قصة نجاح مصرية في ألمانيا.. كريم علي ينقل مذاق القصب من بورسعيد إلى دوسلدورف
لم يحمل معه إلى ألمانيا رأس مال ضخمًا، بل حمل فكرة آمن بها وإصرارًا لم تهزمه الغربة ولا البرد ولا سنوات الانتظار، هكذا بدأت رحلة المصري كريم علي، الذي نجح في تحويل عصير القصب، أحد أشهر المشروبات الشعبية في مصر، إلى مشروع ريادي يلفت الأنظار في مدينة دوسلدورف الألمانية.
في مدينة بورسعيد، بدأت ملامح الحكاية، أمضى كريم أكثر من 15 عامًا في العمل بهيئة قناة السويس، متنقلًا بين مجالات التموين والمشتريات الخارجية وإدارة سلاسل الإمداد، قبل أن يوسع آفاقه العلمية من خلال منحة دراسية بالتعاون مع برنامج فولبرايت، وهو ما منحه خبرات جديدة ودفعه للتفكير في خوض تجربة مختلفة خارج مصر.
لكن التحدي الحقيقي بدأ مع انتقاله إلى ألمانيا، حيث قرر ألا يبحث فقط عن وظيفة، بل أن يصنع مشروعًا يحمل بصمته وهويته المصرية، اختار فكرة بدت في ذلك الوقت غير مألوفة للسوق الألمانية: “تقديم عصير القصب الطازج للمستهلك الأوروبي”.
جائحة كورونا
إلا أن جائحة كورونا أوقفت كل شيء قبل أن يبدأ، توقفت الحركة التجارية، وواجه قطاع المشروبات الطازجة تحديات غير مسبوقة، ما كان كفيلًا بإجهاض حلمه في بدايته، ورغم ذلك، لم يتخلَّ كريم عن فكرته.
ومع انحسار الجائحة، عاد ليبدأ من الصفر، ولكن هذه المرة بعربة صغيرة في شوارع دوسلدورف، كان يقف لساعات طويلة تحت الأمطار وفي البرد القارس، يشرح للمارة ماهية عصير القصب وفوائده، ويقدم لهم تجربة جديدة لم يعتادوا عليها.
تعريف المجتمع الألماني بمنتج ارتبط بذاكرة المصريين لعقود
لم تكن المهمة سهلة؛ فإقناع المستهلك الألماني بمنتج جديد يحتاج إلى صبر وثقة واستمرارية، إلا أن كريم كان يؤمن بأن الجودة قادرة على كسر الحواجز، فواصل العمل يومًا بعد يوم، حتى تحول فضول الزبائن إلى إعجاب، ثم إلى إقبال متزايد، وسرعان ما تجاوز نجاح المشروع حدود الجاليات العربية، ليصبح عصير القصب المصري مقصدًا للألمان والسياح الباحثين عن تجربة مختلفة، تحمل نكهة طبيعية وقصة إنسانية ملهمة.
ومع تزايد الإقبال، تحولت العربة الصغيرة إلى مشروع متكامل، بافتتاح محله في أحد أرقى أحياء مدينة دوسلدورف، ليصبح أول مشروع من نوعه يقدم عصير القصب الطازج بهذه الصورة، ويجسد نموذجًا مشرفًا لريادة الأعمال المصرية في الخارج، ويؤكد كريم أن مشروعه لا يهدف فقط إلى بيع المشروبات، بل إلى تقديم جزء من الثقافة المصرية وتعريف المجتمع الألماني بمنتج ارتبط بذاكرة المصريين لعقود، مؤمنًا بأن الطعام والشراب قادران على بناء جسور بين الشعوب.
تنظيم فعالية خاصة للسفارة المصرية
وفي إطار اعتزازه بجذوره المصرية، يستعد خلال الفترة المقبلة لتنظيم فعالية خاصة يدعو إليها أعضاء السفارة المصرية في ألمانيا، لتذوق عصير القصب المصري والتعرف على تجربته الريادية، في مبادرة تجمع بين دعم ريادة الأعمال وتعزيز الهوية المصرية في الخارج.
قصة كريم علي ليست مجرد قصة مشروع ناجح، بل رسالة تؤكد أن الأحلام لا تقاس بحجم الإمكانات، وإنما بالإصرار على تحويل الفكرة إلى واقع، فمن شوارع بورسعيد إلى قلب دوسلدورف، استطاع شاب مصري أن يحمل معه مذاقًا من الوطن، ويصنع به قصة نجاح تستحق أن تُروى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







