الأوقاف: عاشوراء في السُنة النبوية التجارة الرابحة لتكفير ذنوب سنة
قالت وزارة الأوقاف المصرية إن من نعم الله العظيمة على الأمة الإسلامية أن جعل لها مواسم للخيرات، تتضاعف فيها الأجور، وتُمحى فيها الخطايا والزلات، ومن أبرز هذه المحطات الإيمانية المباركة يوم عاشوراء (العاشر من شهر محرم)، الذي يحمل في طياته فضلًا كبيرًا يجسد سَعة رحمة الله بعباده وجزيلَ عطائه، مما يجعله تجارة رابحة يَستحثُّ المسلم فيها همَّته لتطهير صحيفته، وتجديد عهده مع الله.
الجذور التاريخية ليوم عاشوراء وسياق مشروعيته في الإسلام
وأوضحت الأوقاف عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن يوم عاشوراء يمتد بجذور تاريخية مُوغلة في القدم، ترتبط بمحطات كبرى في تاريخ الدعوة الإلهية على الأرض؛ فهو اليوم الأغر الذي شهد معجزة النصر والفرقان، حين نجّى الله - جل وعلا - نبيه موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من بطش فرعون وطغيانه، فصامه موسى - عليه السلام - شكرًا واعترافًا بفضل الله - عز وجل - وعندما هاجر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يعظمون هذا اليوم بالصيام، فأكد الرابطة الإيمانية والتبعية الرُّوحية الأحق بالأنبياء في قوله الحكيم: «أَنا أحقُّ بموسى منكُم» [صحيح البخاري، حديث رقم:٤٦٨٠] فصامه - صلى الله عليه وسلم - وأمر الصحابة بصيامه.
وأضافت أن سياق مشروعية هذا اليوم مر في الفقه الإسلامي بمراحلَ تشريعيةٍ متدرجة تعكس حكمة التدرج؛ حيث كان صيام عاشوراء في بداية العهد المدني فرضًا حتمًا تلتزم به الأمة، فلما فرض الله - سبحانه وتعالى - صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، نُسخ وجوب صيام عاشوراء، وبقيت سنيّته، واستقر الحكم في الهدي النبوي على الندب المؤكد والاستحباب الرُّوحي، وبذلك تحول عاشوراء في الإسلام من مجرد حدث تاريخي عابر إلى شعيرة إيمانية راتبة، تربِط الأمة الإسلامية بجماعة المؤمنين، وترسِّخ في وجدان المسلم قيم الشكر والتوكل، وتؤكد على أن نصر الله آتٍ لا محالة مهما عظُم الطغيان، ليبقى هذا اليومُ المبارك مدرسةً سنوية لتجديد الإيمان، والارتباط الوثيق بهدي الأنبياء والمرسلين.
الأجر النبوي والمكرُمة الإلهية في تكفير ذنوب عام مضى
وأشارت إلى أن في يوم عاشوراء تتجلى مظاهر الرحمة الربانية والمنحة الإلهية التي تفضل الله بها على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث جعل من صيام هذا اليوم الوجيز تجارة رابحة، ومَوسمًا عظيمًا لمحو السيئات، ورفع الدرجات، وقد جاءت السُنّة النبوية المطهرة لتكشف عن هذا الفضل العظيم والثواب الجزيل.
وقالت إن في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلمٌ في صحيحه عن أبي قَتادةَ الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن صيام يوم عاشوراءَ، فقال: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [صحيح مسلم، حديث رقم:١١٦٢].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض