله يرى في كل شيء آيةً تدل على وحدانية الله وعظمته وحكمته؛ فالعالم حقًّا هو الذي يرى في الكون دلائل ربه، فتجري على لسانه كلمات الذكر: لا إله إلا الله، وسبحان الله، وحسبنا الله، وإنا لله، وما شاء الله.