نهاية عصر الكبار.. كيف تغيرت خريطة القوى في كأس العالم؟
جاء الخروج المبكر لمنتخب ألمانيا من منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم، بعد الخسارة أمام باراجواي بركلات الترجيح، ليثير الكثير من التساؤلات حول فرض واقع جديد على مسرح كرة القدم العالمية خلال الحقبة الحالية.
وأكمل خروج المانشافت، أحد المنتخبات العظمى في كرة القدم العالمية لعقود مشهد تراجع الكبار خلال السنوات العشر الماضية، والذي بدأ بغياب تام لمنتخب إيطاليا عن المشهد، إضافة إلى ابتعاد البرازيل عن منصات التتويج، وهي المنتخبات الثلاثة الكبرى الأكثر تتويجًا عبر تاريخ كرة القدم والمونديال.
لعنة ألمانية
منذ تتويج ألمانيا بلقب كأس العالم 2014 في البرازيل، عجز المانشافت عن التأهل من دور المجموعات في نسختي كأس العالم 2018 و2022.
قبل أن تكتمل خيبة الأمل لدى الألمان بالخروج المبكر أمام باراجواي.
ولم ينجح منتخب ألمانيا طوال السنوات العشر الماضية في تقديم جيل جديد قادر على استعادة الهيبة والشعبية المتراجعتين بشكل كبير بسبب حالة الإفلاس الكروي المسيطرة على المشهد في ألمانيا.
وتحتاج ألمانيا، ربما، إلى مشروع جديد مشابه لما نفذه الاتحاد الألماني بعد السقوط في يورو 2000 والخروج من دور المجموعات آنذاك.
انهيار إيطاليا
تبدو الأمور أكثر صعوبة عندما يتعلق الأمر بمنتخب إيطاليا، أحد القوى الكلاسيكية في كأس العالم.
ومنذ تتويج إيطاليا بلقب المونديال في 2006، ودّع الآزوري منافسات البطولة من دور المجموعات في نسختي 2010 و2014.
وأصبح الوضع أكثر كارثية بعدما فشل المنتخب الإيطالي، صاحب الألقاب الأربعة في كأس العالم، في التأهل إلى هذا العرس العالمي في البطولات الثلاث التالية: 2018 و2022 و2026.
وتعاني إيطاليا بشكل صارخ من عدم قدرتها على تقديم جيل جديد، حتى على مستوى الأندية والدوري الإيطالي.
وتبدو أزمة إيطاليا أكثر تعقيدًا في ظل غياب الوجوه التدريبية المميزة، واستمرار الاعتماد على الأسماء القديمة نفسها.
هوية البرازيل
يبدو منتخب البرازيل في وضع أفضل نسبيًا، فهو يشارك باستمرار في نهائيات كأس العالم، ونجح بشكل مستمر في التواجد بالأدوار الإقصائية.
ورغم ذلك، يغيب “السيليساو” عن منصات التتويج منذ لقبه الخامس والأخير في 2002، وهي الفترة الأطول التي يفشل خلالها منتخب البرازيل في استعادة لقبه، بعدما انتظر أيضًا 24 عامًا بعد لقب 1970 حتى تُوج بلقبه الرابع عام 1994.
كما تواجد منتخب البرازيل مرة واحدة في نصف نهائي المونديال، عندما استضاف البطولة عام 2014، ليتلقى وقتها الخسارة الأعنف في تاريخه أمام ألمانيا بالسباعية الشهيرة.
وكما هو حال الكبار، يعاني منتخب البرازيل من أزمة انعدام المواهب، لتتحول هوية الكرة البرازيلية، وتلجأ إلى مدارس كروية أكثر واقعية وأقل متعة، وهو ما يبرزه تواجد كارلو أنشيلوتي مديرًا فنيًا للفريق في البطولة الحالية.
وباستثناء فينيسيوس جونيور، لا يمتلك منتخب البرازيل الكثير من العناصر التي تمتلك موهبة حقيقية ومهارات فردية، كما كان حال جميع الأجيال السابقة، الأمر الذي قد يحول دون تحقيق أحلام البرازيليين باستعادة الكأس الأغلى قريبًا.
بطل جديد
ويثير ابتعاد الكبار عن المشهد تساؤلًا حول إمكانية مشاهدة بطل جديد لكأس العالم، سواء في النسخة الحالية أو البطولات المقبلة.
ومع تراجع وندرة المواهب، وتغير شكل كرة القدم على المستوى الخططي، تبدو الفرصة أكبر لمشاهدة بطل جديد للمونديال، في ظل الفوارق الضئيلة بين جميع المنتخبات.
وتبدو القوى الجديدة الصاعدة، ومنها المغرب والولايات المتحدة وغيرها، أمام فرصة، إذا تم التخطيط بشكل جيد، لفرض واقع جديد على كرة القدم العالمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض